تقرير اخباري: سلطة التحالف تعيد تشكيل وزارة الدفاع في العراق
قررت سلطة التحالف المؤقتة فى العراق اعادة تشكيل وزارة الدفاع في الوقت الذي يشتد فيه الصراع على موضوع الفيدرالية في البلاد بين طموحات الاكراد ومخاوف الفئات العراقية الاخرى كالعرب والتركمان من ان تكون هذه الفيدرالية بداية لمشروع انفصالي.
فقد قالت صحيفة // الصباح // المقربة من سلطة التحالف المؤقتة فى عددها الصادر يوم الاثنين ان سلطة التحالف وبالتعاون مع ضباط عراقيين من الجيش العراقي السابق قد وصلت الى المرحلة النهائية في اعادة تشكيل وزارة الدفاع العراقية تمهيدا للاعلان عن تشكيلها. واضافت الصحيفة ان ضباطا عراقيين من الذين يتمتعون بالوطنية العالية والكفاءة المشهودة يعملون بجانب سلطة التحالف في بناء وتشكيل وزارة الدفاع الجديدة وارجاع الجيش العراقي الى عهده السابق وبما يتناسب مع ما يحتله هذا الجيش من مكانة خاصة في قلوب العراقيين.
وكان بول بريمر الحاكم المدني الامريكي للعراق قد حل وزارة الدفاع العراقية والجيش العراقي السابق منذ توليه منصبه وبذلك اصبح اكثر من نصف مليون عراقي عاطلين عن العمل. وقد اعترفت الادارة الامريكية بان حل الجيش العراقي كان قرارا خاطئا اذ يعد هذا الجيش من خيرة الجيوش في المنطقتين العربية والشرق الاوسط ومن اقدمها.
ومن جهته اعلن الدكتور عدنان الباجة جي رئيس مجلس الحكم الانتقالي للشهر الجاري ان ذكرى تأسيس الجيش العراقي التي توافق 6 يناير الجاري هي عطلة رسمية وعيد وطني في العراق. وعلى الصعيد ذاته هدد اليوم المئات من افراد الجيش العراقي السابق في مظاهرة نظموها امام مقر مجلس الحكم الانتقالي في بغداد بالقيام باعمال عنف اذا لم تصرف رواتبهم المتأخرة.
واتهم المتظاهرون اللجنة المكلفة بتوزيع الرواتب على افراد الجيش العراقي السابق بسرقة رواتبهم من خلال وضع اسماء وهمية واهمال المنتسبين الحقيقيين في الجيش. وقال صباح حسين نائب ضابط في الجيش العراقي السابق لمراسل / شينخوا / "استملت راتبين فقط اما الان فالمزورون يستلمون رواتبنا ونحن منتسبو الجيش بعد ان قدمنا التضحيات من اجل الوطن والعراق لم نستلم اي راتب".
واضاف "اطالب بحقي وحق عائلتي واخواني العسكريين كافة" وهدد قائلا "والا سنقوم بامور اخرى مثل التفجيرات والقيام باعمال التخريب اذا لم يسلمونا رواتبنا " مبينا ان هذه اللجنة " تريد ان تدفعنا الى القيام بمثل هذه الافعال لان الانسان عندما يجوع يمكن ان يقوم باي شيء من اجل توفير لقمة العيش لاطفاله".
ودعا بعض المتظاهرين الى اقامة مظاهرة اليوم الثلاثاء بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي السابق الذي تأسس في السادس من يناير عام 1921. وفي الوقت الذي يعقد فيه مجلس الحكم الانتقالي اجتماعات حول موضوع الفيدرالية والمطالب الكردية بشأنها فان اعضاء المجلس يتفقون على اقرار الفيدرالية كمبدأ الا انهم يختلفون حول اليات تطبيقها ومدى امكانية تحقيق المشروع الكردي. وقد كان ملف الفيدرالية موضع نقاشات ساخنة في مجلس الحكم الانتقالي برئاسة عدنان الباجة جي كما ان المشروع الكردي لقي اهتماما في المحادثات التي اجراها الحاكم المدني الامريكي للعراق بول بريمر مع زعماء الاكراد في اربيل خلال اليومين الماضيين للوصول الى صيغة مرضية.
واكدت مصادر مقربة من مجلس الحكم أمس عدم حصول الاكراد على ضمانات من بريمر بخصوص هذا الموضوع لكن الاكراد اكدوا استمرار المباحثات. وبينما اعربت جهات عديدة عراقية واقليمية عن مخاوفها من ان تكون المطالبة بالفيدرالية تمهيدا لمشروع انفصالي كردي فان الاكراد يؤكدون ان فيدراليتهم المنشودة هي جزء من العراق الموحد. ومن جهة اخرى فان الاحاديث تدور الان عن مشروع عربي لفيدرالية المحافظات. ورغم انه لم يطرح فى مناقشات مجلس الحكم رسميا الا ان الاكراد استنكروه مقدما معتبرين انه ينتقص من حقوقهم.
ومن جانبه اكد عدنان الباجة جي ان شكل العلاقة بين المناطق الكردية في شمال العراق والحكومة المركزية في بغداد سينظمها الدستور وليس مجلس الحكم الحالي غير المنتخب. وقال الباجة جي في برنامج " حوار مع الصحافة " الذي بثه التفزيون العراقي ونشرته صحيفة // الشرق الاوسط // بطبعتها العراقية أمس" ان شكل العلاقة بين المنطقة الكردية والحكومة المركزية في العراق موضوع سينظمه الدستور الذي سيضعه مؤتمر ينتخب اعضاؤه في انتخابات عامة حرة".
واضاف " قبلنا من حيث المبدأ بالفيدرالية لكن تفاصيل النظام الفيدرالي يجب ان يقر في الدستور ولا استطيع ان اقول الان اي نوع سيكون عندنا في العراق لان مجلس الحكم ليس مجلسا منتخبا مع انه يمثل قطاعات كبيرة في العراق". وكانت المجموعة الكردية في مجلس الحكم قد تقدمت الى المجلس بمشروع قانون حول الفيدرالية ينص على ان تتكون كردستان من اربع محافظات هي اربيل وكركوك ودهوك والسليمانية الى جانب المناطق الكردية في محافظة ديالى التي تبعد60 كم شمال شرق بغداد وتضم مدن خانقين ومندلي وجلولاء والسعدية كما يتضمن مدن شيخان وسنجار ومخمور في محافظة الموصل التي تبعد 400 كم شمال بغداد.
وفي كركوك الغنية بالنفط اعلنت الشرطة العراقية اليوم ان احد رجال الشرطة اصيب بجراح اثر هجوم بصواريخ الكاتيوشا شنه مجهولون قبل فجر اليوم واستهدف موقعا للشرطة في المدينة. ويأتي هذا الهجوم عقب قيام القوات الامريكية بالاغارة على مكاتب الحزبين الكرديين الرئيسيين في المدينة واعتقال احد مسؤولي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والاستيلاء على كمية من الاسلحة كانت مخبأة في مقراتهما. (شينخوا)