تقرير اخبارى: سؤال يحير العراقيين لماذا انهار نظام صدام بدون مقاومة
بعد مرور عام كامل على سقوط نظام الرئيس العراقى المخلوع صدام حسين اثر الغزو الامريكى البريطانى للعراق مازال هناك سؤال يحير العراقيين كيف انهار النظام وسقطت بغداد بدون قتال فى 9 ابريل عام 2003 .
كان صدام طوال اشهر سبقت الحرب يعلن كل يوم ان العراق سيكون مقبرة للغزاة وان الامريكيين سيبادون على ايدى العراقيين من القوات المسلحة والحرس الجمهورى وقوات الامن الخاص وجيش القادسية واعضاء حزب البعث المدججين بالسلاح لكن الذى حدث انه ما ان وصلت القوات الامريكية الى اطراف بغداد حتى انهار كل شىء. ويتساءل العراقيون عما اذا كان ذلك الانهيارالمفاجئ بسبب خيانة من بعض قادة الجيش او من المحيطين المقربين لصدام او انه نتيجة تخاذل صدام نفسه.
ويقول معظم العراقيين ان صدام قد خذلهم وان سياسته وخططه هى التى ادت الى احتلال العراق بذلك الشكل " المهين " . اما صدام نفسه فانه يلقى اللوم على الخونة دون تحديد واشار فى رسالة بعث بها من مخبئه فى 30 ابريل واذيعت من المحطات الفضائية العربية الى أن الخيانة كانت وراء سقوط بغداد، وقال " لم ينتصروا عليكم يا من ترفضون الاحتلال والذل ويا من فى قلوبكم وعقولكم العروبة والإسلام إلا بالخيانة."
كانت قرية صغيرة فى جنوب العراق هى ام قصر قد ظلت تقاوم قوات الاحتلال مدة اسبوعين فى حين لم تقاوم بغداد ابدا رغم ما فيها من القوات الرئيسية وانواع الاسلحة.
ويروى اللواء عبد الكريم عبد الرزاق أنه جمع من تبقى من جنوده فى صباح السابع من ابريل وكانوا مرهقين ومتعبين جدا، فى وقت كان فيه الطيران الأمريكى يقصف والقوات الأمريكية تتقدم والجيش العراقى يتلقى أوامر بمواصلة القتال و" عندما اصبح واضحا أننا فقدنا السيطرة أصدرت أمرا لجنودى بالانسحاب لأن بقاءهم يعنى موتهم " على حد تعبير الضابط العراقى.
وقد انهارت القوات العراقية من الداخل فى الأيام الأخيرة من الحرب حيث فر الجنود من وحداتهم ورفض الضباط دفع جنودهم الى موت أكيد على أيدى تكنولوجيا متفوقة للقوات الأمريكية.
ويقول العراقيون إن ما جرى من تفكك للجيش العراقى هو تحصيل حاصل حيث كان الجيش مكونا من جيوش يائسة ليس لها قيادة مركزية اذ أمر بعض القادة جنودهم بعدم القتال فيما جرى إخفاء الطائرات المقاتلة العراقية بأمر من القيادة وكانت الرادارات والبطاريات معطلة أو تعمل بنصف طاقتها.
وساهم قطع صلة صدام بالجيش، ليس بسبب التدمير الذى قام به الأمريكيون فحسب وإنما لشعور الجيش العادى بالغبن إزاء الرواتب الضخمة التى كان صدام يدفعها الى قواته الخاصة والقادة الذين كانوا يكذبون عليه بشأن حالة الجيش واستعداده لصد اية قوة تحاول غزو العراق.
كانت الخطة التى وضعها صدام واصبح كل عراقى على علم بها ان القوات الامريكية عندما تحاول دخول بغداد سيدمرها فى حرب الشوارع لكن احدا من الضباط والجنود لم يكن يثق بهذه الخطة التى ثبت فيما بعد فشلها مما انقذ سكان بغداد من مجزرة رهيبة ودمار شامل لكل مافيها باسلحة الطرفين.
وقال الضباط إنهم لم يعطوا أوامر لجنودهم بخوض حرب شوارع فى حين عاد معظم الجنود الى بيوتهم لحماية أنفسهم، وقال بعض الضباط إنهم طلبوا من جنودهم الدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم ولم يطلبوا منهم القيام بهجمات ضد الأمريكيين. فى الاسبوع الاول من ابريل قبل ايام من سقوط صدام كإن حوالى 400 ألف من ضباط وجنود الجيش العراقى يعانون من الضياع والتشوش والعذاب، وفقدت الوحدات العسكرية العراقية اتصالها بالقيادة.
ويقول العميد حسن جبانى إن 70 بالمئة من جنوده لاذوا بالفرار فى الثالث من ابريل مشيرا الى انه أدرك عدم وجود أية فرصة بالفوز فتركهم يذهبونز.
وبعد انهيار النظام نشر تقرير اجمع فيه الكثير من الضباط أن انهيار الجيش العراقى تم ليس بسبب الضربات الأمريكية فحسب لكن بسبب طريقة بناء الجيش وانعدام الثقة والممارسات القمعية خاصة بعد أن خسر صدام حرب الخليج عام 1991 حيث فقد ثقته بجيشه النظامى وبدأ ببناء قوات متخصصة تعمل خارج نطاق الجيش النظامى . ويقول الضابط عبد الرزاق إن صدام خلق جيوشا صغيرة لحماية عشيرته ومصالحه وعائلته لأنه كان خائفا من أن يتمرد الجيش النظامى عليه كان صدام يكلفهم بواجبات يصعب إنجازها ثم يغدق عليهم الهدايا، ما جعلهم يزودونه بتقارير مبالغ فيها وكاذبة مثلما حدث بالنسبة الى المدفع العملاق الذى لم يتجرأ أى من الضباط أن يخبر صدام بأن المدفع لن يعمل، نقلا عن اللواء ياسين محمد الجبورى.
ويشير التقرير الى كثرة تنقل الوحدات العسكرية من مكان الى آخر قبل بدء الحرب، ونقل التقرير عن أحد الضباط قوله أن الأخبار التى وردت من الجنوب فى بداية الحرب كانت مشجعة ورفعت من معنويات الجنود لكن بعد وصول القوات الأمريكية الى مطار بغداد انهارت معنويات الجنود، وهرب نصفهم، بينما اختفى الآخرون فى بنايات مهجورة قرب طريق المطار.
بعد مرور عام كامل على سقوط نظام الرئيس العراقى المخلوع صدام حسين اثر الغزو الامريكى البريطانى للعراق مازال هناك سؤال يحير العراقيين كيف انهار النظام وسقطت بغداد بدون قتال فى 9 ابريل عام 2003 .