تقرير اخبارى: الملف الإقتصادى يحتل مكانا بارزا فى القمة المصرية المغربية
جاءت القمة المصرية المغربية بين الرئيس المصرى حسنى مبارك والعاهل المغربى الملك محمد السادس فى وقت عصيب تشهد فيه الأمة العربية تحديات غير مسبوقة فى تاريخها حيث تشتد الأوضاع سوءا فى بعض البلدان كما تشهد عواصم أخرى تغيرا كبيرا لسياساتها فيما يتعلق بالتعامل مع المجتمع الدولى إضافة إلى الأوضاع فى القارة الإفريقية التى تنتمى مصر والمغرب لها.
وعلى الرغم من سخونة القضايا السياسية التى بحثها الزعيمان العربيان إلا ان الملف الإقتصادى والتعاون التجارى والإقتصادى بين القاهرة والرباط إحتل مكانا كبيرا فى أعمال القمة والدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة التى يرأسها قائدا البلدين اللذان يأملان فى ان يتم توقيع إعلان أغادير فى شهر فبراير المقبل ويقضى بإنشاء منطقة تجارة حرة بحلول عام 2006 بين مصر والمغرب وتونس والأردن وقد كان تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى عام 2001. ويشهد الملف الإقتصادى طموحا مشتركا بشأن رفع حجم التبادل التجارى بين الجانبين إلى ما يقرب من 300 مليون دولار سنويا بدلا من ال70 مليون دولار التى تحققت العام المنصرم 2003 إضافة إلى سرعة إنشاء البنك المصرى المغربى المقرر ان يقدم خدماته لدول شمال أفريقيا والدول الفرانكفونية ودول إعلان أغادير.
من جانبه قال رئيس مجلس الأعمال المصرى المغربى المشترك يمانى فلفلة انه تم خلال المباحثات بين مسئولى البلدين تقييم نتائج الإتفاقية الإقتصادية الخاصة بإقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين وتطويرها بما يسمح بتقليل القوائم السلبية للسلع المتبادلة وزيادة الإعفاءات الجمركية للسلع من الجانبين فضلا عن بحث إمكانية سريان الإتفاقية على السلع الزراعية لفتح مجالات جديدة للتبادل التجارى بين الجانبين. وأشار فلفلة إلى حرص اللجنة على تفعيل ثلاثة مشروعات لإنتاج المواسير والملاحة والانشاءات البحرية بواقع50 مليون دولار لكل مشروع إضافة إلى بحث إنشاء بنك تجارى مشترك برأسمال مدفوع يبلغ100 مليون دولار ومصدر500 مليون دولار مناصفة بين الجانبين لخدمة الاستثمار والتجارة بين البلدين ودول شمال أفريقيا.
أما سفير مصر لدى المغرب أشرف زعزع فقد أكد أهمية اللجنة العليا المشتركة بين البلدين والتى حققت عدة إنجازات منذ إنشائها عام 1997 تمثلت فى تسيير خط لشركة مصر للطيران من والى المغرب للمرة الأولى إعتبارا من أول أبريل عام 1998 حيث حقق زيادة مطردة فى عدد الركاب من 15 الفا فى السنة الأولى للتشغيل إلى نحو30 الفا فى العام الثالث إضافة إلى تسيير خط ملاحى للبضائع بين مينائى الإسكندرية والدار البيضاء للمرة الأولى بمعدل رحلة واحدة كل شهر ونصف.
وأضاف زعزع ان الشركات المصرية التى تعمل فى تجارة الخدمات بدأت الدخول إلى السوق المغربية إعتبارا من عام 1998 ووصل حجم أعمال هذه الشركات فى هذا المجال حتى نهاية عام 2000 الى نحو 35 مليون دولار.
وفيما يتعلق بالجانب السياسى بحث مبارك ومحمد السادس ما يتعلق بجهود الدولتين فى الخروج من المأزق الكبير الذى تمر به القضية الفلسطينية والذى احتل مكانا متقدما على جدول أعمال القمة حيث تعد مصر طرفا أصيلا فى عملية سلام الشرق الأوسط وتلعب دورا بارزا فيما يتعلق بمحاولة تهيئة الأجواء بين الفلسطينيين والإسرائيليين للجلوس معا الى مائدة التفاوض التى يصر الرئيس المصرى حسنى مبارك على أنها المخرج الوحيد من دائرة العنف وعدم الثقة التى تغلف العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وفى هذا الإطار دعت مصر والمملكة المغربية خلال أعمال اللجنة إلى تنفيذ خطة خارطة الطريق دون شروط أو تعديلات أو فرض حلول إسرائيلية أحادية الجانب ووفقا للمرجعيات المنصوص عليها فى الخطة بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وناشدتا المجتمع الدولى والمؤسسات الدولية المعنية التدخل لوقف ما وصفتاه بـ"العدوان" الإسرائيلى على المدينة المقدسة وتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بالجدار العازل والتخلى عن سياسة الإستيطان.
وفيما يتعلق بالأوضاع فى العراق أعربت اللجنة عن بالغ القلق لتدهور الأوضاع فى العراق التى تهدد أمن الشعب العراقى وإستقرار المنطقة ، معتبرة ان مجلس الحكم الإنتقالى خطوة فى إتجاه إقامة حكومة وطنية منتخبة.
كما رحبت اللجنة بالتطورات والترتيبات الرامية لتحقيق المصالح الوطنية للسودان وناشدت الأطراف المعنية بذل أقصى جهودها للتوصل إلى أفضل الصيغ التى تضمن الحفاظ على وحدة وسلامة أراضى السودان. كما تطرقت المحادثات السياسية إلى ما يتعلق بملف أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط والذى شهد تطورا كبيرا بعد إعلان ليبيا عن كامل إستعدادها للتعاون مع المجتمع الدولى بشأن التخلص من جميع برامجها لتطوير أسلحة الدمار الشامل وترى القاهرة والرباط ان الخطوات العربية الإيجابية فى هذا الأمر يجب ان تقابلها خطوات إسرائيلية جادة وحقيقية وإلا فإن الأمور لن تسير بشكل تام.
يذكر ان اللجنة العليا المصرية المغربية المشتركة برئاسة زعيمى البلدين إجتمعت أربع دورات حتى الان فى الرباط عامى 1997 و1999 وفى القاهرة 1988 و2000 وقد تأجل عقد الدورة الخامسة الذى كان من المفترض إنعقادها بالرباط فى ربيع ثم خريف 2001 ثم تم الإتفاق على عقدها بالقاهرة الأسبوع الجارى. (شينخوا)