صحيفة صينية .. يجب المعاملة العقلانية لعدم التوازن التجارى بين الصين والولايات المتحدة
بكين 20 اغسطس/ نشرت صحيفة // انترناشنول فايناس// الصينية فى عددها الصادر امس مقالا تحت عنوان // يجب المعاملة العقلانية لعدم التوازن التجارى بين الصين والولايات المتحدة // وفيما يلى مقتطفات من هذا المقال..
تتجسد التفوقات لكل من الصين والولايات المتحدة فى منتجاتهما التجارية تجسدا مستفيضا فى توزيع العمل للسلاسل الصناعية العالمية فى عصر عولمة الاقتصاد. وان الصين والولايات المتحدة ليستا فى المستوى الواحد فى علاقات المنافسة, بل تتمتعان بعلاقات التعاون فى توزيع العمل على اساس الاستفادة من قوة كل منهما.
وفقا للاحصاءات الواردة من وزارة التجارة الصينية, وصل الحجم التجارى الصينى الامريكى الى 56.4 مليار دولار امريكى فى النصف الاول من العام الحالى, بلغ حجم الفائض التجارى الصينى 23.45 مليار دولار امريكى بزيادة 32 بالمائة عن الفترة المماثلة من العام الماضى. ووفقا للاحصاءات الواردة من وزارة التجارة الامريكية, وصل الحجم التجارى الامريكى الصينى الى 65.12 مليار دولار امريكى خلال الفترة من يناير الى مايو من العام الحالى وبلغ العجز التجارى الامريكى 43.98 مليار دولار امريكى بزيادة 27 بالمائة عن نفس الفترة من العام الماضى. فجذبت مسألة عدم التوازن التجارى بين الصين والولايات المتحدة الاهتمام البالغ من جميع الاوساط الامريكية مرة اخرى, وان هذه المسألة تصبح تدريجيا عاملا اقتصاديا اهم يؤثر فى التنمية المستقبلية للعلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة.
الصين اكبر دولة نامية والولايات المتحدة اكبر دولة متقدمة فى العالم. وان عدم التوازن التجارى بينهما يمتاز بنوع ما من الطبيعة الحتمية. وان هذه الحتمية تقررها خصائص النمو الاقتصادى الذاتى للدول النامية والدول المتقدمة بل هى ناتجة ايضا عن توزيع العمل العالمى فى عصر عولمة الاقتصاد. فيجب استطلاع علاقات عدم التوازن التجارى الذى تؤدى اليه التجارة الشرقية والتجارة الغربية عن الطريق الجمع بين الوضع الاقتصادى للصين والولايات المتحدة ومكانتهما فى ترتيبات توزيع العمل العالمى.
خصائص التجارة الخارجية الصينية
تتمتع الصين بكثرة السكان ووفرة الايدى العاملة. بناء على نظرية التفوقات النسبية للتجارة العالمية تمتاز الصين بتفوقات فى منافسة الغزل والنسيج والملابس والعاب الاطفال والاحذية الجلدية ومنتجات اخرى من العمل التكثيفى . لذا فان صادرات الصين الى الولايات المتحدة تخضع 70 بالمائة منها فى اطار التصدير عن طريق معالجة المواد التى يقدمها رجال اعمال اجانب للمنتجات المصدرة عن طريق التركيب بمواد مستوردة وبعبارة اخرى ما يسمى منتجات مصدرة عن طريق تجارة المعالجة. واظهرت الارقام الواردة من الجمارك الصينية ان المواد الخام وقطع الغيار لتجارة المعالجة تأتى من الدول والمناطق المجاورة , وتصدر الصين هذه المنتجات الى اسواق الولايات المتحدة واليابان والدول الاوربية. ومن الظاهر, حققت الصين الفائض التجارى الكبير نسبيا فى تصدير تجارة المعالجة الى الولايات المتحدة الا ان الصين تربح قليلا من تكاليف المعالجة فقط. ناهيك عن تمتعها مع المؤسسات الاجنبية التمويل بهذه تكاليف المعالجة. لذلك خلف ما يسمى // العجز التجارى الامريكى // خلال تجارتها مع الصين منفعات كامنة ضخمة للمؤسسات الامريكية.
اضافة الى ذلك ثمة عامل لتجارة ترانزيت علما بان جزءا كبيرا نسبيا من المنتجات المصدرة الى الولايات المتحدة والمستوردة منها تعاملت عن طريق منطقة هونغ كونغ. لذلك ثمة مسألة تتعلق بكيفية المعالجة والاحصاء لهذه المنتجات.
توزيع العمل بين الصين والولايات المتحدة
ان عدم التوازن التجارى الثنائى بين الصين والولايات المتحدة يخضع بصورة اساسية لتوزيع العمل الدولى المعقول بين الصين والولايات المتحدة. اما الصين فهى تطور زوج التفوقات النسبية - النتائج التى تؤدى اليها التفوقات النسبية بين الصناعات والتفوقات النسبية فى باطن الصناعة.
