بكين 17 اكتوبر / الصحة الجيدة والذكاء والارادة القوية المذهلة والاصرار على النجاح بالاضافة الى حياة اسرية سعيد كانت هى العوامل التى صنعت يانغ لى وى اول رائد فضاء صينى.
كان رائد الفضاء البالغ من العمر 38 عاما والذى عاد بسلام الى الارض صباح الخميس بعد ان قام بالدوران حول كوكب الارض 14 مرة فى مهمة استغرقت 21 ساعة ، طالبا ذكيا وطيارا بالقوات الجوية ورائد فضاء . وقد توجه يوم الخميس جوا الى مدينة الفضاء فى بكين حيث يعمل ويعيش كرائد فضاء عقب هبوطه فى منطقة منغوليا الداخلية بشمال الصين .
واثبت الفحص الطبى انه فى حالة صحية جيدة تماما.
عاش يانغ الذى ولد لاب وام يعملان بالتدريس فى عام 1965 فى محافظة سويتشونغ بمقاطعة لياونينغ بشمال الصين والتى كانت اكبر مركز صناعى للبلاد انذاك ، طفولة سعيدة وهادئة. وبخلاف رائد الفضاء السوفيتى يورى جاجارين ، اول رجل صعد للفضاء والان شيبرد ، اول رائد فضاء امريكى ، فان يانغ ينتمى الى اسرة لا يمكن وصفها باى شكل بانها متواضعة او فقيرة بالمقاييس الصينية . فقد كان جاجارين ابنا لنجار فيما نشأ شيبرد فى أسرة ريفية. وفى ذلك الوقت كان مئات الملايين من مواطنيه يحصلون على قدر بسيط من التعليم كما ان عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغ 250 مليون نسمة فى نهاية السبعينات ، ومعظمهم مزارعين.فمهنة التدريس تعنى دخلا مستقرا ووظيفة حتى التقاعد فى الصين فى الستينات.
وكان يتسم بالذكاء كطفل وكقائد فريق من زملائه ، حسبما يتذكر والداه. وبحصوله على درجات جيدة فى اختبارات الالتحاق بالمدرسة الاعدادية تم اختيار يانغ فى افضل المدارس الاعدادية فى المحافظة. وقد فاز يانغ بجوائز عديد فى مسابقات الرياضيات.
وفى عام 1983 جندت كلية الطيران رقم 8 بالقوات الجوية بجيش التحرير الشعبى يانغ واصبح طيارا مقاتلا بعد تخرجه بدرجة بكالوريوس.
وكان يحصل على الدرجات النهائية فى جميع المواد خلال فترة تدريبه التى استمرت اربعة اعوام. واصبح طيارا مهاجما فى القوات الجوية وكان من الصفوة فى سلاح القوات الجوية. وقد اظهر يانغ قدرته على ادارة الازمات خلال تدريبات طيران على مستوى منخفض فى صيف 1992 فى منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم لقومية اليوغور بشمال الصين. فقد توقف أحد محركى النفاثة المقاتلة فجأة عن العمل فى الجو بعد ان احدث صوتا مرتفعا.
وبهدوء كبير ابلغ يانغ مركز القيادة الجوى بما حدث بينما كان يقود الطائرة بحذر فى محاولة للعودة . وهبط بالطائرة 500 متر ثم 1500 متر ثم على جبل تيانشان فى نهاية الامر.
غير ان المحرك الاخر توقف عندما كان قريبا من المدرج. وبدون تردد تحرك يانغ لانزال عجلات الهبوط وتمكن من الهبوط بالطائرة بدون طاقة. وكان يانغ يتصبب عرقا عندما قفز من كابينته وسط تهليل زملائه. وقد كرمه قائد الفرقة بمنحه وساما من الطبقة الثالثة .
وباعتباره طيارا مقاتلا فان يانغ لديه خبرة طيران مدتها 1350 ساعة. وقد تم اختياره مع 13 اخرين بين 1500 طيار للتدريب على رحلات الفضاء. وقد اجتاز يانغ الاختبارات الصارمة لاختيار رائد الفضاء فى عامى 1996 و1997 نظرا لتمتعه بحالة بدنية ممتازة بما فى ذلك القدرة على مقاومة انخفاض نسبة الاكسجين فى الطائرة على ارتفاع 10 الاف متر فوق الارض.
وبدأ فى تلقى تدريبات نظرية حول رحلات الفضاء المأهولة فى بكين بعد اختياره فى اول مجموعة من رواد الفضاء. وشملت الدورة التدريبية التى شارك فيها 30 فردا " أسس الرحلات المأهولة " و" التعرف على النجوم " وديناميكيات الطيران وديناميكيات الهواء والجيوفيزياء والارصاد الجوية والفلك وملاحة الفضاء ومبادىء التصميم وتركيب الصواريخ ومركبات الفضاء وايضا فحص المعدات .
بالاضافة الى ذلك فقد تلقوا تدريبات منتظمة فى اجهزة محاكاة الطيران فى الفضاء. وقال يانغ انه " من اجل تأسيس نفسى كرائد فضاء كفء اجتهدت فى دراستى عما كنت افعل فى سنوات الكلية وحصلت على تدريبات اصعب كثيرا من تدريبات الطيار المقاتل ".
