صحيفة صينية .. بوش لم يستطع ان ينال ما تمناه فى زيارته لبريطانيا
بلير يجرى محادثات مع بوش
بكين 24 نوفمبر/ نشرت صحيفة الشعب اليومية تعليقا على زيارة الرئيس الامريكى بوش لبريطانيا وفيما يلى مقتطفات من هذا التعليق..
قام الرئيس الامريكى بوش بزيارة لبريطانيا استمرت لمدة 4 ايام, تعد هذه الزيارة اول زيارة يقوم بها رئيس امريكى لبريطانيا منذ عشرات السنين الاخيرة. فاهمية زيارته بالنسبة للولايات المتحدة لا غنى عن البيان.
فى مارس من العام الحالى, شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حربا على العراق مما ادى الى اعادة تنظيم التشكيلة الدولية, وبرز من ذلك التناقض بين الولايات المتحدة واوربا وبين الولايات المتحدة وروسيا. وانفجرت فى عدد من الدول مظاهرات ضد حرب العراق والاحتلال العسكرى على العراق. تواجه قوات التحالف الامريكية والبريطانية وضع امن صارما فى العراق فيزداد عدد القتلى والجرحى من قوات التحالف يوما بعد يوم. اضطرت الولايات المتحدة الى تعديل سياستها مقررة تسليم السلطات الى العراق قبل الموعد المحدد. وفى هذه الخلفية, زار بوش بريطانيا بهدف الحصول على تأييد حليفها لخطتها الجديدة وذلك لاجل اصلاح العلاقات بين شاطئى المحيط الاطلنطى.
لكن بوش لم يستطع ان ينال ما تمناه فى زيارته لبريطانيا. وفى طريق الزيارة لبريطانيا, وصل مسبقا باول الذى رافق بوش فى الزيارة الى بروكسل حيث قام بزيارة //خاطفة// للمقر العام للاتحاد الاوربى. واجرى محادثات مع وزراء الخارجية للدول الاعضاء الخمس عشر الحالية وشبه الدول الاعضاء العشر للاتحاد الاوربى. بالرغم من ان الجانبين اكدا على // التنسيق الموحد // القائم بين اوربا والولايات المتحدة الا ان ذلك لم يستطع ان يخفى الخلاف بينها بشأن المسائل الدولية بما فيها مسألة اعادة اعمار العراق. يرى وزير الخارجية الفرنسى دومينيك دى فيليبين انه يجب تسليم السلطات الى العراق // اسرع// كما اكدت المانيا من جديد انها لن ترسل قواتها الى العراق. اضافة الى ذلك, كان هنا خلاف ايضا بين الولايات المتحدة واوربا فى المسألة النووية الايرانية. فيبدو واضحا ان الولايات المتحدة لم تحقق هدفها بشأن الحصول على التأييد من قبل حلفائها الاوربية الرئيسية.
زار بوش بريطانيا بصعوبة ايضا. كانت المحادثات بين الرئيس الامريكى بوش ورئيس الوزراء البريطانى بلير مضمونا من المضمونات الهامة لهذه الزيارة حيث اكد الجانبان من جديد على تعهداتهما بالوقوف //جنبا الى جنب// لمكافحة الارهاب واعادة اعمار العراق. ولم يبق هناك شىء جوهرى جديد ما عدا ذلك. بل شوهدت مشاهد جديدة للمظاهرات الواسعة النطاق وانتقادات الرأى العام لزيارة بوش هذه حتى عدد كثير من البريطانيين اخطاء بلير. واكثر ما لا يحتمل هو ان عمدة مدينة لندن انتقد بوش بذكر اسمه قائلا بانه اخطر شخص فى العالم. وشخر منه قائلا بانه يجب على المجلس الوطنى للحزب الجمهورى الامريكى ان يدفع النفقات الضخمة التى اعدتها الحكومة البريطانية لاستقبال بوش خلال زيارته لبريطانيا. لان حكومة بريطانيا سجلت رقما قياسيا فى التاريخ بشأن العمل الامنى من حيث النطاق والنفقات خلال زيارة بوش لبريطانيا.
لم يستطع بوش ان ينال ما تمناه فى زيارة بريطانيا وعزا ذلك الى اسباب عديدة والاهم هو ان الولايات المتحدة اصبحت قوة عظمى وحيدة فى العالم بعد انتهاء الحرب الباردة, فتهمل بادوار غيرها ويتسع انفرادها. على سبيل المثال, شنت الولايات المتحدة حربا على العراق بدون الحصول على تكليفها من الامم المتحدة ولا تحترم باراء حلفائها الرئيسية بشأن المسائل الدولية الهامة بما فى ذلك اعادة اعمار العراق. تفعل كما تشاء. واظهرت الاستطلاعات من الاتحاد الاوربى قبل اليام ان 68 بالمائة من مواطنى الاتحاد الاوربى يرون ان الولايات المتحدة ليس عندها ما يبرر شنها حرب العراق, و53 بالمائة منهم يرون ان الولايات المتحدة هى التى تشكل خطرا لتهديد السلم العالمى. ثانيا, تؤكد الولايات المتحدة على مكافحة الارهاب مطالبة حلفاءها بتقديم البشر والاموال ولكنها لم ترد على ما يهتمون به من المسائل الهامة. بالنسبة الى مشاريع اعادة اعمار العراق, تمسك الولايات المتحدة بها بشدة, وتفضل الشركات الامريكية على غيرها فى اول مناقصة ولا ترغب فى ان تعطى للاخرين اى حصة. وبخصوص الخلاف بالتجارة الفولاذية, اتخذت منظمة التجارة العالمية قرارا بان الولايات المتحدة تخالف انظمتها بفرض الرسوم الجمركية العالية, رغبت الاوساط الصناعية والتجارية البريطانيا ان يعرض بوش التنازل فى هذه الزيارة بهذا الشأن ولكنه لم يذكر موقفه الواضح ازاء ذلك. ثالثا, تفرض الولايات المتحدة نظرتها الى القيمة فوق رؤوس الاخرين متمسكة بالقيام بالاصلاح الديمقراطى للدول الشرق الاوسطية مما يتعرض لانتقادات شاملة. فتطالب بعض حلفائها الولايات المتحدة باحترام الثقافة والخصائص التى تمتاز بها الدول الاسلامية مشيرة الى ان احد اسباب تورط القوات الامريكية فى المستنقعات بالعراق هو ليس الا العواقب الناجمة عن // عدم الاحترام// من هذا النوع.
لا يمكن ان يغير بوش خطته للانتقادات الشاملة, اذ دافع بوش عن سياسته حول العراق خلال زيارته من جديد مؤكدا على مواصلة قوات التحالف الامريكية والبريطانية لمجابهة حوادث العنف بالعنف فى العراق. لا تتطور الاوضاع العراقية كما يشاء البيت الابيض طالما لم يستطع بوش ان ينال ما تمناه فى زيارته لبريطانيا.