حذر الخبير الاقتصادى الامريكى الشهير جون روتليدج، الذى ساعد فى وضع اطار للسياسات المالية لرئيسين امريكيين سابقين، من ان حدوث ارتفاع مفاجئ فى قيمة العملة الصينية قد يقود الى أزمة مالية اسيوية اخرى.
وصرح مؤسس روتليدج كابيتال لوكالة انباء //شينخوا// بأنه اذا ارتفع اليوان بصورة سريعة للغاية، فان هذا سيثبط من الاستثمارات الاجنبية المباشرة فى الصين، بينما يشجع على التلاعب فى العملة من جانب المضاربين فى البورصة.
وذكر روتليدج "ان تغير العملة اكثر صعوبة بالنسبة لمستثمرى الاستثمارات الاجنبية المباشرة واكثر اثارة بالنسبة للمضاربين".
ارتفعت قيمة العملة الصينية باكثر من خمسة فى المائة منذ يوليو من عام 2005 عندما سمحت البلاد بتعويم اليوان مقابل الدولار الامريكى فى حدود نسبة تغير يومية هى 0.3 فى المائة.
ويتوقع المحللون ان ترتفع العملة بنسبة اربعة فى المائة اخرى بحلول نهاية العام الحالى.
ويقول روتليدج إنه اذا ارتفع اليوان بما يتراوح بين 20 و 30 فى المائة، كما يطالب بعض الساسة الامريكيين، فان هذا سيعرض الاقتصاد الصينى للخطر محدثا ركودا وانكماشا.
وذكر روتليدج، الذى كان مستشارا لادارتى ريجان وبوش الأب فى سياسات الاقتصاد والضرائب، ان نصيحة مماثلة تتعلق بالسماح برفع مفاجئ فى قيمة عملة ادت الى حدوث الأزمة المالية الاسيوية فى عام 1997 واوشكت على تدمير الاقتصاد اليابانى.
وقال الخبير الاقتصادى الامريكى إن أقصى ما يرغب فيه المستثمرون هو تجنب المخاطر المصاحبة للتقلبات الكبيرة فى العملة والتضخم. فهم يحسبون العائدات من استثماراتهم عقب تقييم المخاطر بالنسبة للمنافع مثل انخفاض تكاليف العمالة. وان ارتفاع قيمة اليوان ستقود الى زيادة تكاليف العمالة بالنسبة للمستثمرين الاجانب ولن تؤدى الى ارتفاع اجور العمال.
ذكرت تقارير سابقة ان المضاربين فى العملة ضخوا 200 مليار دولار امريكى فى الصين بحلول نهاية العام الماضى حيث تدفق 70 مليار دولار امريكى اخر الى الاقتصاد فى الشهور الثلاثة الاولى من العام الحالى.
ولا يوجد سبيل على الاطلاق للقيام بصورة دقيقة بتعقب تدفق هذا النوع من الاستثمارات ويختلف الكثير من خبراء الاقتصاد فى الرأى الذى يقول إن كمية الاموال النقدية المضارب فيها كبيرة للغاية.
ويقول روتليدج إنه يتعين على الصين ان تجعل اليوان قابلا للتحويل امام الدولار الامريكى بدلا من مواصلة رفع قيمة عملتها.
ويضيف ان التجربة المقترحة لاصلاح النقد الاجنبى فى تيانجين التى تستكشف سبل جعل اليوان قابلا للتحويل هى "افضل شئ فى السياسة النقدية للصين". ويذكر انه اذا تم تحويل اليوان بصورة اكثر سهولة الى العملات الاجنبية، فان هذا سيسمح للشركات الصينية بالتوسع خارج البلاد، وسيسهل شراء التكنولوجيا الاجنبية، وسيتيح الخبرة الادارية ورأس المال اللذين تحتاجهما الصين. واذا حدث هذا، فانه سيقلص من احتياطى النقد الاجنبى وسيحد من اموال المضاربة القادمة الى البلاد.
واعترف روتليدج بأن الفائض التجارى للصين مع الولايات المتحدة هو السبب الرئيسى الذى يجعل الساسة يدعون الى مواصلة رفع قيمة اليوان.
وذكر ان الولايات المتحدة تخشى من ان تجعل السلع الرخيصة القادمة من الصين المزيد من العمال الامريكيين يفقدون وظائفهم. /شينخوا/