تقرير : ارتفاع عدد ضحايا زلزال إيران ، إلا أن الوضع مستقر
تم تعديل الأرقام الرسمية لعدد ضحايا الزلزال المدمر الأخير الذى ضرب مدينة بام جنوب شرقى إيران ليرتفع إلى30 ألف قتيل ولكن الوضع في بام مازال مستقرا.
وذكر محافظ المنطقة على شافعى أن التقديرات الرسمية ذكرت أن العدد يتراوح بين30 ألف و32 ألف قتيل. وقد تم تسجيل قرابة80 تابعا رئيسيا فى بام منذ أن ضرب الزلزال المدينة فى 26 ديسمبر الماضى والذى بلغت قوته 6.3 درجة بمقياس ريختر.
لم تسفر التوابع عن وقوع خسائر بشرية، بيد أن تابعين تسببا ليلة يوم السبت فى وقوع أضرار بسيطة للهياكل القليلة التى مازالت منتصبة. وقد دمر أو أضير حوالى90 فى المئة من مبانى المدينة. وقد بدأت تنخفض جهود البحث والإنقاذ الدولية فى بام، وغادرت آخر فرق البحث والإنقاذ الدولية المنطقة. وما زال عمال الإنقاذ المحليون بقيادة جمعية الهلال الأحمر الإيرانية يعملون فى المنطقة، وقد نجحوا فى العثور على ناج واحد من تحت الأنقاض ليلة يوم الأحد.
تم استدعاء الجرافات والآلات الثقيلة الأخرى لتنظيف الموقع بحثا عن الجثث الباقية المدفونة تحت الأنقاض واستعدادا لعملية إعادة الإعمار . على الرغم من وقوع بعض أحداث السلب والنهب بين الحين والحين إلا أن الوضع فى المدينة يبدو مستقرا. ومنذ 29 ديسمبر الماضى لا تسمح قوات الأمن الإيرانية بدخول بام إلا للسيارات التى تحمل مساعدات إنسانية وعمال إغاثة. ويتم إلزام جميع عمال الإنقاذ الدوليين والصحفيين بتسجيل أسمائهم لدى السلطات المحلية حتى يتم السماح لهم بالدخول والعمل فى المنطقة المنكوبة.
وهناك مؤشرات فى المدينة على أن الأمور بدأت تعود إلى طبيعتها مع توزيع الغذاء والمياه والمواد الأخرى على الناجين من الزلزال. وتقوم الشرطة بدوريات فى الشوارع على مدار ال 24 ساعة حيث بدأ الناس يعودون إلى منازلهم المدمرة للبحث عن متعلقاتهم.
تم إعادة الخدمات التليفونية إلى بعض الكبائن الموجودة فى الشوارع مع اصطفاف الراغبين فى إجراء اتصالات هاتفية. واعيد فتح محطة غاز واحدة على الأقل حيث تقدم البنزين مجانا.
بيد أن معظم المبانى قد دمرت فى الزلزال ولا يوجد هناك فعليا محل أو بائع تجزئة فى المدينة. وإلى جانب جمعية الهلال الأحمر الإيرانية أرسلت عشرات من وكالات المساعدات الإنسانية الدولية فرقا إلى المدينة القديمة الواقعة على طريق الحرير لمساعدة الناجين. ومنها الاتحاد الدولى للصليب الأحمر واليونيسيف. يقوم فريق اليونيسيف المكون من10 أفراد بتوزيع الدواء على المستشفيات المحلية والأدوات المدرسية على الأطفال المحليين وتقديم الحماية للأطفال الذين تيتموا فى الزلزال ومساعدة الناجين فى الحصول على مياه نظيفة.
أقام الاتحاد الدولى للصليب الأحمر مستشفى ميدانيا من المتوقع أن تعمل فى بام لمدة 12 شهرا مقبلة. وصل عدد المستشفيات الميدانية التى تقوم بتشغيلها المنظمات الدولية أو الدول الأجنبية إلى 12 مستشفى فى وقت واحد. وعلى وجه الخصوص أرسلت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية فريقا مكونا من90 عامل مساعدات إنسانية إلى بام لمساعدة إيران التى وصفها ذات مرة الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش بأنها " محور الشر ". وبعد وقوع الزلزال المدمر بفترة قصيرة ذكر الرئيس الإيرانى محمد خاتمى أن طهران ترحب بالمساعدات الدولية من أى دولة فيما عدا إسرائيل.
وصرح ستيف كاتلين مسئول برامج المساعدات الإنسانية فى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لوكالة الأنباء الصينية / شينخوا / فى حوار أخير بقوله " إننا هنا ندعم السلطات المحلية لتقديم مساعدات للشعب الإيرانى الذى يهمنا أمره. إن الأمر ليس سياسيا."
دمر85 فى المئة من المنازل والمبانى فى بام بسبب الزلزال. ومع المساعدات الحكومية والدولية تم تخصيص خيام لجميع الناجين من الزلزال وتوطينهم فى المناطق المجاورة لمنازلهم. وقد انتقل البعض للإقامة مع أقاربهم خارج المدينة.
قدرت السلطات أن عدد المشردين فى بام يتراوح بين40 ألف و60 ألف شخص. ومن الصعب وضع رقم أكثر تحديدا بسبب إقامة بعض الناجين مع أقاربهم فى المناطق الأخرى فى البلاد. كانت مدينة بام التى يتراوح عدد سكانها بين80 ألف و100 ألف نسمة منطقة سياحية شهيرة تقع على بعد1300 كيلومتر جنوب شرق طهران. كما انهارت قلعة يبلغ عمرها 2500 عام فى الزلزال.
وقد تعهدت الحكومة الإيرانية بإعادة بناء المدينة . صرح الدكتور محمد بيهيشتى مدير إدارة التراث الثقافى التابعة لوزارة الإرشاد الثقافى والإسلامى لوكالة الأنباء الصينية / شينخوا / بأن السلطات ستقضى الشهور الثلاثة المقبلة فى إعداد تقييم موثق للأضرار التى وقعت للقلعة حتى يتم معرفة ما حدث بالفعل لها فى الزلزال.
وذكر بيهيشثى الذى رافق أحمد مسجد جامع وزير الإرشاد الثقافى والإسلامى خلال جولة تفقدية فى بام أنه " على أساس التقييم الموثق فإننا سنحدد ما يمكن فعله فى ترميم القلعة." وقال " بعد فترة الثلاثة شهور سوف نضع خطة لكيفية إعادة بناء القلعة."
ودعا مهدى كاروبى رئيس البرلمان الإيرانى أثناء تفقده مدينة بام يوم السبت الماضي إلى زيادة الدعم الحكومى لإعادة بناء المدينة.
كانت هناك مخاوف من انتشار الأوبئة فى المناطق المنكوبة، إلا أن مسعود بيزيشكيان وزير الصحة الإيرانى صرح لوكالة الأنباء الصينية / شينخوا / يوم السبت الماضي بأنه لا يوجد أى مرض متفش فى المدينة منذ وقوع الزلزال. وأعرب الوزير عن ارتياحه لما يقوم به الإيرانيون العاملون فى مجال الصحة العامة فى السيطرة على الوضع الصحى بعد الزلزال. وقال إنه لا يوجد نقص فى الأدوية فى إيران لعلاج الآلاف المصابين فى الزلزال.
كانت الأمم المتحدة قد طلبت من السلطات فى المدينة يوم الجمعة الماضى توخى الحذر من الإسهال. وقد بدأت منظمة الصحة العالمية مراقبة نشطة ل 17 مرضا هى الأكثر احتمالا فى المدينة وحولها. (شينخوا)