تقرير إخبارى : الايرانيون لا يبالون بالانتخابات البرلمانية بينما يعقد المحافظون العزم على العودة
اقتراب الانتخابات البرلمانية الايرانية
بالرغم من الجعجعة المتصاعدة بشأن الانتخابات البرلمانية الايرانية الوشيكة فى وسائل الاعلام الدولية ، الا ان الشعب فى الجمهورية الاسلامية مازال لا يبالى بالمعركة السياسية الحاسمة بين الاصلاحيين والمحافظين الدينيين فى البلاد .
ومع اقتراب الانتخابات لاعادة انتخاب المجلس او البرلمان الذى يضم 290 مقعدا بعد يوم فقط ، قال الكثير من الايرانيين فى العاصمة الشاسعة يوم الخميس انهم لن يغادروا منازلهم فى الوقت الذى من المفترض ان يدلى فيه حوالى 46 مليون ناخب بصواتهم .
من المقرر اجراء الانتخابات البرلمانية فى جميع انحاء البلاد يوم الجمعة بعد ان اخفقت الحكومة الاصلاحية التى يقودها الرئيس محمد خاتمى فى ضمان تأجيل الانتخابات .
وكان الزعيم الاعلى اية الله على خامينئى قد رفض الشهر الماضى اقتراحا بالتأجيل قدمه خاتمى الذى قال ان الانتخابات لن تكون عادلة لان مجلس صيانة الدستور الذى يسيطر عليه رجال الدين المحافظون ذوو النفوذ منع اكثر من ربع حوالى 8 الاف مرشح من المنافسة فى الانتخابات .
وأدى نزع اهلية المرشحين الاصلاحيين على نطاق واسع ، بمن فيهم اكثر من 80 عضوا برلمانيا معتصما ، الى اخطر ازمة سياسية فى البلاد خلال 25 عاما منذ الثورة الاسلامية التى حدثت عام 1979 .
وقام بعض المشرعين الحاليين باعتصام فى البرلمان وهدد مسؤولون حكوميون بالاستقالة احتجاجا على الاجراء الذى اتخذه مجلس صيانة الدستور .
وفى تناقض حاد مع الانتخابات البرلمانية التى جرت منذ اربع سنوات عندما ساعد التأييد الشعبى الهائل الاصلاحيين على الفوز بسيطرة ذات اغلبية فى البرلمان ، يبدو ان معظم الناخبين هذه المرة قد قرروا الاحجام عن الذهاب الى مراكز الاقتراع بسبب استيائهم من البرنامج الاصلاحى الفاشل .
فقد قال غوربانى الذى يدير شركة بناء فى حى باديستان الغنى فى طهران " لقد ادليت بصوتى فى جميع الانتخابات طوال السنوات ال 24 الماضية من اجل الديمقراطية ، ولكن اصلاح النظام انتهى حتى قبل ان يبدأ " .
وصرح المهندس وعمره 38 عاما لوكالة انباء شينخوا بقوله " فى هذه المرة لن انزل الى الشارع فى يوم الانتخابات".
وعكست تعليقاته خيبة الامل بين المثقفين الايرانين الذين شعروا بخيبة امل من حقيقة ان محاولات الاصلاحين من اجل تحديث البلاد واجهت عادة مقاومة اكبر من رجال الدين المتشددين فى السنوات الاخيرة .
حتى ان طلبة جامعة طهران ، التى تمثل مرتع بعض مظاهرات الاحتجاج الكبيرة المؤيدة للديمقراطية فى وسط المدينة ، اعربوا عن عدم اهتمامهم بالحدث الانتخابى القادم الذى قد يغير بشكل ملحوظ من المشهد السياسى فى البلاد خلال السنوات الاربع القادمة .
وقال طالب فنون جميلة اطلق على نفسه اسم بونكدار " بسبب النزع الجماعى الظالم لاهلية المرشحين الاصلاحيين فى الانتخابات ، لن يكون هناك امل فى ان يحتفظ الاصلاحيون بسيطرتهم على البرلمان ".
وأضاف" فى هذه الحالة فان تصويتنا او عدم تصويتنا لن يكون له تأثير على النتائج".
ودعت اكبر حركة طلابية فى ايران ، وهى مكتب تعزيز الوحدة ، الجماهير الى مقاطعة انتخابات الغد ووصفتها بانها " عار " رفضت فيها مشاركة الكثير من المرشحين ب " طريقة غير قانونية ".
بل ان شيرين عبادى ، الحائزة على جائزة نوبل للسلام فى عام 2003 ، قالت انها لن تدلى بصوتها للنزع الجماعى لاهلية كثير من المرشحين الاصلاحيين فى الانتخابات .
وذكرت وزارة الداخلية ، ان حوالى 900 مرشح مؤهل ، معظمهم من الاصلاحيين ، اعلنوا الانسحاب من الانتخابات ليصل بذلك عدد المرشحين الذين سيخوضون الانتخابات الى حوالى 4700 .
وفى وقت سابق من هذا الاسبوع ناشد خاتمى الناخبين الايرانيين بالادلاء باصواتهم غدا الجمعة ليس لانتخاب مرشحيهم المفضلين ، ولكن لاعاقة طريق المتطرفين الدينيين الى البرلمان .
وقال الرئيس فى رسالة صدرت من خلال وكالة انباء ايرنا الرسمية" ما حدث ارضى البعض واغضب كثيرين اخرين ، ولكن هذا الغضب لا ينبغى ان يدفع الناس الى عدم المشاركة فى الانتخابات".
وقدر النشطاء الاصلاحيون ان حوالى نصف مقاعد البرلمان ال 290 ستكون فى حقيقة الامر فى ايدى المحافظين بسبب قرار مجلس صيانة الدستور برفض مرشحين اصلاحيين على اساس ان هؤلاء الافراد ذوى العقل الاصلاحى يفتقرون الى احترام الاسلام والدستور .
وقال مراقبون هنا ان ناخبين اخرين لن باصواتهم فى انتخابات الغد لانهم يناضلون لتدبير شؤون حياتهم التى لم تشهد اى تحسن خلال عدة سنوات خضعوا خلالها للعقوبات الامريكية .
وبالرغم من ان البلاد شهدت معدلات نمو اقتصادى ملحوظة تتجاوز خمسة فى المائة فى العامين الماضيين نتيجة ارتفاع اسعار البترول فى الاسواق العالمية ، الا ان مستوى معيشة الايرانى العادى ازداد سوءا خلال هذه الفترة بسبب التضخم الكبير .
ومن المتوقع ان يكون هناك اقبال منخفض من الناخبين على الادلاء باصواتهم فى انتخابات الغد حيث توقع استطلاع للرأى اجرته الحكومة ان حوالى 30 فى المائة فقط من ال 46 مليون ناخب مؤهل سيشاركون فى الانتخابات . ولكن بعض المحللين قالوا ان معدل الاقبال الفعلى سيكون اقل بكثير عن هذا .
وقال طالب بجامعة طهران يدعى بونكدار " بدون وجود كثير من المنافسين ، سيستعيد المحافظون بسهولة سيطرتهم واغلبيتهم فى البرلمان".
بالرغم من الجعجعة المتصاعدة بشأن الانتخابات البرلمانية الايرانية الوشيكة فى وسائل الاعلام الدولية ، الا ان الشعب فى الجمهورية الاسلامية مازال لا يبالى بالمعركة السياسية الحاسمة بين الاصلاحيين والمحافظين الدينيين فى البلاد .