تحليل اخباري .. مسؤولون فلسطينيون: حالة من المد والجزر ستسود الأراضي الفلسطينية حتى انتهاء الانتخابات الأمريكية
غزة 5 يناير / قال مسؤولون ومراقبون فلسطينيون يوم الأحد ان حالة من العنف والهدوء تشبه المد والجزر، ستسود الأراضي الفلسطينية لحين انتهاء الانتخابات الأمريكية.
وقال هؤلاء انه لا يمكن رصد التوقعات بانطلاقة جدية على المسار الفلسطيني - الإسرائيلي لأن الإدارة الأمريكية ستكون منشغلة هذا العام بالانتخابات الرئاسية، وبعدها ستقرر التدخل بفاعلية في المسار الفلسطيني - الإسرائيلي.
ويدرك المسؤولون الفلسطينيون أنه ليس ثمة خطة سياسية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون، سوى خطة وحيدة تدعو لإقامة دولة كانتونات فلسطينية على 42 فى المائة من مساحة الضفة الغربية، وأنه خلال الأشهر القادمة سيواصل بناء الجدار الفاصل على الأراضي الفلسطينية، بما يتيح له تطبيق خطة الانفصال احادية الجانب ربما في شهر إبريل المقبل الذي تشير التقديرات الإسرائيلية اليه كموعد لانتهاء بنائه.
لكن إقدام الحكومة الإسرائيلية على مثل هذه الخطوة، يحمل في طياته مخاطر عدة، قد يكون من بينها تفجير الأوضاع برمتها.
وقال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات في السلطة الفلسطينية في تصريحات لـ/ شينخوا /" بالتأكيد شارون سيستمر في إقامة الجدران والاستيطان والإجراءات أحادية الجانب، لكن هذا لن يخلق حقا، ولن ينشئ التزاما، بل سيؤدي إلى تفجير الأوضاع وتأزمها".
ووفقا للجدول الزمني لخطة خارطة الطريق، كان يفترض أن يكون هذا العام هو بداية النهاية " للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967" كما تطلق عليه الولايات المتحدة" ونهاية الاحتلال للأراضي الفلسطينية عام 1967" كما يطلق عليه الفلسطينيون.
بيد أن الأمور لا تبدو كذلك، فحتى الآن ليس ثمة حتى اتفاق على الخطوة الأولى من خارطة الطريق، وهي إعلان الجانبين وقف العنف، وبالتالي التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وفي غياب دور الولايات المتحدة الأمريكية المنشغلة بالأحداث في العراق وبالانتخابات الرئاسية، واللجنة الرباعية التي ستجتمع في غضون أسبوعين على المستوى الوزاري بانتظار موافقة أمريكية على قيادة العمل لتحريك الأمور، فانه ليست ثمة توقعات بانطلاقة سياسية تتمثل بمفاوضات جدية حول الحل النهائي باتجاه إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل فى منتصف عام 2005، كما نصت عليه خارطة الطريق.
وقال عريقات " إنها سنة فيها أولويات الولايات المتحدة في احتلال العراق، وسنة انتخابات أمريكية، وتصميم الحكومة الإسرائيلية على استمرار بناء الجدران والاستيطان والإجراءات الأحادية الجانب ، وغياب دور دولي واللجنة الرباعية ، وانعدام قدرة العرب على التأثير في الأحداث الدولية.. كل هذه الأمور تشير إلى أن السنة ستكون صعبة ، ولكن هذا بحد ذاته لن يؤدي سوى إلى المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة وانعدام السلام".
وأضاف وزير شؤون المفاوضات" أرى انه في هذه السنة أصبحت الولايات المتحدة، بعد احتلال العراق ، على حدود السعودية وإيران والكويت والأردن وسورية وتركيا، وإذا انضمت تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، كما أتوقع ، فسيصبح الاتحاد الأوروبي على حدود العراق وإيران وسورية، وبالتالي فإن المنطقة في مطلع العام الحالي تكون قد تحللت من كل تركيبات بداية القرن الماضي".
ورأى مراقبون فلسطينيون أنه " ليس ثمة ما يشير إلى أن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيكون مستبعدا هذا العام، إلا أن اغلب التقديرات تشير إلى أن التحرك الفلسطيني - الإسرائيلي سيبقى مقتصرا على انسحاب إسرائيل من مدن فلسطينية أعيد احتلالها ورفع لبعض الحواجز ومنح تسهيلات لعمال فلسطينيين ولكن الاستيطان سيتواصل".
فالواضح للمسؤولين الفلسطينيين أن الحكومة الإسرائيلية مصممة على استكمال بناء الجدار على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما يلوّح شارون بفرض إجراءات الانفصال الأحادية مع انتهاء بناء هذا الجدار، بما يحقق حلمه بحشر الفلسطينيين في المناطق المأهولة بالسكان، وفصلهم القسري عن أراضيهم الفارغة والمزروعة، ليطلب منهم إقامة دولتهم على 42-50 فى المائة من أراضي الضفة الغربية، و70 فى المائة من غزة، وهي خطة كان عرضها سابقا على الفلسطينيين ورفضوها.
وإن كانت خارطة الطريق قد تحدثت عن دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة في المناطق المصنفة " أ " و" ب " من الضفة الغربية ن فإنها أشارت كذلك إلى مفاوضات سريعة تقود للتوصل إلى اتفاق نهائي أواسط عام 2005، فيما تتحدث خطة شارون عن مفاوضات مفتوحة قد تستمر لسنوات وسنوات.
وقال عريقات ان " الفلسطينيين سيواصلون بذل كل جهد ممكن لتحقيق انطلاقة سياسية، ولكن في نهاية المطاف، فان الأمور غاية من الصعوبة".
وأضاف أن " تجارب المائة عام الماضية من الصراع أثبتت أن غياب الدولة الفلسطينية عن الخارطة السياسية، وغياب السلام للشعب الفلسطيني كان بمثابة غياب الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم".
غزة 5 يناير / قال مسؤولون ومراقبون فلسطينيون يوم الأحد ان حالة من العنف والهدوء تشبه المد والجزر، ستسود الأراضي الفلسطينية لحين انتهاء الانتخابات الأمريكية.