وخلال عامين من التدريب ذكر يانغ الذى يحمل رتبة المقدم وطوله 168 سنتيمترا ، انه لم يذهب للنوم ابدا قبل منتصف الليل حتى يكون الافضل. وفى محاولة لتحسين لغته الانجليزية كان أحيانا يتصل بزوجته من مسكنه فى مدينة الفضاء ويطلب مساعدتها فى ممارسة الانجليزية. وكان اداؤه جيدا فى تدريبات تهدف الى تحسين قدرة مقاومة الوزن فى اجهزة محاكاة تتحرك بسرعة.
ولكن بالنسبة ليانغ فان التدريبات لم تكن قاصرة على مواقع التدريب. فقد وجدته زوجته تشانغ يو مى ذات مرة يتحرك دائريا .واوضح انه يتدرب للاختبارات القادمة على كرسى دوار خاص. وقال احد كبار الخبراء المسئولين عن التدريب ان يانغ كان افضل طلابه والطالب المفضل لديه.
وقد فضل يانغ عدم النوم على وسادة لعدة ايام قبل دورة تدريبية كان رأس المتدرب فيها سيكون فى موضع منخفض عن بقية جسمه. ووصف تسو شوانغ نينغ مدير عام وكبير مصممى نظام رواد الفضاء التابع لبرنامج الفضاء المأهول ، يانغ بانه شخص ذو عقلية متميزة يتمتع " بقدرة فائقة للسيطرة على النفس ".
وبالنسبة لزوجته تشانغ المدرسة بمدرسة اعدادية ، فان يانغ زوج عطوف اما بالنسبة لابنه البالغ من العمر 8 اعوام ، فان يانغ بطل. وقالت تشانغ انه ليس بإمكانها ان تنسى تعبير عينيه عندما كانت على وشك دخول غرفة العمليات لاجراء عملية استئصال الكلية فى يوليو 2001 .
وكانت تعانى من التهاب الكلية. واسترجعت تشانغ انه " فى اللحظة التى كنت سأدخل فيها غرفة العمليات شاهدت تعبيرات تدل على الاهتمام الشديد والحب والاسف لم اشاهدها من قبل.وشعرت بان سكينا نفذ الى قلبى ". وكانت ضعيفة للغاية بعد العملية ولكن يانغ كان عليه مغادرة بكين بعد العملية لاجراء تدريبات جوية فى مقاطعة جيلين فى شمال شرق الصين, وقد جلس يانغ بجوارها اثناء مرضها طوال المساء قبل ان يترك البيت للتعبير عن حبه واهتمامه بزوجته.
وطلب من أمه ان تأتى الى بكين لترعى زوجته خلال فترة غيابه ورفض عرضا من قائده لتأجيل التدريب الذى كان يؤديه بشكل جيد. ومع اقتراب اطلاق اول رحلة فضاء مأهولة كان يانغ من بين ثلاثة تم اختيارهم للقيام بأول رحلة للفضاء. ومن أجل أن يتعرف على العمليات المتقدمة وضع يانغ جميع الرسوم التوضيحية الموجودة على المعدات داخل السفينة على حائط غرفة النوم . كما صور بالفيديو المعدات وهيكل السفينة وسجله على قرص مدمج حتى يتمكن من مشاهدته فى وقت الفراغ.
وخلال الاختبارات الفنية المتخصصة الاخيرة تعرف يانغ على جميع " الاخطاء " التى اشار اليها معلموه وعمل على اصلاحها. وكان مدربه يسأله بعد كل اختبار ما اذا كان ارتكب اى خطأ فى التشغيل كان يرد دائما بثقة " لا توجد اية اخطاء ".
وخلال خمسة اختبارات لاجراءات الطيران الطبيعى حصل على 99 من 100 فى اختبارين وحصل على الدرجات النهائية فى الاختبارات الثلاثة الاخرى.
وفى حديث قبل رحلته قال يانغ لشينخوا انه بامكانه سرد جميع اجراءات الطيران والتشغيل بعد ان حفظها عن ظهر قلب . " مازالت اتذكر مواقع جميع القياسات والمفاتيح داخل السفينة حتى عندما اغمض عيناى .يمكننى ان اصف لون وموقع ووظيفة اى جزء تختاروه فى السفينة". " اننى قادر على التعامل مع اية حالة طوارئ بدون دليل الطيران ".
وقد سأله مرشدة النفسى عن شعوره عندما يطير فى سفينة فضاء حقيقية . اجاب يانغ وهو يبتسم " اعتقد اننى سأكون اكثر استرخاء عن التدريب .لذا دعونى اقوم بالرحلة". / شينخوا /
بكين 17 اكتوبر / الصحة الجيدة والذكاء والارادة القوية المذهلة والاصرار على النجاح بالاضافة الى حياة اسرية سعيد كانت هى العوامل التى صنعت يانغ لى وى اول رائد فضاء صينى.