صحيفة صينية .. لماذا تتخلى ايران عن اليورانيوم المركز ؟
بكين 29 اكتوبر/ نشرت صحيفة غلوبل تايمز الصينية تعليقا تحت عنوان // لماذا تتخلى ايران عن اليورانيوم المركز؟// وفيما يلى مقتطفات من هذا التعليق..
يتابع العالم باهتمام تصرفات حكومة ايران فى المسألة النووية خلال الفترات الاخيرة. ففى يوم 21 اكتوبر, اعلنت حكومة ايران انها تتوقف عن خطة تكرير اليورانيوم المركز وستوقع على ملحق بروتوكول حول عدم انتشار الاسلحة النووية وتقبل التفتيش الاشد لوكالة الطاقة الذرية الدولية. وفى يوم 22, عندما سئل احد كبار مسؤولى ايران عن متى تسلم ايران الوثائق المعنية بالاعمال النووية الايرانية الى وكالة الطاقة الذرية الدولية, قال .. // مساء اليوم//.
استذكر الناس بوضوح انه فى يوم 22 من الشهر الماضى //استقبلت // ايران وصول فرقة التفتيش التابعة لوكالة الطاقة الذرية الدولية بالعرض العسكرى الضخم وحددت اربعة شروط لفرقة التفتيش. وعقب ذلك, اصدر كبار المسؤولين الايرانيين مرات بيانات حول // عدم التخلى عن المشاريع النووية//. ولم يمض عليهم نصف الشهر, فشهد موقف حكومة ايران تغيرا كبيرا الى هذا الحد ولماذا ؟
يعنى هذا التغير ان الدعاة الى الاصلاح حصلوا على الاكثرية فى حكومة ايران بهذا الخصوص. منذ اعلان وكالة الطاقة الذرية الدولية عن اكتشاف موقعى اثار اليورانيوم المركز فى داخل ايران, بدأ الغرب يولى بالغ الاهتمام بالمنشآت النووية الايرانية, وظهر فى المسرح السياسى الايرانى نوعان من الاراء. يرى المحافظون بنيابة الجانب العسكرى ان المواقع الهامة السياسية والعسكرية الايرانية لا يسمح بالاعتداء عليها , وفى الوقت نفسه يتيح التفتيش للولايات المتحدة واسرائيل فرصة لسرق المعلومات الايرانية, ويجب على ايران الا تخضع لذلك بينما يرى الدعاة الى الاصلاح برئاسة الرئيس الايرانى خاتمى انه يجب قبول التفتيش وتوقيع ملحق البروتوكول . ويرون ان الاصرار على المعارضة العشوائية لتفتيش وكالة الطاقة الذرية الدولية لا تضع ايران الا فى العزلة الاشد فى المنطقة حتى العالم باسره. واذا تعاملت ايران مع الوكالة ايجابيا فيدل ذلك للعالم على ان ايران تستخدم الطاقة النووية بصورة سلمية مما يبدد مخاوف غيرها تجنبا عقوبات من الغرب.
ان المشاركة الايجابية لبريطانيا وفرنسا والمانيا فى المسألة النووية الايرانية لعبت دورا هاما فى تغيير موقف ايران.
جعلت الاضطرابات المتواصلة فى العراق بعد الحرب بريطانيا تدرك ان استخدام القوة لن يحل جميع المسائل كما فهمت فرنسا والمانيا من حرب العراق ان الوقوف مكتوفى الايدى ليس شيئا جيدا بالتأكيد. وان ما صنعته الولايات المتحدة من ركام من المشاكل ينتهك مصالحهما ايضا. ومن اجل الا تصبح ايران عراقا ثانيا تشترك هذه الدول الثلاث معا فى القيام بالوساطة فى اول مرة بعد الحرب. وكشف ان هذه الدول الثلاث بدأت تناقش كيف تتحرك فى هذا الشأن منذ يونيو من العام الحالى. اذ اعربت عن اعترافها بحق ايران فى استخدام الطاقة النووية سلميا وتقديم مساعدات من التجهيزات والتكنولوجيا من ناحية, ومن ناحية اخرى, تستعد لاستخدام // العصا//, اذا رفضت ايران التعامل مع التفتيش فستسلم هذه المسألة الى مجلس الامن الدولى وعليه ستواجه ايران العقوبات حتى الحرب.
