صحيفة الشعب.. هل الحرب العراقية حرب خاصة لمكافحة الارهاب ؟ الخلاف الجديد بين اوربا والولايات المتحدة بهذا الشأن
بكين 31 مارس/ نشرت صحيفة الشعب اليومية الصينية مؤخرا مقالا تعلق فيه الحرب العراقية وفيما يلى مقتطفات من هذا المقال..
فى الوقت الذى وقع فيه حادث//11 سبتمبر//, هتف الاوربيون بشعار// نحن الان امريكيون//, وذلك اعرب فعلا عن تعاطف الناس العميق مع الولايات المتحدة فى هذا الحادث. ثم شنت حكومة بوش حربين باسم مكافحة الارهاب. بيد ان الاوربيين اصبح لهم فكرة مختلفة كل الاختلاف عن هاتين الحربين : تلقت الحرب الافغانستانية التفاهم والتأييد الواسعين من قبل جميع الدول الاوربية, وبعد حرب العراق, فرط الناس كثيرا فى ثقتهم بالولايات المتحدة وتعاطفهم معها. وبعد سنة من ذلك, اصبح ثمة تعليقات مختلفة كل الاختلاف على ذلك فلماذا وصل ذلك الى مثل هذا الحد؟
الحقيقة انه ليس من الصعب ان نفهم تغييرا فى موقف اوربا. فان معسكرات التدريب التى انشأتها منظمة // القاعدة// فى افغانستان معروفة لدى الجميع, كما ان تستر سلطة طالبن وتأييدها لها قد اغضبا الجماهير ايضا. لذا فان الناس يوافقون على شن هذه الحرب انطلاقا من شعورهم. ولكن الشىء الاوضح اكثر فاكثر ان الحرب العراقية هى التى شنتها الولايات المتحدة سعيا وراء مصالحها الشخصية وبسرقة اسم // مكافحة الارهاب//, لان ذلك ليس لها اى علاقة بمكافحة الارهاب.
قال رئيس المفوضية الاوربية رومانو برودى فى مقابلة صحفية اجرتها معه شبكة اعلامية امريكية مؤخرا انه لا الخلط بين الارهاب والحرب العراقية, وان هذين امرين يختلف احدهما عن الاخر كل الاختلاف, نتمتع بالوحدة الجيدة فى مكافحة الارهاب ولكن كثيرا من الحكومات لا توافق على الحرب العراقية, يجب عليك ان تعرف انه اذا تم الخلط بين هذين المفهومين فيشكل ذلك مصيبة. اما القادة الاوربيون الاخرون قد ابدوا وجهات نظرهم المشتركة فى هذا الشأن ايضا
لماذا لا يعتبر الاوربيون الحرب العراقية حربا خاصة لمكافحة الارهاب؟ قد يكون هناك اسباب تالية..
اولا, بدأت هذه الحرب بحجة تدريب وتستر العراق على الارهابيين بما فى ذلك اعضاء // القاعدة//, ولكن الولايات المتحدة لم تستطع ان تقدم اى برهان على ذلك حتى الان. ثانيا, لم تقع داخل العراق قبل الحرب اعمال ارهابية بصورة اساسية, ولكن العراق اصبح // خطا اماميا للاعمال الارهابية// بعد استيلاء القوات الامريكية عليه. فقال برودى اننا لا نرى ان الحرب العراقية تجعل وضع مكافحة الارهاب يصبح احسن. هذا واضح تماما. ثالثا, يرى عدد غير قليل من الاوربيين ان الحرب العراقية تشرد الذهن لمكافحة الارهاب. يوافق على ذلك كثير من الناس فى الولايات المتحدة ايضا.قال عضو من الحزب الديمقراطى فى مجلس الشيوخ الامريكى ايضا ان انتباهنا الى منظمة // القاعدة// قد حول, ذلك لاحتلال العراق, // ان الحرب العراقية لا تساعد على مكافحة الارهاب وتشتت جهود الولايات المتحدة لضرب منظمة // القاعدة//.
والاهم من ذلك ان اوربا ترى انه يجب استخدام القانون ولا الحرب فى مجابهة الارهاب. قال كبير مسؤول اوربى مؤخرا فى واشنطن, // لدينا تعريف مختلف بشأن الارهاب, لم نكن نسميه /حربا/ لمكافحة الارهاب, بل نسميه /كفاحا/ ضد الارهاب, نعتقد ان هناك خلافا بينهما//. وذكر ان// الارهاب ليس ظاهرة جديدة فى اوربا, لذا فان الناس لا يعتبرون ذلك /حربا/ فجأة.// ويعكس ذلك ايضا الموقف المختلف الذى يتخذه كل من الولايات المتحدة واوربا, فتفضل اوربا مجابهة الارهاب عن طريق التعاون المعلوماتى وتنفيذ الشرطة للقانون, ولا توافق على تسخير الولايات المتحدة للقوى العسكرية فى شن الحروب لحل هذه المشكلة المعقدة. لذلك فان الاجتماع التنسيقى الذى عقده الاتحاد الاوربى قبل ايام حول مكافحة الارهاب دعا وزراء العدل ووزراء الداخلية ولا وزراء الدفاع الوطنى الى حضور هذا الاجتماع.
ولكن الرئيس بوش يظل يعتبر الحرب العراقية قاعدة خاصة لمكافحة الارهاب. يرى الناس انه من المحتمل ان يحقق بوش نجاحا فى الانتخاب الرئاسى الامريكى طالما يتم صنع نفسه صورة للرئيس القوى فى اوقات الحرب, اما وجهات النظر لحلفائه فى اوربا ومقترحاتهم فلا معنى لها بالنسبة لاعادة انتخابه الرئاسى.