تقرير اخبارى : البيت الابيض فى مأزق بسبب الرسوم الجمركية على الصلب
منظمة التجارة العالمية منحت الفرصة للاتحاد الاوروبى للانتقام من خلال فرض عقوبات على الصادرات الامريكية التى تبلغ قيمتها مليارات الدولارات الامريكية
واشنطن 12 نوفمبر/ وجد البيت الابيض نفسه فجأة فى مأزق بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب بعد ان وفر حكم اصدرته منظمة التجارة العالمية الفرصة للاتحاد الاوروبى للانتقام من خلال فرض عقوبات على الصادرات الامريكية التى تبلغ قيمتها مليارات الدولارات الامريكية.
واصدرت هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية يوم الاثنين الماضى حكما يقر بان الرسوم الجمركية التى فرضها الرئيس الامريكى جورج ووكر بوش على الصلب فى مارس عام 2002 ، انتهكت مبادىء التجارة الدولية، وهى النتيجة التى اتخذ منها الاتحاد الاوروبى وعلى الفور سببا لمطالبة بوش بالغاء هذه الرسوم الجمركية والتهديد بالانتقام.
كان الاتحاد الاوروبى قد هدد بفرض عقوبات انتقامية تصل الى 2.2 مليار دولار امريكى فى حالة عدم الغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب فورا.
ومن أجل ضمان فاعلية الاجراء الانتقامى قدر الامكان، استهدفت عقوبات الاتحاد الاوروبى بضائع مستوردة من ولايات امريكية رئيسية ، بما فى ذلك البرتقال والسجائر والتفاح من فلوريدا وحتى الدراجات النارية من صنع شركة هارلى ـ دافيدسون.
ورد البيت الابيض بسرعة فى نفس اليوم ، باعثا برسالة أكد فيها انه لم يتخذ بعد قرارا بخفض الرسوم الجمركية او ابقائها على حالها حتى مارس عام 2005 كما هو مخطط لها اساسا .
وصرح المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان فى مؤتمر صحفى يوم الاثنين قائلا " لا نتفق مع مجمل تقرير منظمة التجارة العالمية وسندرسه وسننظر فى محتوياته وننطلق منه".
تجدر الاشارة الى ان الرسوم الجمركية التى فرضتها ادارة بوش على الصلب كانت قد اصبحت قضية شديدة الحساسية منذ البداية . وفى داخل البلاد ، هناك ايضا مجموعات "معارضة لها " بسبب المصالح الصناعية.
واكد تشارلز جراسلى رئيس لجنة الشؤون المالية لمجلس الشيوخ الامريكى ، وهو جمهورى من ولاية ايوا، انه قد حان الوقت لالغاء الرسوم الجمركية.
واضاف جراسلى " يبدو من الواضح لى ان ابقاء الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب الآن لن يفيد اقتصادنا.
وتحتاج الصناعة الامريكية الى المساعدة. ويمكن لالغاء الرسوم الجمركية خلق فرصة اوسع لقطاع صناعتنا المحاصر ".
كما تفضل عدة مجموعات تجارية امريكية الغاء الرسوم الجمركية لتجنب انتقام الاتحاد الاوروبى.
ومع ذلك يواجه بوش قرارا اقتصاديا ـ سياسيا صعبا.
فاذا حافظ على الرسوم الجمركية ، سيضطر لمواجهة العقوبات، واذا خفض الرسوم الجمركية، اغضب ولايات صناعة الصلب مثل بنسيلفانيا اوهايو فرجينيا الغربية ، وسيواجه كذلك مخاطر خسارة اصوات تلك الولايات فى الانتخابات الرئاسية فى العام القادم.
وخارج الولايات المتحدة ، لا يمكن اعتبار الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب سوى ظاهرة لمبدأ الحمائية التجارية ، وهى عكس ما تنادى به ادارة بوش باستمرار من اجل تحرير السياسة التجارية العالمية .
يذكر ان ادارة بوش رفعت الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب من 8 فى المائة الى 30 فى المائة على انواع معينة من الصلب المستورد فى مارس عام 2002، ثم تم تمديدها الى مارس عام 2005 لمساعدة صناعة الصلب الداخلية التى تعانى من صعوبات ، بعد افلاس 41 شركة منذ عام 1997.
ومنذ ان قضت الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب حوالى نصف فترتها المقررة والبالغة ثلاث سنوات، يتوقع المحللون قيام ادارة بوش بخفض الرسوم الجمركية لتجنب المزيد من الضغوط الدولية.
علاوة على ذلك ، تستجدى شركات التصنيع الامريكية المساعدة . ويرغب الكثير منها مثل شركات صناعة السيارات، فى رؤية اسعار صلب رخيصة فى الوقت الذى تسعى فيه الى خفض التكاليف.
وفى الوقت نفسه ، تبذل ادارة بوش جهودها فى الخارج لايجاد فرص للشركات الامريكية لتصدير المزيد من منتجاتها، وهى الاستراتيجية الاخرى فى جدول اعمالها لتحقيق النمو الاقتصادى . وفى هذا الصدد، من الواضح انها تحتاج الى التفكير فى القضايا التجارية بشكل اوسع.
وصرح المتحدث باسم البيت الابيض مكليلان فى مؤتمر صحفى عقد يوم الاثنين قائلا " سندرس هذا القرار بعناية".
وفى الوقت الحالى ، لم يتخذ بعد اى قرار ، ولم يستبعد المسئولون الامريكيون علنا امكانية قيام الادارة بتجاهل منظمة التجارة العالمية والابقاء على الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب.
واشنطن 12 نوفمبر/ وجد البيت الابيض نفسه فجأة فى مأزق بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب بعد ان وفر حكم اصدرته منظمة التجارة العالمية الفرصة للاتحاد الاوروبى للانتقام من خلال فرض عقوبات على الصادرات الامريكية التى تبلغ قيمتها مليارات الدولارات الامريكية.