ظلت ايران تود ان تستورد من اوربا عددا من التجهيزات, وفى الوقت نفسه تود ايران ايضا ان تحصل على اكثر من الاستثمارات من اوربا لانها تقوم حاليا بالبناء الاقتصادى على نطاق واسع اضافة الى ان صورة اوربا افضل من الولايات المتحدة فى قلوب الايرانيين لذا فان مقترحات بريطانيا وفرنسا والمانيا حصلت على ردود فعل ايجابية من الدعاة الى الاصلاح فى ايران.
ان العامل الاخر لدفع ايران فى تغيير موقفها هو روسيا. قيل ان الرئيس الروسى بوتين فرض ايضا ضغوطا على ايران , وعلى كل حال , لا تود روسيا ان تغضب الولايات المتحدة. وان بناء المشاريع النووية الايرانية تعتمد الى حد كبير على المساعدات الروسية.
جعل اعلان حكومة ايران عن موقفها يوم 21 الولايات المتحدة تستريح قليلا. ثم اصدر متحدث باسم البيت الابيض بنايا قال فيه ان ايران تخطو خطوة كبرى الى الامام. بالرغم من ان الرئيس الامريكى بوش قد حذر بشراسة ايران من العواقب .كما اوردت الوسائل الاعلامية الامريكية نبأ عن امكان اسرائيل للقيام بالهجوم على المنشآت النووية الايرانية, الا ان بوش يعرف ان المجموعات الكبيرة من القوات الامريكية والمبالغ الكبيرة من النقود والجهود الكدودة قد استخدمت فى العراق وانه عاجز عن اللجوء الى // المبادرة بالضرب// للهجوم على ايران. ناهيك عن وصول موعد اعادة الانتخاب قريبا, وفى هذه اللحظة لا يستطيع ان يشن حربا لا يتوقع مستقبلها. اضافة الى ذلك , ترى الولايات المتحدة اختفاء كبار مسؤولى // القاعدة// فى داخل ايران, يحتاج الشيعة العراقية الى توجيه من ايران, وفى هذه المسائل تطلب الولايات المتحدة من ايران المساعدات وعليه, يعتمد حل المسألة النووية الايرانية على القنوات الدبلوماسية. لذا فان الولايات المتحدة يبدو انها تريد النجاح فى الوساطة بين الدول الثلاث وايران رغم عدم ذكر ايران اسم الولايات المتحدة فى البيان المشترك الذى اصدرته ايران وبريطانيا وفرنسا والمانيا.
ومن الوضع الحالى نرى ان المسألة النووية الايرانية سيتم تخفيف توترها خلال فترات بعد الان ولكن هذا لا يعنى مستقبلا مشرقا امام هذه المسألة. قال الرئيس الايرانى خاتمى يوم 22 ان حكومة ايران لم تحدد موعد توقيع ملحق البروتوكول بعد معربا ان توقف ايران عن اليورانيوم المركز يهدف الى توضيح نيتها الصادقة وان الحق فى مهلة التوقف المؤقت يبقى فى ايدى الايرانيين. وان هذه المهلة قد تكون يوما واحدا او سنة واحدة او الاطول. بينما اعربت الولايات المتحدة وفى الوقت الذى رحبت بتغيير موقف ايران ان الاهم من ذلك يعتمد على تصرفات ايران. فلدى كل من ايران والولايات المتحدة تحفظ مما يخلف تغيرات فى تطورات الاوضاع فى المستقبل.