مقابلة : قراءات النظام الخاطئة ادت الى انهياره بسرعة
شدد محلل سياسى عراقى على ان نظام الرئيس العراقى السابق صدام حسين انهار بسرعة تركت العديد من التساؤلات نتيجة قراءاته الخاطئة للوضع الدولى وواقع الشعب العراقى وقواته المسلحة.
وقال الدكتور حميد شهاب رئيس فرع الدراسات الدولية بكلية العلوم السياسية فى جامعة بغداد فى مقابلة مع شينخوا "ما حدث فى العراق جاء نتيجة لقراءات النظام السابق الغير صحيحة للوضع الدولى وبالاخص الوضع مع الولايات المتحدة بشكل خاص والامم المتحدة اضافة الى عدم قراءته الصحيحة للواقع الداخلى وواقع القوات المسلحة مما ادى الى انهيار النظام بهذا الشكل السريع وكان المفروض به ان تكون حساباته دقيقة وان تكون قراءته جيدة للاطماع الامريكية والغاية التى ترجوها الولايات المتحدة فى تعاملها مع العراق حيث كانت تهدف وتخطط لاحتلال العراق وهو ما حصل بالفعل".
وتابع الدكتور شهاب "كان المفروض بنظام صدام ان تكون حساباته وفق هذه التقديرات من اجل ان يفوت الفرصة على الولايات المتحدة لاحتلال العراق وبتقديرى ان واشنطن كانت مصممة على احتلال العراق مهما كان شكل التعامل الذى يتعامل به النظام السابق معها فهناك مؤشرات وهناك ادلة كثيرة على نية الولايات المتحدة على احتلال العراق بوجود نظام صدام او بغيره وهذا ما حصل بالفعل".
واستبعد الدكتور شهاب نظرية الخيانة بانها وراء انهيار النظام قائلا "بتقديرى ان الناس القريبين من صدام لايستطيعون خيانته وانا استبعد هذه النظرية لكن عدم تقديرات النظام السابق بشكل عام ادى الى هذا الانهيار ،العاملين بالقرب من صدام او معه سواء كانوا من المدنيين أو العسكريين يعرفون قسوة هذا الرجل وهناك امثلة عديدة وشواهد كثيرة وضعها امام اعينهم من اجل ان لايجرأ احد على خيانته فمسألة الخيانة ربما حدثت فى الايام الاخيرة بعد ان ادرك هؤلاء بان النظام آل الى السقوط 100 فى المائة حيث نرى ان بعض اقطاب النظام السابق غير اتجاهاته والتى فسرت بان هؤلاء هم الذين كانوا وراء سقوط النظام بسبب خيانتهم وقبل هذه الفترة فى تقديرى لا يجرؤ احد على خيانة صدام".
واكد ان رأس النظام / صدام / خان قضيته عندما وضع ثقته فى بعض الطفيلين الذين لم يفسحوا المجال امام القادة العسكريين المحترفين بأن يأدوا دورهم فى هذه الحرب وقال "فمثلا قصى نجل صدام تدخل وسحب بعض القطعات العسكرية بشكل مغاير لراى القادة العسكريين او لقائد الحرس الجمهورى مما ادى الى هذه الانهيارات وهذا الفشل العسكرى الكبير".
واعتبر الدكتور شهاب ان عدم اعطاء الفرصة للقادة العسكريين الاكفاء ساعد على انهيار النظام بسرعة وقال "هناك قادة ميدانيين محترفين لكن يأتى شخص غير مختص بالشؤون العسكرية ويحرك هذه القطعة الى مكان اخر أو يامر بشكل مغاير لتوجهات القائد العسكرى المحترف هذا بالتأكيد ادى الى انهيار معنويات القطعات ومن ثم تدميرها وهذا ما حصل وسمعنا بان الحرس الجمهورى كان متخندق واخذ مواقعه بشكل صحيح وكان من الممكن ان يؤدى دوره، او ان القوات الامريكية قد تفاجىء بهذه القوات/الحرس / ولكن الذى حصل ان تدخل صدام وابنه انذاك بسحب هذه القطعات من مواقعها ادى الى استمكانها وضربها وتدميرها بسهولة من قبل القوات الامريكية.
وراى الدكتور شهاب ان من الاسباب الاخرى التى ادت الى الانهيار السريع هى ان القوات المسلحة التى تضم الحرس الجمهورى والجيش التقليدى واجهزة الشرطة والامن كانت كلها تحت امرة قصى ونتيجة عدم توفر الخبرة لديه واتخاذه لقرارات ارتجالية وغير علمية وغير مدروسة وقال " فمثلا هناك فوارق بين وزير الدفاع انذاك وشاب خلفيته العلمية غير واسعة فعندما يسلم المسؤولية بالتأكيد تكون نتائجها غير صحيحة او ان القرارات التى اتخذها ادت الى نتائج سلبية الامر الذى انعكس فيما بعد الى احتلال العراق".
واكد الدكتور شهاب ان العراقيين لديهم استعداد للدفاع عن بلدهم وليس عن النظام لذلك تصاعدت المقاومة ضد الامريكان بشكل اكبر من الايام الاولى لانهم كانوا غير مقتنعين بالنظام وليسوا موالين له بشكل عام والاغلبية الساحقة من الشعب العراقى كانت غير موالية لنظام صدام فلذلك لم تكن حريصة عليه بل كانت متحمسة لسقوطه ، ان المقاومة الحالية غير متأسفة لزوال نظام صدام حسين.
وقال الدكتور شهاب "هناك سبب اخر للانهيار السريع وسقوط بغداد هو الهوة التى حصلت بين الشعب والنظام حيث جعلت الشعب لا يقاتل من اجل التخلص من نظام صدام نتيجة لما لمسه الشعب وعاناه خلال طيلة 35 سنة من الظلم والدكتاتورية وعدم فسح المجال للرأى الاخر وعدم اقامة نظام ديمقراطى وعدم فسح المجال للاحزاب الاخرى وغيرها من الاجراءات القمعية التى زادت يوما بعد يوم مما ادى الى اتساع الهوة ما بين النظام والشعب مشددا على انه عندما تكون هوة واسعة ما بين الشعب والنظام فان الشعب لن يدافع عن النظام .
واضاف الدكتور شهاب ان هناك اسبابا اخرى سارعت فى الانهيار منها"ان نفسية المواطن العراقى كانت منهارة من جراء ممارسات النظام وكان العراقيون يعرفون مقدما ان نظام صدام لايستطيع ان يجابه قوة عظمى مثل امريكا وهناك سبب اخر هو التقدم التقنى والعلمى الذى حسم مسألة الحرب وسرع فى عملية انتصار القوات الامريكية ".
شدد محلل سياسى عراقى على ان نظام الرئيس العراقى السابق صدام حسين انهار بسرعة تركت العديد من التساؤلات نتيجة قراءاته الخاطئة للوضع الدولى وواقع الشعب العراقى وقواته المسلحة.