بكين   21/7   مشمس

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

التفكير العميق في عصر المطالعة السطحية، كيف نقرأ دون تشتت؟

2012:04:25.16:11    حجم الخط:    اطبع

اقرأ أيضا : معرض لندن الدولي للكتاب

كان يوم 23 ابريل العيد السابع عشرة لـ"اليوم العالمي للمطالعة". وأظهر إستطلاع أجري حول وضع المطالعة ، نموا سريعا للمطالعة الرقمية. حيث يشير الخبراء أن معظم القراءة تنتمي إلى "المطالعة السطحية " او "المطالعة المشتتة ". هذا النمط من المطالعة، رغم أنه ميزتي السرعة و الفورية ، لكن عيوبها تكمن في كونها تؤدي إلى جمود تفكير القارئ و تراجع قدرته على التفكير المنظم والحكم، الخ. ولا تزال تنمية عادات القاصرين على قراءة الكتب الورقية بصورة عميقة ومتأنية مهمة للغاية في ظل رقمنة المطالعة.

تشتيت المطالعة في المترو والمدونات الصغيرة


هل يحب الصينيون المعاصرون المطالعة ؟ هذا موضوع قديم و مثير للجدل. وقد أظهرت نتائج الإستطلاع التاسع لوضع المطالعة في الصين، أن نسبة القراءة عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و70 سنة لمختلف وسائل الإعلام قد بلغت 77.6% في عام 2011، بزيادة 0.5 نقطة مئوية على أساس سنوي. لكن اوضحت سلسلة من المؤشرات الاخرى من الإستطلاع أن معدل المطالعة الرقمية قد شهدت نموا بدرجات متفاوتة.

لايعد النمو السريع للمطالعة الرقمية أمرا مستغربا، حيث تمثل الإتجاه الأساسي للمطالعة في الوقت الحالي.. لكن ظاهرتي "القراءة السطحية" و "القراءة المشتتة" تقلقان الخبراء.

يرى تشاو جيان مين أستاذ جامعة شانعهاي أنه قد تم تجزئة الكثير من معرفة الشباب بالتاريخ، حيث يجمع الشباب معرفتهم بالتاريخ من اجزاء البرامج التلفزيونية ورواية الإنترنت والمدونات الصغيرة وفقا لتقارير وسائل الاعلام.

المشهد المعروف للكثيرين هو أن يلهو الإنسان بالهاتف أوالكتب الإلكترونية أو الكمبيوتر اللوحي في المترو، حيث يمارس البعض قراءة متقطعة خلال فترات قصيرة. وبعد العودة الى البيت، تصبح كتابة المدونات الصغيرة "درسا لازما "لكثير من الشباب. كما تطورت هذه الموجة الى صناعة النشر، حيث صدر الكثير من "كتب المدونات الصغيرة".

وعلى قول الخبراء، فإن المطالعة قد أصبحت أكثر تشتتا.

ما هي المطالعة "المشتتة "؟

ما هي المطالعة "المشتتة "؟ يبدو أنه ليس هناك جواب أكيد. لكن يرى البعض أنها نمط من القراءة غير الكاملة أو المستمرة باستخدام الهاتف أوالكتب الإلكترونية أو الانترنت.

في رأي شو شنغ قوه، مدير مكتب البحوث النظرية بالمعهد الصيني للنشر والمسؤول على فريق مراقبة المطالعة، فإن المطالعة المشتتة هي أن يقرأ القارئ فقرة قصيرة من المدونات الصغيرة او الرسالة القصيرة او جزء من مقالة طويلة في اوقات متفرقة.كما تشمل قراءة ويكيبيديا او اشياء اخري على الانترنت. مشيرا الى أن المطالعة المشتتة ليست شيئا جديدا ، بل إن قراءة الصحف والمجلات بالمعنى التقليدي ضمن هذا الصنف أيضا.

ويعود ظهور المطالعة المشتتة أساسا إلى ضيق الوقت وتطور وسائل الإتصال مثل الهواتف والانترنت والمدونات الصغيرة التي تسهل البحث والتبادل وتناسب أكثر نمط حياة الناس الحالي.

