تعليق .. الحرب غير المتماثلة تعذب الولايات المتحدة
بكين 21 ابريل/ نشرت صحيفة //غلوبل تايمز// الصينية مؤخرا تعليقا تشير فيه الى ان الحرب غير المتماثلة تعذب الولايات المتحدة وفيما يلى مقتطفات من اقوال هذا التعليق..
بعد دخول القرن الواحد والعشرين, اندلعت فى العالم حربان من الحروب غير المتماثلة النموذجية, احداهما حرب افغانستان والاخرى حرب العراق, تعتبرهما الولايات المتحدة حربين خاصتين لمكافحة الارهاب.
وللطرفين المتحاربين عدم تماثل ملحوظ. احدهما الولايات المتحدة وهى قوة عظمى, تفوق قوتها العسكرية قوة الدول الكبرى الاخرى بكثير, والاخر هو منظمة // القاعدة// التى لم تتول الحكم, وطالبن شبه الحاكم, وحكم صدام وجميع المعارضين العراقيين من شتى انواعهم.
عندما جرت الحرب بشكل متماثل نسبيا, طورت الولايات المتحدة تفوقها بصورة مستفيضة. على سبيل المثال ان صدام لم يستطع ان يرد الضربة بمثلها فانهار خلال العشرات من الايام عندما تحاربت الولايات المتحدة وحكم صدام على شكل الدولة مقابل الدولة والجيش مقابل الجيش. ان حرب افغانستان شأنها شأن ذلك ايضا فى المرحلتها الاولى. ولكن هذه الحرب اظهرت // انت تقاتل كما تشاء, وانا اقاتل كما اشاء// عندما بدأت هذه الحرب تجرى بشكل غير متماثل نسبيا, فاصبحت الولايات المتحدة فى وضع عسكرى سلبى.
بالنسبة للولايات المتحدة, تتمثل جوانب قوتها فى قوتها الجبارة للضرب, قدرة جمع المعلومات الناتجة عن وسائل التكنولوجيا الراقية, وقدرة الشراء بالنقود. بينما تتمثل جوانب ضعفها فى فقدان شرعية الحرب, والفوارق الثقافية الكبيرة, وفقدان صلاتها الاجتماعية, وموافقة جماهير الشعب عليها محليا.
لدى الولايات المتحدة خصوم كثيرة, خصائصها المشتركة هى التضحية الدينية والوطنية بالحياة وقوة التضامن, تتمتع بطرق واسعة وخفية الاشكال تتلقى بسهولة تأييدا من جماهير الشعب محليا.
فى المراحل المختلفة للحرب, تشهد جوانب القوة وجوانب الضعف للطرفين المتحاربين تحولا دائما. وفى مرحلة المحاربة العسكرية الجبهوية, تطورت جوانب قوة القوات العسكرية الامريكية بصورة مستفيضة, ولكن الحالة قد تغيرت بعد ان استولت على افغانستان والعراق.
اولا, تحمل الولايات المتحدة عبء حماية انضباط المجتمع بعد ان تصبح محتلة, وفى الوقت نفسه, تواجه ايضا شعور العداء من قبل جماهير الشعب فى الدولة المحتلة. وبعد ان تفقد خصوم الولايات المتحدة سلطتها اصبحت اكثر شجاعة ولا تعرف الخوف وتمتاز باكثر تخريب.
ثانيا, بعد ان اصيبت خصوم الولايات المتحدة بالهزيمة, لا تزال تتمتع بقدرتها على اعادة التنظيم فى ظل الظروف الاجتماعية والثقافية المحلية, وتتخذ اسلوب العصابات والهجمات الارهابية فى تعاملها مع الولايات المتحدة, فلم تجد وسائل التكنولوجيا الراقية الامريكية مجالا واسعا للمناورة فى هذه الحرب بهذا الشكل, بل تبرز جوانب الضعف المتماثلة فى فقدان الارتباط بالمجتمع والتأييد من جماهير الشعب.
ثالثا, وفى عملية التحارب بشكل الحرب, لا تنتج النتيجة النهائية عن القوة الفعلية للطرفين فحسب, بل تنتج عن قوة تحملهما للحرب ايضا. بالرغم من ان الولايات المتحدة تتمتع بقوتها الحربية الجبارة, الا ان مجتمعها يولى بالغ الاهتمام بقيمة الحياة, وذلك يخفض قوة تحملها للحرب. ان ارتفاع او انخفاض قوة تحمل الولايات المتحدة للحرب تنتج ايضا عن طبيعة الحرب, تصبح للولايات المتحدة قوة تحمل قوية نسبيا للحرب اذا وافق الارميكيون على عدالة الحرب. ولكن حرب العراق لها جدل كبير فى الولايات المتحدة والعالم, لذا فان قوة تحمل الولايات المتحدة للحرب لن تكون كبيرة. وبالنسبة للقوة المعارضة فى منظمة // القاعدة// وافغانستان والعراق, يجعلها كل من روحها الدينية واسلوب حياتها تتحمل قوة تحمل كبيرة للحرب.
تمتاز الحربان فى القرن الجديد بخصائص الحرب النفسية والحرب المعلوماتية. شنت الولايات المتحدة حربا نفسية ومعلوماتية عالية مقاومة الشد على العراق, كما حافظ حكم صدام العراقى على الحرب النفسية حتى ساعات قبل انهياره. وان النشاطات الارهابية تتسم بالذات بخصائص الحرب النفسية, فكان هدف الهجوم ل//11 سبتمبر// مبنى رمزية للولايات المتحدة: عمارة التجارة العالمية ومبنى البنتاغون والبيت الابيض. وان حادث الاختطاف الذى وقع مؤخرا فى العراق وحادث الانفجار فى اسبانيا, لهما هدف سياسى ملحوظ ويشكلان حربا نفسية نموذجية.
فى القرن السابق, قبل نهوض الفاشية فى اوربا, كان هناك فيلسوف يتوقع ما يسمى // المجابهة بين الدم والنقود//, ثم حدثت الحرب العالمية الثانية , المأساة البشرية. ربما رأى الناس هذه النقطة ايضا فى الحربين فى القرن الجديد, وفى التصرفات الارهابية, وفى الصراع بين اسرائيل وفلسطين فى الشرق الاوسط, وفى الهجمات المتواصلة للانفجار الانتحارى.
|