بكين 26 نوفمبر/ يدرك الناس ان الطائرة المجهزة بمحركين افضل من الطائرة المجهزة بمحرك واحد امنا. شأنها شأن الاقتصاد العالمى ايضا. فان الولايات المتحدة ظلت قاطرة للاقتصاد العالمى, ولكن الصين و دولا اسيوية اخرى اصبحت يوما بعد يوم مصدر ا هاما للقوة الدافعة لنمو الاقتصاد العالمى خلال السنوات الاخيرة ايضا. من الطبيعى ان هذا امر جيد جدا, ولكن ثمة عددا من الناس يعتبرون ذلك // تهديدا//. قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية سوباتشاى فى // متدى بكين الدولى _ الصين ومنظمة التجارة العالمية لعام 2003// الذى عقد قبل ايام انه من الواضح ان //هذا القلق غير ضرورى//. ورأى انه لا داعى للقلق ازاء النمو اليومى لاقتصاد الصين وعلى العكس, يجب الترحيب بازدهار اقتصاد الصين باعتباره محركا لنمو الاقتصاد العالمى عندما شهد الاقتصاد العالمى مواصلة فى ضعفه.
قبل ايام, شهد سوق الاوراق المالية هبوطا بينما ارتفع سعر الذهب الى ذروته ب 400 دولار امريكى لكل اونس. كما هبط صرف الدولار امريكى مقابل يورو والدولار الكندى الى ادنى ذروته الجديدة. ويعنى ذلك ان الاقتصاد العالمى شهد ضعفا فى انتعاشه. ولكن المؤشرات الجديدة للنمو الاقتصادى العالمى يبدو انها جيدة لم تتوقع. اذ لم يشهد الاقتصاد الامريكى نموا فحسب, بل يشهد اقتصاد اليابان واوربا انتعاشا هادئا. اظهرت المعلومات الاقتصادية الواردة من بعض الانظمة الاقتصادية الناشئة ان الاقتصاد قد شهد نموا قويا. وفى عدد من الدول الاسيوية والامريكا اللا تينية شهد اقتصادها فى الربع الثالث من العام الحالى اسرع نمو لم يشهده منذ السنوات الاخيرة. وربما يمكننا ان نرى ان الاقتصاد العالمى شهد فى الربع الثالث من العام الحالى اسرع نمو لم يشهده منذ العشرين سنة الماضية.
لماذا يشهد الدولار الامريكى ضعفا فى السوق المالى العالمى؟ طالما شهد الاقتصاد الامريكى اارتفاعا قويا.
يبين تفسير ان سعر الاوراق المالية قد ارتفع ارتفاعا عاليا بالذات. ويشير التفسير الاخر الى ان الناس يقلقهم عدم مواصلة انتعاش الاقتصاد الامريكى ويرى ان الارتفاع الاقتصادى القوى يقوم على الفائدة المنخفضة غير الطبيعية فى الولايات المتحدة والسياسة المالية الخطيرة حول القرض المحموم للمستهلكين. اذا نضب ينبوع الطاقة التى تحفز النمو الاقتصادى فلا تبقى ابدا اداة سياسية لحفز نمو الاقتصاد. اضافة الى ذلك, ادى القلق بالهجمات الارهابية العالمية الى توتر شعور المستثمرين مما يأتى للدولار الامريكى بضغوط البيع. وخلال الايام الاخيرة شهد سعر صرف الدولار الامريكى مقابل يورو هبوطا مما يدفع انخفاض سعر الدولار الامريكى. والعامل الهام الاخر لانخفاض سعر الدولار الامريكى هو عجز الحساب المتداول الضخم. بالرغم من ان عددا من الاقتصاديين ومقررى السياسة الامريكيين دافع عن عجز الحساب المتداول خلال فترات طويلة معتقدين ان عجز الحساب المتداول ليس خطيرا, وان المستثمرين الاجانب يمكنهم ان يتلهفوا الى شراء اصول الدولار الامريكى الا ان ذلك ربما لا يكون حقيقيا. فانخفض حجم السندات والاوراق المالية الناتجة عن الاستثمارات المتدفقة فى الولايات المتحدة من 50 مليار دولار اامريكى فى اغسطس هذا العام الى 40 مليار دولار امريكة فى سبتمبر من العام الحالى. وعلى هذا الاساس قد لا يستمر المستثمرون الاجانب فى شراء اصول الدولار الامريكى. وفى الوقت نفسه, قد يبيع بعض المستثمرين الاجانب اصول الدولار الامريكى. قد يساعد انخفاض سعر الدولار الامريكى على خفض عجز التجارة الخارجية الامريكية والاستفادة من زيادة الصادرات ورفع نمو الاقتصاد الامريكى الا ان سرعة انخفاض سعر الدولار امريكى وكبر حجمه لا يفيدان محافظة الولايات المتحدة على الفائدة المنخفضة مما يخلق خطورة الحد من انتعاش الاقتصاد.
