بغداد 9 أكتوبر/ تمر اليوم الخميس 9 أكتوبر ستة شهور على سقوط نظام الرئيس العراقى صدام حسين الذى أطاحت به حرب قادتها الولايات المتحدة ولم تستمر سوى ثلاثة أسابيع. وما زال مصير صدام مجهولا بالرغم من الجائزة المالية المغرية البالغة25 مليون دولار التى عرضتها الولايات المتحدة لكل من يأتى به حيا أو ميتا.
وصدام البالغ من العمر 66 عاما والذى حكم العراق طيلة ربع قرن تقريبا هو على العكس من نجليه عدى وقصى اللذين قتلا على أيدى الأمريكيين فى منزل فى مدينة الموصل450 كيلومترا شمال بغداد فى شهر أغسطس الماضى حين ابلغ عن مكان وجودهما صاحب الدار التى التجآ إليها طمعا فى الجائزة المالية الأمريكية المغرية التى وضعت ثمنا لكل من يبلغ عنهما والبالغة30 مليون دولار.
وبالرغم من مضى ستة اشهر على انتهاء الحرب فإن العراق الذى وعدته واشنطن بالديمقراطية والرفاه والاستقرار بعد صدام ما زال فى حالة مضطربة والحياة فيه صعبة حيث البطالة تزيد على60 فى المائة من مجموع الأيدى العاملة جراء ثلاث حروب و13 عاما من العقوبات الدولية الصارمة خلال العقدين الماضيين مما أدى إلى إفقار أكثر من60 فى المائة من سكان العراق البالغ تعدادهم25 مليونا وهو وضع يشبهه بعض العراقيين بـ " الجحيم " نظرا لانعدام الأمن وتفشى الجريمة وأعمال النهب والسلب والحرائق المتعمدة وخطف النساء والأطفال بالرغم من وجود150 ألف جندى من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التى أخفقت فى حفظ الأمن واستعادة سلطة القانون والنظام.
وإذا كان الجيش العراقى الذى يبلغ تعداده اكثر من400 ألف جندى والذى حله رئيس سلطة التحالف المؤقتة السفير الأمريكى بول بريمر الحاكم الفعلى للعراق فى واحد من أكثر قراراته إثارة للجدل إذ لم يبد مقاومة شديدة لقوات التحالف الغازية خلال الحرب فإن قوات التحالف تواجه منذ انتهاء الحرب مقاومة متصاعدة أدت إلى مقتل العشرات من جنودها وإصابة المئات الآخرين بجروح وهى خسائر فاقت ما فقدته خلال الحرب مما جعل الولايات المتحدة تستنجد بحلفائها لإرسال قوات دولية لحفظ السلام فى العراق للتخفيف من الأعباء التى تتحملها قواتها حاليا.
ويناقش مجلس الأمن الدولى حاليا قرارا يدعو لتشكيل مثل هذه القوات بقيادة أمريكية كما يدعو إلى مساهمات فى إعادة أعمار العراق الذى خربته ثلاث حروب و13عاما من العقوبات الدولية خلال العقدين الماضيين. وحسب بعض التقديرات فان العراق يحتاج الى مالايقل عن100 مليار دولار لاعادة الاعمار. هذا ولا يعرف إلى الآن من هم المسلحون المجهولون الذين يشنون الهجمات المسلحة على قوات التحالف وإن كان القادة العسكريون الامريكيون يتهمون " فلول " نظام صدام وأفراد حزبه السابق حزب البعث الذى حكم العراق طيلة 35 عاما منذ 1968 ورجال مخابراته السابقين وبعض المسلحين الأجانب من أنصار تنظيم القاعدة التى يقودها السعودى المولد أسامة بن لادن بأنهم يقفون وراء هذه الهجمات.
وقد شهد العراق خلال الأشهر الستة الماضية سلسلة من هذه الهجمات التى أثارت الفزع فى صفوف قوات التحالف وكبدتها خسائر كبيرة. كما شهد العراق خلال هذه الفترة سلسلة من حوادث تفجير السيارات المفخخة راح ضحيتها عدد كبير من الأشخاص لعل أخطرها حادث تفجير مقر الأمم المتحدة فى بغداد فى 22 يوليو الماضى الذى قتل فيه 22 شخصا بينهم كبير ممثلى الأمم المتحدة السفير البرازيلى سيرجيو دو ميلو، وكذلك حادث تفجير سيارة مفخخة فى مدينة النجف وسط العراق فى 29 أغسطس الذى قتل فيه رجل الدين الشيعى البارز آية الله محمد باقر الحكيم مع اكثر من 80 من أنصاره بالقرب من ضريح الإمام على.
هذه الحوادث من التفجيرات اضطرت الأمم المتحدة إلى سحب معظم موظفيها الأجانب من العراق مما هدد النشاط الأنسانى لهذه المنظمة الدولية فى العراق بالشلل.
هذا وذكرت إحصاءات غير رسمية أن عدد العراقيين الذين يقتلون برصاص قوات التحالف هذه الأيام يزيد30 ضعفا عن عدد من كان يقتل منهم بالرصاص قبل عام. وقد شهد العراق خلال هذه الفترة تشكيل مجلس انتقالى عراقى للحكم يضم 25 عضوا اختاره الأمريكيون من بين ممثلى بعض الأحزاب والطوائف ليكون سلطة تنفيذية انتقالية، وقام المجلس بدوره بتشكيل حكومة من25 عضوا على نفس الأسس الطائفية والعرقية التى اختير وفقها مجلس الحكم نفسه مما أثار استنكار العراقيين الذين يرفضون التوزيع الطائفى للسلطة خوفا على سلامة العراق ووحدته الإقليمية.
وقد قتل مسلحون مجهولون الشهر الماضى عضو مجلس الحكم عقيلة الهاشمى أمام منزلها بالرصاص مما أحدث هزة فى المجتمع العراقى. ولعل الأجراء الأكثر إثارة للجدل فى العراق خلال هذه الفترة هو صدور قانون الجنسية العراقية الذى أباح ازدواج الجنسية للعراقى وقانون الاستثمار الأجنبى الذى سمح بأن يتملك المستثمر الأجنبى حصة كاملة فى مشاريع الدولة العراقية المؤممة باستثناء النفط والموارد الطبيعية وهما قانونان أثارا وما زالا اعتراضات شديدة فى المجتمع العراقى.
ومن أبرز مظاهر التغير الإيجابى التى حصلت فى العراق بعد سقوط صدام صدور أكثر من150 صحيفة يومية وأسبوعية تنطق بلسان أكثر من70 حزبا ومنظمة سياسية أو تعبر عن آراء مستقلة وهو أمر كان العراق محروما منه فى عهد صدام حيث لم تكن هناك سوى5 صحف رسمية يومية وعدد محدود من الأسبوعيات التى كانت تخضع لإشراف نجل صدام الأكبر عدى.
ان العراق بعد ستة أشهر من سقوط صدام بلد تسوده الفوضى ويعمه الخراب ويعانى من نقص حاد فى الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والصحة والنقل والاتصالات والتعليم وفقدان للأمن والأمان فى الوقت الذى يتطلع فيه شعبه الى تحقيق الديمقراطية والعدالة وبناء مستقبل زاهر. (شينخوا)