حسب الاحصاءات الواردة من وزارة التجارة الامريكية, تأتى المنتجات الخمس الاولى من المنتجات الصينية المصدرة الى الولايات المتحدة فى عام 2002 .. المنتجات المنوعة / 18.44 بالمائة/, واجهزة المكتب الميكانيكية والالية /11.7 بالمائة/, اجهزة البصريات والسمعيات واجهزة التسجيل/ 10.74بالمائة/, الاحذية /8.7 بالمائة/, الاجهزة الكهربائية / 8.09/. ومن الانواع العشرين من المنتجات الامريكية المصدرة الى الصين تأتى ال5 انواع منها كما يلى الطائرة واجهزة الاتصالات وانابيب الكاثود بالاضافة الى الات الية للمعالجة الرقمية. وان تفوقات كل هنما فى منتجاتهما تتجسد تجسدا مستفيضا فى توزيع العمل السلسلى العالمى فى عصر عولمة الاقتصاد. ولكن الولايات المتحدة ظلت تضع صادراتها من التكنولوجيا الراقية المصدرة الى الصين تحت رقابة صارمة مما جعل تفوقاتها النسبية ازاء الصين تتطور بصعوبة.
تعديل الصناعات الاقليمية
منذ منتصف الثمانينات من القرن العشرين, قامت الدول والمناطق المجاورة للصين بارتقاء البنية الصناعية الى مستوى اعلى وتعديلها. اذ نقلت صناعات العمل التكثيفى الفاقدة تفوقاتها وترتيبات العمل للمنتجات التى تشهد فيها تخاصما مع اوربا والولايات المتحدة الى الصين مما جعل الصين تستورد المواد الخام وقطع الغيار من هذه الدول والمناطق ثم قامت بمعالجتها وتركيبها فى داخل البلاد وتصدرها بعد ذلك الى الولايات المتحدة واوربا.
البنية الاقتصادية الامريكية
يرجع احد الاسباب فى ظهور العجز التجارى الكبير للتجارة الخارجية الامريكية الى عوامل اقتصادها ونظامها الاساسيين. بعد الحرب العالمية الثانية, شهدت ثورة التعلوم والتكنولوجيا العالمية تطورا جياشا مما ادى الى الانتقال الثالث الكبير لتطور الصناعات العالمية اذ نقلت المؤسسات الامريكية العابرة للقارات العمل التكثيفى والثروات والقطاعات التى تستهلك كثيرا من الطاقة وتلوث البيئة الى الدول النامية كما قدمت استثمارات كبيرة فيها. واقامت نظاما خاصا لتوزيع العمل الافقى تدريجيا على اساس توزيع العمل العمودى. ويعكس نظام توزيع العمل هذا حجما كبيرا من العجز التجارى الكبير بين الوقود المعدنى ومنتجاتها الجاهزة / الملابس والاحذية والالعاب ومنتجات الصناعة الخفيفة والالات الكهربائية والاجهزة الكهربائية/ فى تغيير هياكل السلع , هذا من ناحية ومن ناحية اخرى, للؤسسات الامريكية العابرة للقارات فروع لها فى انحاء العالم. فحولت الانتاج الجارى فى البلاد اصلا الى الانتاج فى فروعها خارج البلاد وتتحمل هذه الفروع مسؤولية تصدير منتجاتها التى انتجتها فى خارج بلادها مما زاد مستورداتها من فروعها واتسع بذلك حجم // العجز التجارى // للتجارة الخارجية الامريكية. واخفت وشوهت الاحصاءات البسيطة لصادرات الولايات المتحدة ووارداتها العلاقات الاقتصادية الحقيقية.
يذكر ان المؤسسات الامريكية العابرة للقارات زادت استثماراتها فى الصين يوما بعد يوم خلال السنوات الاخيرة ليصبح ذلك عاملا هاما لاشتداد حدة عدم التوازن التجارى فى التجارة الثنائية. وفقا للاحصاءات الواردة من وزارة التجارة الصينية, وصل اجمالى عدد المشاريع الامريكية التمويل فى الصين الى 37,212 مشروعا حتى نهاية عام 2002 واستثماراتها التعاقدية 76 مليارا و253 مليون دولا امريكى. وخصص الجانب الامريكى 40 مليارا و379 مليون دولار امريكى فعلا. مع تطور الاستثمارات الامريكية فى اسواق الصين تطورا عميقا وتصدير فروعها لمنتجاتها الى الصين وعدم تصدير الولايات المتحدة بالذات مباشرة قد يشهد مدى عدم التوازن التجارى بين الصين والولايات المتحدة اتساعا مرة اخرى ولا يمكن تقويم هذا الاتجاه بالواقع خلال فترات وجيزة.
بكين 20 اغسطس/ نشرت صحيفة // انترناشنول فايناس// الصينية فى عددها الصادر امس مقالا تحت عنوان // يجب المعاملة العقلانية لعدم التوازن التجارى بين الصين والولايات المتحدة // وفيما يلى مقتطفات من هذا المقال..