يحل عام اعادة انتخاب الرئيس الامريكى, ومن اجل خفض العجز التجارى وعدد العاطلين, لا تبخل الولايات المتحدة باللجوء الى الحماية التجارية. وفى مطلع هذا العام, فرضت الولايات المتحدة رسوم اغراق على المنتجات الفولاذية المستوردة. واعلنت الان انها ستخفض حصص وارداتها من منسوجات التريكو ورافعات الصدر والاردية الصينية. ومن غير المعقول ان تعزو البطالة والعجز التجارى الكبير الى تحرك الصين وذلك يخالف ايضا مبادئ التجارة الحرة. من المعروف ان بين صادرات الصين من المنسوجات الى الولايات المتحدة اكثر من نصفها مصنوع فى المصانع التى انشأتها اوربا واليابان والمناطق الاخرى فى الصين. تنفذ الولايات المتحدة الحماية التجارية كمن // يرفع حجرا ليسقط على قدميه// فى نهاية المطاف. وذلك يضر باقتصاد الجانبين حتى الاقتصاد العالمى. وفى التاريخ, كلما نفذت الولايات المتحدة الحماية التجارية تكبد اقتصادها خسارة. قالت // اكانوميست// البريطانية انه اذا تمت المحاولة فى اضطرار اقتصاد الصين الى نموه ببطء فسيدفع ذلك ثمنا غاليا.
ترى // اكانوميست// ان الاقتصاد الامريكى ظل قوة دافعة رئيسية للاقتصاد العالمى, وخلال السنوات الاخيرة, اصبح اقتصاد الصين والدول الاسيوية ثانى قوة دافعة لنمو الاقتصاد العالمى. وخلال السنوات الاخيرة قدمت الصين مساهمات هامة لنمو الاقتصاد العالمى وان قوة دفع الصين لنمو اقتصاد غيرها اكبر من الولايات المتحدة كما يبدو. وفى العام الماضى ازدادت واردات الصين بنسبة 40 بالمائة بينما ازدادت واردات الولايات المتحدة بنسبة 2 بالمائة فقط. وان حجم صادرات اليابان الى الصين / والى هونغ كونغ وتايوان ايضا/ اكبر من صادراتها الى الولايات المتحدة. وقرابة العشرين عاما, كان معدل نمو اقتصاد الصين 10 بالمائة ومعدل تجارتها 14 بالمائة وذلك اسرع ب ثلاثة اضعاف عن معدل نمو التجارة العالمية. واصبحت الصين الان رابع نظام تجارى عالمى بعد الولايات المتحدة والاتحاد الاوربى واليابان وسيتجاوز اليابان بسرعة لتصبح ثالث نظام تجارى عالمى. وفى ذلك الحين يلعب الصين دورا اكبر فى دفع نمو الاقتصاد العالمى.
يرى المحللون الاقتصاديون انه اذا كان انتعاش الاقتصاد الامريكى قائما على ديون المستهلكين فقط فسيفقد ازدهار الاقتصاد العالمى امله ويقع فى تدهوره. واذا حافظت الصين على ازدهار اقتصادها فسيفيد ذلك افادة كبيرة النمو المتواصل للاقتصاد العالمى. كما تشير // اكانوميست// الى ان ازدهار اقتصاد الصين يفيد الامن الاقتصادى العالمى وان الاقتصاد العالمى شأنه شأن طائرة مجهزة بمحركين وذلك افضل بمحرك احادى فى سلامة طيرانها.
بكين 26 نوفمبر/ يدرك الناس ان الطائرة المجهزة بمحركين افضل من الطائرة المجهزة بمحرك واحد امنا. شأنها شأن الاقتصاد العالمى ايضا. فان الولايات المتحدة ظلت قاطرة للاقتصاد العالمى, ولكن الصين و دولا اسيوية اخرى اصبحت يوما بعد يوم مصدر ا هاما للقوة الدافعة لنمو الاقتصاد العالمى خلال السنوات الاخيرة ايضا. من الطبيعى ان هذا امر جيد جدا, ولكن ثمة عددا من الناس يعتبرون ذلك // تهديدا//. قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية سوباتشاى فى // متدى بكين الدولى _ الصين ومنظمة التجارة العالمية لعام 2003// الذى عقد قبل ايام انه من الواضح ان //هذا القلق غير ضرورى//. ورأى انه لا داعى للقلق ازاء النمو اليومى لاقتصاد الصين وعلى العكس, يجب الترحيب بازدهار اقتصاد الصين باعتباره محركا لنمو الاقتصاد العالمى عندما شهد الاقتصاد العالمى مواصلة فى ضعفه.