بكين 6 اغسطس / فى الوقت الذى يأمل فيه المجتمع الدولى بشكل عام تحقيق تقدم فى " خارطة الطريق " للسلام بين الفلسطينيين واسرائيل , ظهرت مرة اخرى خلافات بين الجانبين حول مشكلة المستوطنات .
جاء ذلك فى تقرير اخبارى موقع نشرته صحيفة // الشعب اليومية // كبرى الصحف الصينية الصادرة اليوم / الاربعاء حيث قال التقرير ان هيئة الاراضى الاسرائيلية طرحت مؤخرا عطاءا لمشروع بناء مستوطنات فى غزة , وتستعد لبناء 22 موقعا استيطانيا يهوديا جديدا .
ومن المثير للدهشة ان مثل هذه الاجراءات التى تخالف بشكل واضح " خارطة الطريق " , حصلت على موافقة وزارة الدفاع الاسرائيلية . وبعد نشر هذا الخبر , استنكره الفلسطينيون والبلدان العربية بصوت واحد , بينما عبرت الولايات المتحدة التى تشارك فى تنسيق المفاوضات حول تنفيذ " خارطة الطريق " عن قلقها .
ومنذ حرب الشرق الاوسط الثالثة فى عام 1967 , تقيم اسرائيل بشكل متزايد مستوطنات فى الاراضى الفلسطينية .
وخلال عملية السلام فى الشرق الاوسط , تعتبر مشكلة المستوطنات ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين المحاور الرئيسية الثلاثة فى الخلافات الاسرائيلية - الفلسطينية .
ويعيش نحو 220 الف يهودى اسرائيلى حاليا فى ما يزيد عن 150 مستوطنة يهودية فى الضفة الغربية وقطاع غزة وهى اراض خاضعة لسيطرة الفلسطينيين , وتم بناء اكثر من 50 مستوطنة منها بعد تولى ارئيل شارون رئاسة الحكومة الاسرائيلية فى عام 2001 . ووفقا لقرارات الامم المتحدة المعنية ومنها القراران 242 و 338 , تعتبر جميع المستوطنات المقامة فى الاراضى الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين غير شرعية . وبعد تحريك " خارطة الطريق " للسلام بين الفلسطينيين واسرائيل , تمت المطالبة بوقف شامل لتوسيع بناء المستوطنات . واشار الجانب الامريكى الى ان مواصلة بناء المستوطنات يناقض بشكل عام " خارطة الطريق" والالتزام بالسلام .
وتنص " خارطة الطريق " على ان يجرى الجانبان الاسرائيلى والفلسطينى فى المرحلة الاولى محادثات حول وقف اعمال العنف وتحقيق الامن , وفى الوقت نفسه , يجب على اسرائيل ان تجمد بناء المستوطنات وتزيل بنفسها المستوطنات غير الشرعية التى لم تحصل على موافقة مسبقة . وفى المرحلة الثانية لتنفيذ " خارطة الطريق " , سيعمل الجانبان الاسرائيلى الفلسطينى على ايجاد تسوية نهائية للقضايا الهامة والمعقدة بما فيها المستوطنات ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين .
وبعد قمة العقبة الثلاثية بين الفلسطينيين واسرائيل والولايات المتحدة , ظهرت اشارات مشجعة على عملية السلام .
ورغم ان الحكومة الاسرائيلية ازالت بشكل " رمزى " عددا قليلا من المستوطنات الخالية , الا ان خطوتها تلك قوبلت بمعارضة شديدة من الجناح اليمينى فى اسرائيل . ان استئناف عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل شيء مشجع , لكن تحقيق السلام الحقيقى يتطلب تجاوز عقبات كبيرة .
وفى الوقت الراهن, تواجه خطة " خارطة الطريق" تحديات جديدة ناجمة عن الجدار الفاصل والمستوطنات, حيث تمضى اسرائيل قدما ببناء " الجدار الفاصل" فى الضفة الغربية رغم معارضة المجتمع الدولى. والهدف المعلن لبناء الجدار هو مكافحة الارهاب لكن الحقيقة هى انه يسعى لتكريس احتلال المزيد من الاراضى الفلسطينية .
وخلال زيارة شارون للولايات المتحدة , بحث الجانبان الامريكى والاسرائيلى قضية الجدار الفاصل التى تلقى معارضة شديدة من الجانب الفلسطينى واختلفت اراؤهما . وفى ظل هذه الاوضاع , ستدفع قضية المستوطنات الوضع نحو مزيد من التصعيد . وستلحق التصرفات الاسرائيلية المخالفة لعملية السلام فى الشرق الاوسط ضررا بالغا بخطة خارطة الطريق . وقد اظهرت مسيرة عملية السلام ان صدق النوايا ( الرغبة الجادة ) لدى الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى هى اساس لبناء الثقة المتبادلة ودفع عملية السلام الى الامام، والا لن يتحقق سلام حقيقى فى منطقة الشرق الاوسط.
وتمثل الاخفاقات فى مفاوضات السلام الفلسطينية -الأسرائيلية اختبارا للولايات المتحدة كونها المشرفة الرئيسية على تطبيق " خارطة الطريق" للسلام فى الشرق الاوسط . وقد أصبح برنامج دفع خارطة طريق السلام جزءا من الاستراتيجية الأمريكية فى الشرق الأوسط بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية فى العراق . واستلهاما للعبر المستقاة من احداث 11 سبتمبر والسعى الى تحقيق هدف مكافحة الارهاب على المدى الطويل , تولى الولايات المتحدة اهتماما واضحا لتعزيز علاقات التعاون مع الدول العربية ..
لكن اذا رغبت الولايات المتحدة حقا فى تغيير صورتها فى العالم الاسلامى وتخفيف الصراع بينها وبين التيار الاسلامى المتشدد , فيجب ان تتخذ موقفا عادلا فى مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية وتعمل شيئا ملموسا فيها .
وفى الوقت الحالى , فان المحك لاختبار قدرة الوساطة الامريكية لا يتمثل فى مشكلة الأمن بين الفلسطينيين واسرائيل فحسب , بل فى قضيتى المستوطنات والجدار الفاصل، ولا يمكن تحقيق الامن والسلام والاستقرار فى تلك المنطقة دون تسوية هذه القضايا.
بكين 6 اغسطس / فى الوقت الذى يأمل فيه المجتمع الدولى بشكل عام تحقيق تقدم فى " خارطة الطريق " للسلام بين الفلسطينيين واسرائيل , ظهرت مرة اخرى خلافات بين الجانبين حول مشكلة المستوطنات .