تقرير أخبارى : حل وسط لمسألة رئاسة مجلس الحكم العراقى
إبراهيم الجعفري عقب اختياره رئيسا لمجلس الحكم العراقي (الفرنسية)
بغداد 31 يوليو / بعد حوالى ثلاثة أسابيع من تشكيله توصل مجلس الحكم الذى عينه الأمريكيون لإدارة شؤون العراق فى الفترة الانتقالية إلى حل وسط لمسألة رئاسة المجلس فقرر اختيار تسعة من بين أعضائه الـ 25 ليتولوا رئاسته بشكل دورى كل واحد لشهر واحد وحسب الحروف الابجدية.
وبحسب هذا الترتيب سيكون ابراهيم الجعفرى اول رئيس للمجلس. ويعد الجعفرى من الشخصيات السياسية العراقية البارزة وهو الناطق باسم حزب الدعوة الاسلامية فى العراق وخريج كليات الطب البريطانية ومعارض للنظام السابق وامضى حوالى ربع قرن منفيا.
ويقول المراقبون إن هذه الصيغة التى لم يشهد تاريخ العراق الحديث مثيلا لها منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 تعتبر فشلا للمجلس الذى تتزايد الانتقادات له بمرور الوقت على أساس أنه لا يمثل إرادة العراقيين تمثيلا صحيحا.
وكان 40 حزبا مما يسمى " أحزاب الداخل " وهى الأحزاب التى كانت تعمل سرا داخل العراق فى عهد الرئيس العراقى السابق صدام حسين الذى أطاحت بنظامه فى مطلع ابريل حرب قادتها الولايات المتحدة وانتهت خلال ثلاثة أسابيع أو ظهرت بعد سقوطه قد تحفظت خلال مؤتمر لها عقد فى بغداد الثلاثاء الماضى على مجلس الحكم.
واعتبرت صحيفة // الزمان // المستقلة واسعة الانتشار فى عددها الصادر الأربعاء صيغة الرئاسة الجماعية التى اتفق عليها المجلس " حل الفرصة الأخيرة " بعد أن استمر النقاش الحاد لاختيار رئيس المجلس تسع ساعات متواصلة فى آخر جلسة عقدها المجلس الثلاثاء قبل الاعلان عن الصيغة المتفق عليها. وتضم الرئاسة خمسة من المسلمين الشيعة وأربعة من المسلمين السنة بينهم أبرز زعيمين كرديين فى شمال العراق وهما مسعود البرزانى وجلال الطالبانى. كما يضم المجلس ممثلين عن التركمان والمسيحيين وهم من الأقليات فى البلاد.
ويتساءل المراقبون إذا كان اختيار رئاسة للمجلس استغرق هذه المدة الطويلة وهذا الجدل المحتدم فكم سيحتاج المجلس الذى لا يتمتع بسلطات تشريعية حيث تظل السلطة الحقيقية بيد الحاكم المدنى الذى عينه الأمريكيون لإدارة العراق بصورة مؤقتة بول بريمر فكم سيحتاج لاختيار أعضاء الحكومة الجديدة فى وقت تتزايد فيه مطالبات الشارع العراقى بإيجاد الحلول للمشاكل الملحة التى يواجهها العراقيون كاستعادة الأمن والنظام وفرض سلطة القانون والشروع بعملية إعادة أعمار العراق لإيجاد الأعمال لملايين العاطلين وعودة الماء والكهرباء ودفع رواتب أكثر من 2.5 مليون من الموظفين والمتقاعدين بانتظام.
يذكر أن مجلس الحكم الذى يمثل ألوانا مختلفة من الطيف العراقى ورث عن نظام صدام الذى ظل يحكم العراق طيلة حوالى ربع قرن تركة ثقيلة جراء ثلاث حروب شهدها العراق و13 عاما من العقوبات الاقتصادية خلال عقدين من الزمان أدت إلى افقار الغالبية العظمى من شعب العراق البالغ تعداده 25 مليون نسمة بحيث أن 60 فى المائة منهم باتوا يعيشون على أقل من دولار واحد فى اليوم.
هذا ويلاحظ المراقبون أن أغلبية العراقيين لم تعر أهمية كبيرة لإعلان المجلس عن تشكيلته الرئاسية كما كان الحال يوم الإعلان عن تشكيل المجلس نفسه فى 13 يوليو. (شينخوا)