يعد المفهوم العلمى للتنمية الذى اقترحته القيادة الصينية الجديدة، والذى يتسم بانسانية الحكم، والتنمية الشاملة، والمنسقة، والمستدامة للاقتصاد والمجتمع، امرا حيويا بالنسبة لحملة تحديث الصين فى المستقبل.
صرح بذلك رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو فى ندوة عالية المستوى حول المفهوم الجديد للتنمية، اقيمت فى مدرسة الحزب التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى ضمت المسئولين على مستوى المقاطعات والوزارات يوم21 فبراير. وتم نشر النص الكامل لخطاب ون في بكين يوم الاحد.
وقال ان المفهوم العلمى للتنمية، بهدف بناء مجتمع رغيد الحياة بحلول عام2020، وتحديث الصين بحلول عام2050، يدعو الى "تنمية تركز على الشعب"، تكون شاملة ومنسقة ومستدامة، من اجل دعم التنمية الشاملة المتجانسة للاقتصاد، والمجتمع، والانسان." كما يؤكد خطاب ون على " التنمية المنسقة بين المناطق الحضرية والريفية، وبين المناطق المختلفة، وبين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتناغم بين الانسان والطبيعة، وتنسيق التنمية المحلية، والانفتاح على العالم الخارجى" كوسائل لدفع الاصلاح والتقدم الى الامام.
ويضيف " ان المفهوم الجديد، الذى طرحته اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى برئاسة الامين العام هو جين تاو، يعد تطورا جديدا لنظرية تحديث الصين على اساس النظريات ذات الصلة التى طورها ماو تسى تونج، ودنغ شياو بينغ، وجيانغ تسه مين " قادة الاجيال الاول والثانى والثالث من القيادة الصينية على التوالى. ويعد " تطويرا جديدا للماركسية يواكب العصر."
وقال رئيس مجلس الدولة ان التطبيق الصحيح للمفهوم العلمى للتنمية سيكون امرا حيويا بالنسبة لحل التناقضات والمشاكل التى تطرأ خلال مسيرة التنمية الاقتصادية السريعة للصين على مدار السنوات، مثل اتساع الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية، وبين المناطق المختلفة، وضغط معدل البطالة المرتفع، وعدم وجود شبكة قوية للتأمينات الاجتماعية. واضاف ان هذه القضايا تضاعفت نتيجة الزيادة السكانية، وتصاعد التعارض بين التنمية الاقتصادية والبيئة الطبيعية والموارد الطبيعية، وتخلف طريقة النمو الاقتصادى، وسوء الاداء، وانخفاض القدرة التنافسية للاقتصاد الشامل.
وقال " ان نصيب الفرد فى الصين من اجمالى الناتج المحلى بلغ حاليا الف دولار امريكى. ومن المتوقع ان يصل الى 3 الاف بحلول عام 2020 ". مؤكدا ان العشرين عاما الاولى من هذا القرن، والتى تمثل فترة حاسمة بالنسبة لعملية تحديث الصين، ستشهد تغيرات جوهرية فى الهياكل الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد.
واشار الى ان تجارب العديد من دول العالم اظهرت ان مثل هذه العملية عادة ما تؤدى الى اتجاهين: احدهما هو التنمية الاقتصادية والاجتماعية السلسة، والتحول السهل الى التصنيع والتحديث. اما الاتجاه الاخر فهو تفاقم الفجوة بين الاغنياء والفقراء، وارتفاع معدل البطالة، وزيادة الصراعات الاجتماعية والاقتصادية، بل وحتى قلاقل اجتماعية وتراجع. واكد ون " ان المفهوم العلمى للتنمية هو السبيل الوحيد للصين لحل المشاكل فى هذه العملية."
ودعا ون الى الفهم التام والتنفيذ الجاد للمفهوم العلمى للتنمية ، قائلا انه ثرى بالمعانى، ويضم مجالات مختلفة تشمل الاقتصاد، والسياسة، والثقافة، والتنمية الاجتماعية.
اولا - دعا ون الى الالتزام بمبدأ التركيز على التنمية الاقتصادية. واستشهد بالماركسية قائلا ان تنمية الانتاجية تعد القوة النهائية الحاسمة للتنمية الاجتماعية للانسان.
وقال انه يتعين على الصين كقوة نامية رئيسية ، الحفاظ على تنمية طويلة الاجل تتسم بسرعة عالية نسبيا، بيد انها يجب الا تقصر تركيزها على سرعة التنمية الاقتصادية. ووصف رئيس مجلس الدولة القضايا الرئيسية الخاصة بضبط الاقتصاد الكلى هذا العام بأنها الالتزام بالمفهوم العلمى للتنمية، الشاملة والمنسقة والمستدامة: والسيطرة الواجبة على الحجم العام للاستثمارات من خلال تصحيح الهيكل الصناعى وتعظيم الاستفادة منه، والاسراع بتصحيح العملية الاقتصادية لتسهيل توافر امدادات الطاقة والمواد الرئيسية، وتوجيه اهتمام كبير لمنع التضخم من اجل منع ارتفاع الاسعار عموما.