تشاو جيان مين توافق هذا الرأي حيث ترى أيضا أن المطالعة المشتتة هي نتيجة حتمية للتنمية الاجتماعية السريعة " سرعة نسق الحياة أفقدت الانسان الوقت الكافي لقراءة رواية كاملة، حيث لا يستطيع القراءة الا في أوقات متفرقة ما سيؤدي حتما إلى تشتت المطالعة."

إيجابيات وسلبيات المطالعة المشتتة

أشار شو شنغ قوه الى أن المطالعة المشتتة ليست عديمة الفائدة تماما لانها يمكنها أن تقدم للناس عددا كبيرا من المعلومات والمعارف والمحتويات الترفيه. في نفس الوقت ، تتميز المطالعة المشتتة بالسرعة والفورية وبامكانها تعبئة الاوقات المتفرقة بعكس المطالعة التقليدية ، وخاصة تبادلات المعلومات. ويرى بأن المطالعة المشتتة تمثل اتجاه المطالعة في الوقت الحالي و احدى علامات العصر.

لكن يرى شو شنغ قوه بأن المطالعة المشتتة لاتمثل التطور أو المستقبل او أنها بدون عيوب. إذ في حين تجلب لنا المطالعة المشتتة الكثير من المعلومات في اوقاتنا المتفرقة ، تحتل أوقات القراءة المتأنية والعميقة. والأسوأ من ذلك، أن المطالعة المشتتة تعود الناس على الكسل والإعتماد على البحث و الأسئلة او تبادل المعلومات للحصول على المعرفة الجزئية بدلا من تشكيل نظام معرفي عميق وحاسم عقلي ومنهجي. فهي تمثل تحديا لقدرة الناس على التفكير والحكم العقلي.

هناك وجهة نظر أخرى ترى يعتقد بأن المطالعة المشتتة قد خالفت معني المطالعة نفسها. وفي هذا الصدد يرى نائب الأمين التنفيذي للمكتبة الوطنية تشان فو روي أن المطالعة تفقد معناها إذا أصبحت القراءة سطحية " يتميز هذا العصر بإرتباط القراءة بالتطبيق . في حين أن المطالعة هي حوار مع الذات، وليست لتحقيق مصالح واقعية "

كيف نقرأ في العصر الرقمي

أشارت بعض التعليقات إلى أن المطالعة المشتتة لا تجعل القراءة سطحية فحسب بل جعلتها أصعب وفرضت شروطا أعلى على القراء. اذا لا يرغب القارئ في أن يصبح متلق سلبي لكميات ضخمة من المعلومات كل يوم. ، حيث يجب أن يكون له مستوى عال من التفكير العقلاني والحكم وأن يكون سيد المعلومة وليس عبدا لها.

يرى شو شنغ قوه اولا، أن المطالعة الرقمية لا تزال في مرحلة النمو وتحتاج الى الإكتمال والإرشاد كي تتجه الى مستوى احسن واعمق. على سبيل المثال تعد الكتب الإلكترونية أو الكمبيوتر اللوحي ادوات المطالعة الرقمية العميقة . لكنهما يحتاجان الى دعم المحتويات المناسبة لعصر القراءة العميقة ، اي تزويد سوق وسائل الاعلام الرقمي او ساحات القراءة بمحتوايات جيدة ، بدلا من ترك السوق سائدة بمحتويات الترفية المبتذلة.

ثانيا، يجب عدم تجاهل عيوب القراءة الرقمية ولا ان نتفائل بها كثيرا. حتي لاينظر إلى المطالعة التقليدية والقراءة العميقة والقراءة الورقية كأساليب عفى عليها الزمن والإتجاه ببساطة إلى المطالعة المشتتة.

ثالثا، من حيث عادات القراءة ، لا يزال هناك حاجة الى ارشاد الناس للتركيز على القراءة العميقة بدلا من القراءة السطحية. وبالنسبة للقاصرين فإن تدريبهم على القراءة الورقية والعميقة يعد عملا مهما في سياق القراءة الرقمية.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات