تعليق من مجلة صينية.. تأثيرات توسع الناتو شرقا فى تشكيلة الامن الاوربية
بكين 28 ابريل/ نشرت مجلة // حوار // النصف الشهرية الصينية تعليقا على توسع الناتو شرقا وفيما يلى مقتطفات من اقوال هذا التعليق..
فى يوم 29 مارس الماضى, قبلت منظمة الناتو برئاسة الولايات المتحدة رسميا استونيا ولاتفيا وليتوانيا وبلغاريا ورومانيا وسلوفاك وسلوفينيا كدول اعضاء فيها. ويعد ذلك المرة الثانية التى قامت فيها الناتو بالتوسع شرقا بعد الحرب الباردة. يرى محللون ان تنفيذ خطة توسع الناتو شرقا على نطاق واسع قد غير تشكيلة الامن الاوربية من حيث الاساس, مما احدث تأثيرا عميقا فى العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا والعلاقات بين اوربا والولايات المتحدة والعلاقات بين اوربا وروسيا والتغيير الداخلى فى داخل اوربا ايضا.
الولايات المتحدة: كبح استعادة روسيا لنفوذها عن طريق التوسع شرقا
مع الانتهاء من الحرب الباردة, طرحت الولايات المتحدة استراتيجية جديدة خاصة باصلاح الناتو. بعد الحرب الباردة, كانت بعض الدول الشرق الاوربية متهلفة للحصول على حماية من الغرب وخاصة من الولايات المتحدة. ونظرا لذلك, تم وضع خطة ضخمة لامتصاص هذه الدول وهى خطة التوسع شرقا. ان نية خطة التوسع شرقا واضحة جدا اذ انها تهدف الى التنازع والسيطرة على هذه المنطقة الحاجزة, اوربا الوسطى والشرقية لتحولها الى مركز امامى لكبح روسيا. ان ضم الولايات المتحدة لاوربا الوسطى والشرقية ودول اخرى الى الناتو يستهدف المنع والكبح لخصمها العسكرى الروسى لظهوره من جديد.
وفى المرة الاولى من التوسع شرقا بعد الحرب الباردة, اى مارس عام 1999, انضمت بولندا والمجر وتشيك الى الناتو ليمتد خط دفاع الناتو الى الحدود الروسية باكثر من 800 كيلومتر. و اخترق توسع الناتو شرقا هذا الخط ليصبح الجزء الشمالى الغربى من حدود روسيا مفتوحا امام القوة العسكرية للناتو. وبعد المرة الثانية من التوسع, ازداد عدد الدول الاعضاء للناتو من 16 الى 26. وتستطيع طائرات الاستطلاع للناتو ان تقوم بنشاطات استطلاعية قرب الحدود الروسية فى اى وقت من الاوقات.
روسيا: البحث عن فتحة اختراق لتخفيف حدة الصدمات من التوسع شرقا
نشرت وسيلة اعلامية روسية وثيقة تعليقا تشير فيه الى ان الناتو تحاصر روسيا بشدة. اعربت روسيا منذ الزمان عن موقفها المعارض لتوسع الناتو شرقا. تقع روسيا فى موقع ضعيف عسكريا واقتصاديا ومن الصعب ان تجابه الولايات المتحدة مجابهة امامية. وان الانتقادات والاستنكارات شفهيا من الصعب ايضا ان تمنع خطة توسع الناتو شرقا. لذا فان حكومة بوتين قامت بتعديل كبير تكتيكيا فقامت مؤخرا بردود فعل بحذر وبنبرة منخفضة. وان الاجراءات التى تتخذها روسيا ازاء ذلك اكثر التواء وعقلانية. اولا, تتخذ روسيا اجراءات لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والناتو. ثانيا, تعرض روسيا باستمرار قوتها العسكرية الكامنة تحذيرا للولايات المتحدة من عدم القيام بتصرف بطيش. ثالثا, تطور روسيا بصورة متزايدة علاقات التعاون الاستراتيجية مع فرنسا والمانيا لانهما لا تشهدان الوفاق مع الولايات المتحدة.
الدول فى داخل الناتو: لكل من الدول الاعضاء القديمة والجديدة غايتها الخاصة
بعد انحلال الاتحاد السوفياتى وحلف وارشو, فقدت دول اوربا الوسطى والشرقية استنادا الى الامن, وقدمت واحدة تلو الاخرى المطالبات ب// التوجه نحو اوربا// والانضمام الى الناتو والاتحاد الاوربى والهدف من ذلك هو الاقتراب من الغرب بحثا عن حماية الامن من قبل الولايات المتحدة. بالرغم من ان هذه الدول حققت امالها فى الانضمام الى الناتو الا ان الدول فى // اوربا الجديدة// تواجه وضعا اكثر تعقدا بشأن معالجة العلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا واوربا الغربية بعد انضمامها الى الناتو. لذا فانها تبذل اقصى الجهود لتنفيذ الالتزامات الموعودة للناتو بحثا عن الحماية من الناتو من ناحية, ومن ناحية اخرى لا يمكن ان تغضب روسيا بصورة مفرطة. وان موقف الدول الجديدة المنضمة الى الناتو من //توددها المفرط الى الولايات المتحدة// يجعل الدول فى اوربا الغربية غير راضية عن ذلك مما يسبب التناقض بين // اوربا القديمة والجديدة//ولكن // اوربا الجديدة// لن تنفصل عن // اوربا القديمة// وخاصة يحتاج عدد غير قليل من الدول الى تأييد من دول اوربا الغربية اقتصاديا بعد انضمامها الى الناتو رسميا.
وفى الوقت نفسه, تعرب فرنسا والمانيا ودول اخرى دائما عن شكوكها فى // عولمة// الناتو والنية الواقعية للولايات المتحدة. لا ريب فى ان تلعب فرنسا والمانيا وبريطانيا دورا حاسما فى دفع الدفاع الاوربى المستقل. ولكن الولايات المتحدة تشك فى ذلك قلقا بان ارتفاع الاتحاد الاوربى لقدرته على الدفاع المستقل والعمل العسكرى يعرض الدور السياسى والعسكريى للناتو للخطر. فقال مسؤولون امريكيون ان الدفاع الاوربى المستقل يشكل // اكبر تهديد لمستقبل الناتو//.
ان التعاون مع روسيا هو تكتيكا لمجابهة فرنسا والمانيا للولايات المتحدة ايضا. وبمناسبة انضمام الدول ال7 الى الناتو, زار شيراك وشرودر موسكو حيث التقيا ببوتين على التوالى وذلك يبدو انه ذو اعمية رمزية شديدة بهذا الشأن. خلال السنوات الاخيرة, حافظت فرنسا والمانيا وروسيا على التشاور المشترك فى بعض النقاط الدولية الساخنة واتخذت موقفا موحدا بهذا الخصوص, وخاصة بعد شن الحرب على العراق واعادة اعمار العراق تعاونت هذه الدول الثلاث ضمنيا وتلعب ايضا دورا لا يمكن اهماله فى الامم المتحدة ومناسبات دولية اخرى, وذلك يضع حدا من انفراد الولايات المتحدة. ترى الاراء ان الاحتكاكات بين فرنسا والمانيا وبين الولايات المتحدة ستظهر والتعاون الاستراتيجى بينهما وبين روسيا سيتم تعزيزه فى مجرى تنفيذ خطة توسع الناتو شرقا.