عزت نتائج دراسة نفطية كويتية نشرت امس الاثنين/12 مارس الحالي/ أسباب حالة عدم الاستقرار التي شهدتها أسواق أسعار النفط العالمية صعودا وهبوطا خلال الفترة 2000 - 2006 إلى عوامل اقتصادية وفنية وجيوسياسية.
وقالت الدراسة التي أعدتها وحدة البحوث الاقتصادية في جريدة / الأسبوعية الاقتصادية/ إنه بالرغم من أن الأسعار أخذت بالتراجع التدريجي أواخر العام الماضي لارتفاع المخزونات التجارية لاسيما وقود التدفئة مع اعتدال المناخ في نصف الكرة الغربي ليستقر عند 58 دولارا للبرميل الواحد فان التقلبات الحادة لاسعار النفط تستحق الاهتمام والدراسة.
وأضافت أن العامل الاقتصادي مهم جدا في التأثير على أسعار النفط حيث يعد النمو الاقتصادي المحرك الرئيسي لنمو الطلب العالمي على النفط، مشيرة إلى أن متوسط هذا النمو في العقود القليلة الماضية بلغ معدلا تراوح ما بين 3.5 و 4 في المائة.
وأوضحت الدراسة أنه في مطلع القرن الحالي كان النمو المطرد في الاقتصاد العالمي ملحوظا ووصل إلى 5 في المائة عام 2004، مشيرة إلى أن هذا النمو عمل على زيادة الطلب على النفط لاسيما في الصين والهند، إضافة إلى الولايات المتحدة التي ارتفع استهلاكها من 20.1 مليون برميل يوميا عام 2003 إلى 20.7 مليون برميل عام 2004.
وأشارت الدراسة التي حملت عنوان "التطور التاريخي لاسواق النفط" إلى أن العوامل الفنية لعبت دورا مهما في التأثير على أسواق النفط العالمية أيضا، موضحة أن الصناعة النفطية هي على درجة كبيرة من التعقيد ولها نظم فنية متكاملة وفي حال توافر طاقة فائضة في نظم الانتاج والتكرير والتوزيع فان بمقدورها استيعاب ومقابلة الاضطرابات التي تحصل ضمن حلقة الانتاج اما في غياب هذه الطاقة فان الاسعار ستتأثر.
وقالت إن من التطورات الفنية التي ضغطت على الاسعار حادث التسرب الذي شهدته اليابان في مفاعلاتها النووية التي تغذي شبكات الطاقة فيها ما دفعها الى تعليق العمل بكل المنشات النووية العاملة البالغ عددها 17 مفاعلا والاستعانة بدلا من ذلك بالنفط مما رفع من وارداتها بواقع 200 الف برميل يوميا.
من ناحية أخرى، لعبت العوامل المناخية دورا في التأثير على أسعار النفط خاصة بوجود الاعاصير التي ضربت سواحل الولايات المتحدة وعمدت إلى إزاحة 1.5 مليون برميل يوميا من انتاج الخام و20 في المائة من طاقات التكرير الامريكية، إضافة إلى نقص المصافي التكريرية هناك وارتفاع أسعار المشتقات لاسيما البنزين.
اما العوامل الجيوسياسية فهي كثيرة ولعبت دورا كبيرا في رفع اسعار النفط الى مستويات قياسية خلال عامي 2005 و2006 ولعل ابرزها قضية المفاعل النووي الايراني والتهديد بوقف امدادات النفط الى جانب استمرار حالة عدم الاستقرار في العراق التي جعلت عودة الانتاج العراقي الى مستوياته السابقة البالغة 2.8 مليون برميل يوميا صعبة.
وأشارت إلى عامل مهم ايضا هو ما شهدته نيجيريا وما تزال من اضطرابات عديدة واحداث اثرت سلبا في مستوى الانتاج فيها اضافة الى الاضطرابات العمالية في فنزويلا وهما من دول اوبك المهمة.
وفى السياق ذاته، يرى العديد من المراقبين أن سعر البرميل الذي لامس حاجز ال80 دولارا في بعض المراحل هو سعر مصطنع لايعكس اساسيات السوق من عرض وطلب بل مرده الى العوامل النفسية التي تخلفها الاضطرابات الجيوسياسية وما تولده من حالة عدم اليقين والاستقرار في السوق.
/ شينخوا /