تحليل إخبارى : كيف حافظت الصين على اقتصادها الصلب المتنامى
بكين 6 يوليو / لم يغير تفشى مرض الالتهاب الرئوى اللانمطى (السارس) من الطبيعة الصلبة للاقتصاد الصينى الآخذ فى النمو .
ويرجع الفضل فى قدرة الصين على تحمل تأثير السارس والحفاظ على النمو الاقتصادى السريع لاجراءات مكافحة السارس الفعالة التى اتخذتها الحكومة ، وللتوسع المتسارع للاقتصاد الصينى والطلب المتزايد على الاستهلاك والتدفق المستمر لرؤوس الاموال الأجنبية ، وذلك وفقا لما ذكره المحلل الاقتصادى بمركز الدولة الاعلامى فان جيان بينغ .
وقد قدر البنك الدولى أن النمو الاقتصادى فى الصين قد انخفض بشدة من 9.9 بالمئة فى الربع الأول من العام إلى 6.5 بالمئة ليرتفع مرة أخرى إلى 7 بالمئة فى الربع الثانى بسبب السارس، وقدر المركز الاعلامى أن خسائر البلاد من السارس كانت أعلى من خسائرها جراء الأزمة المالية الأسيوية فى عام 1997 . ولكن المنظمات الاقتصادية الدولية تصر على أن الناتج الاجمالى المحلى الصينى سوف يحافظ على معدل نمو يقدر بـ 8 بالمئة فى عام 2003. وقال تقرير للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية أن السارس هو مؤثر خارجى وليس أزمة اقتصادية، ولذلك فان تأثيره على الاقتصاد محدود ومؤقت ويمكن التخلص من آثاره بسهولة نسبية .
وقد رفعت مؤسسات مالية دولية بما فيها مورجان ستانلى بنجاح من توقعاتها للنمو الاقتصادى للصين بعد أن سيطرت الحكومة الصينية على الوباء فى غضون ثلاثة أشهر واتخذت اجراءات لتخفيف آثاره، وبعد أن استعاد الناس الثقة فى الاقتصاد بسرعة . وقال كبير اقتصاديى مكتب البنك الدولى ببكين ديباك باتاسالى أن الاقتصاد الصينى فى طور الصعود من دائرته الاقتصادية وهو ما ساعده فى تحمل التأثير الخارجى .
وقد أعلن مركز ابحاث التنمية التابع لمجلس الدولة تعليقا على هذه الجزئية أن الاقتصاد الصينى دخل جولة جديدة من التوسع فى عام 2003 بعد فترة تباطؤ استمرت سبع سنوات، ويرجع الفضل فى ذلك إلى سياسات التحفيز التى اتخذتها الحكومة مثل رفع الانفاق المالى والمعروض من النقود فى السنوات الخمس الماضية .
وقال المركز أن قوة السياسات ظهرت فى النصف الاول من عام 2003، مضيفا أن الشركات كانت حريصة على الاستثمار والاستعداد لتوسع جديد من خلال تجديد الأجهزة والتكنولوجيا المستخدمة على نطاق واسع وقال ان ارتفاع الطلب على الإسكان والسيارات أطلق طلبا يتزايد بسرعة على الصلب والطاقة ومواد البناء وهو ما أدى إلى نقص المعروض من الكهرباء وارتفاع اسعار المواد الخام .
وقال مركز أبحاث التنمية أن الصين نجحت فى نهاية المطاف فى التخلص من الاتجاه الانكماشى المستمر بعد طول معاناة استمرت خمس سنوات . ولا تزال الشركات متعددة الجنسيات تستثمر فى الصين بالرغم من السارس ، وزادت الاستثمارات الاجنبية فى الصين بحوالى 50 بالمئة فى الفترة من يناير حتى مايو مقارنة بالعام السابق .
وتجنبت الصادرات أيضا حدوث خسائر فادحة جراء تفشى السارس ، لأن نصف صادرات الصين تأتى من التجارة التحويلية، وهو القطاع الذى تعمل فيه الشركات متعدية الجنسيات فى الأساس.
وأدرك الاقتصاديون أيضا أن السارس جلب المشاكل على الاقتصاد الصينى . وحذر وانغ تونغ سان وهو اقتصادى يعمل بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية من خطورة مشكلة البطالة التى تسبب فيها مرض السارس .
وقال أن السارس أضر بقطاع الخدمات مصدر التوظيف الرئيسى فى الصين بشدة وهو ما سيؤثر ربما على وضع التوظيف، ودخل المواطنين والعجز المالى . وقال فان ان الشئ المهم هو منع حدوث تقلبات اقتصادية واسعة ، ومحاولة توسيع فترة التوسع حتى نخلق دائرة جاذبة لزيادة فرص العمل ، ودخول المواطنين والاستهلاك والاستثمار . لقد احتمل الاقتصاد الصينى تحديات عديدة فى السنوات الأخيرة الماضية وأبدى استقرارا متزايدا ، وقد أدهش أداؤه فى الأزمة المالية الأسيوية وفى أعقاب هجوم 11 سبتمبر الارهابى على الولايات المتحدة وحرب العراق العالم بشدة .
وقال باتا سالى أن الحكومة الصينية تعلمت كيف تتعامل مع الأزمات من خلال تجربتها مع السارس، وتابعت أيضا التأكيد على ضرورة تنسيق السياسات المالية والنقدية وسياسة سعر الصرف، وعدلت هيكل المصروفات المالية فى الوقت الذى كانت تحافظ فيه على جدول مصروفات مناسب. وتنبأ باتا سالى بأن يبدأ الاقتصاد الصينى فى الارتفاع فى الربع الثالث من العام بالرغم من أن تأثير السارس سوف يستغرق بعض الوقت حتى يزول نهائيا . / شينخوا /