ثانيا - دعا رئيس مجلس الدولة الى التنمية المنسقة للاقتصاد والمجتمع ، معترفا بان الصين تواجه مشكلة عدم التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، رغم ان الصين حققت تقدما ملحوظا فى المجالين. واشار الى ان اندلاع السارس كشف هذه المشكلة بشكل واضح.
وقال ون انه يجب بذل جهود كبرى لتطوير مشروعات التعليم، والعلوم والتكنولوجيا، والثقافة، والصحة والرياضة، بهدف تسريع التنمية الاجتماعية. ودعا الى بذل الجهود للاسراع بخطى التنمية الاجتماعية من خلال زيادة الاستثمارات، وتعميق الاصلاحات، وتحسين السياسات.
ثالثا - اكد رئيس مجلس الدولة على ضرورة تحقيق تنمية منسقة بين المناطق الحضرية والريفية ، وحل المشكلات المتعلقة بالزراعة، والمزارعين، والمناطق الريفية.
ودعا ون الى اجراء اصلاحات لزيادة المساعدات والحماية للزراعة ، وتسريع الحضرنة ، وجعل المدن تلعب دورا اكبر فى تعزيز التنمية فى المناطق الريفية، وتنسيق التنمية بين المناطق الحضرية والريفية، من خلال توحيد ادارة قضايا تشمل العمل، والاسرة ، والتعليم الالزامى، والضرائب.
رابعا - دعا ون الى التنمية المنسقة بين المناطق المختلفة، ومن بينها، فى دولة شاسعة مثل الصين، مناطق مازالت تتسم بعدم لتوازن فى التنمية . ووصف ون ذلك بانه قضية سياسية كبرى، قد تؤثر على الموقف العام لحملة التحديث الجارية، وكذا على الاستقرار طويل الاجل للبلاد.
خامسا - دعا ون الى التنمية المستدامة، من خلال تنسيق تنمية منسجمة بين الانسان والطبيعة. مؤكدا انه لتحقيق ذلك ، يجب ان تستمر الصين فى سياساتها الجوهرية الحالية حول تنظيم الاسرة، وحماية البيئة، وحماية الموارد.
سادسا - قال ون ان على الصين ان تستمر فى حملتها للاصلاح والانفتاح. ويتحتم عليها المضى قدما فى الاصلاحات بثبات بهدف تحسين اقتصاد السوق الاشتراكى فى البلاد، وتطوير مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل. واشار الى ان الاصلاحات فى الصين دخلت مرحلة حاسمة ، داعيا الى الاصرار على التحرر الايديولوجى ، والجرأة فى الابتكار.
وقال ان التكامل بين التنمية الداخلية والانفتاح على العالم الخارجى يشكل جزءا رئيسيا فى جهود تنفيذ المفهوم العلمى للتنمية.
سابعا - شدد رئيس مجلس الدولة على مبدأ التركيز على الشعب. مؤكدا انه طبيعة ونواة المفهوم العلمى للتنمية، الامر الذى يعنى ان يتركز العمل كله على مصلحة الشعب، من اجل الوفاء بمختلف احتياجات المواطنين، وتحقيق تنمية شاملة للانسان.
وقال رئيس مجلس الدولة ان الهدف العظيم لبناء اشتراكية ذات خصائص صينية يجب ان يتركز على الشعب، اى العمل من اجل الشعب، والاعتماد على الشعب.
وفيما يتعلق بالاجهزة الحكومية على مختلف مستوياتها، قال ون ان المفهوم العلمى للتنمية يعنى التناول الصحيح لاهداف تصحيح الاقتصاد الكلى، والانجاز الشامل لمهام الحكومة، ومجموعة كاملة من نظام الحصص لتقييم اداء المسؤولين، وخطوط عامة جديدة عملية للسياسة.
وقال ون ان هدف ضبط الاقتصاد الكلى هو تعزيز نمو اقتصادى سريع نسبيا ، وخفض معدل البطالة، وتجنب ارتفاع الاسعار، وتحقيق التوازن فى المدفوعات الدولية. وقال ون انه يجب الاسراع بتحويل وظائف الحكومة الى التصحيح الاقتصادى وليس التدخل، والرقابة على السوق وادارته لضمان سوق موحد، ومفتوح، قادر على المنافسة، ومنظم فى انحاء البلاد، وادارة الشؤون والمنظمات الاجتماعية من اجل حماية العدالة الاجتماعية والامن العام، وكذا تحولها الى الوظائف العامة.
واشار رئيس مجلس الدولة الى ان نظام التقييم الحالى لاداء المسؤولين يستند فقط على الارقام الاقتصادية، ومن ثم يجب وضع نظام تقييم جديد للمسؤولين يقوم اساسا على الرأى العام لجماهير الشعب العريضة.
واخيرا - قال ون انه يتعين تصحيح السياسات المالية والضريبية والاستثمارية وسياسات التوزيع الحالية من اجل تسهيل تحقيق تنمية شاملة ، ومنسقة ، ومستدامة ، وكذا تعديل القوانين واللوائح ذات الصلة فى هذا الصدد. (شينخوا)
يعد المفهوم العلمى للتنمية الذى اقترحته القيادة الصينية الجديدة، والذى يتسم بانسانية الحكم، والتنمية الشاملة، والمنسقة، والمستدامة للاقتصاد والمجتمع، امرا حيويا بالنسبة لحملة تحديث الصين فى المستقبل.