تحليل اخباري: المسجد .. هل يملأ الفراغ الذي خلفه سقوط نظام صدام في العراق؟
بغداد 23 ابريل/ تتزايد الدلائل في العراق في ظل الاحتلال الامريكي البريطاني ان المسجد بدأ يملأ ولو جزئيا الفراغ الكبير الذي خلفه الانهيار السريع لنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي كان نظاما علمانيا شموليا.
ومن المعروف ان اكثر من 90 % من الشعب العراقي البالغ تعداده 25 مليون من المسلمين الذين ينقسمون الى طائفتين رئيسيتين هما الشيعة والسنة. ويسمي الشيعة الذين يشكلون حوالي 60 % من سكان العراق يسمون مسجدهم احيانا ب " الحسينية" نسبة الى الامام الحسين حفيد نبي المسلمين محمد والذي احيا اكثر من مليون شيعي هذه الايام الذكرى السنوية لمرور اربعين يوما على مقتله على ايدي الامويين قبل حوالي 1350 عاما فى تجمع اقيم في كربلاء حيث دفن هناك.
ويذكر ان صداما كان يحظر مثل هذه الممارسات بهذه المناسبة منذ عام 1977 عندما اصطدمت قوات الامن العراقية بالمشاركين في موكب قادم من النجف الى كربلاء لاحياء نفس المناسبة مما ادى الى مقتل واصابة العشرات من الطرفين. ويتقيد المسلمون من المؤمنين الاتقياء بالفتاوى التي يصدرها ائمة المساجد التي يصل تعدادها في العراق الى حوالي سبعة آلاف مسجد مقابل 70 الف مسجد في ايران جارة العراق الشرقية. المسلم الورع يؤدي الصلاة خمس مرات في المسجد كل يوم والذي يستخدم ايضا للمناسبات الدينية. ومن مظاهر الدور المتزايد الان لائمة المساجد ان بعض المستشفيات العراقية التي تعرضت للسلب والنهب بعد سقوط نظام صدام في9 ابريل يقوم على حراستها الان رجال عينتهم " الحوزة العلمية " اعلى سلطة دينية لطائفة الشيعة في العالم ومقرها النجف على بعد 180 كم جنوب غرب بغداد.
كما صار من الامور الاعتيادية مشاهدة رجال من الشباب يقومون بتنظيم حركة مرور السيارات في الساحات الرئيسية ببغداد قام بتعيينهم ائمة المساجد بسبب غياب شرطة المرور. ويتولى هؤلاء الائمة الان استلام الكثير من الاموال والمواد المسروقة التي نهبها اللصوص وبدأوا باعادتها بعد ان افتى رجال الدين بتحريم اعمال النهب والسلب وتداول مثل هذه الاموال واستعمالها.
ويسود الان في الحوزة العلمية في النجف اتجاهان سياسيان احدهما يدعو لاقامة دولة اسلامية في العراق والاخر لايعترض على اقامة دولة علمانية في العراق. وان النشاط السياسي لائمة المساجد وقيام بعضهم بتنصيب نفسه حاكما على بعض المدن العراقية كما فعل رجل الدين الاسلامي العراقي المدعوم من ايران السيد عباس الذي فرض نفسه حاكما على مدينة الكوت الواقعة على بعد 160 كم جنوب شرق بغداد وهي مركز محافظة واسط التى تتاخم ايران يثير مخاوف العلمانيين من العراقيين الذين يطالبون باقامة نظام ليبرالي ديمقراطي في العراق من النمط الغربي.
ورفض الجنرال الامريكي المتقاعد جي جارنر الذي عينه الامريكيون مسؤولا عن الادارة المدنية في العراق الاعتراف بأي من هؤلاء الذين نصبوا انفسهم حكاما لمدن عراقية ومنها بغداد. ويقول المراقبون ان الولايات المتحدة تتوجس من النشاط المتزايد الذي يقوم به ائمة المساجد من الشيعة والسنة خوفا من ان يصبح العراق دولة اسلامية من النمط الايراني . ويتردد الآن في العراق شعار " لا شيعية لا سنية ".
كما يتوجس ابناء الطوائف الاخرى غير الاسلامية ولا سيما المسيحيون منهم الذين يبلغ تعدادهم في العراق حوالي مليون من احتمال تحول العراق الى دولة اسلامية على النمط الايراني لانه كما قال مرقص وهو مسيحي عراقي يبلغ من العمر 46 عاما انه " لا يرى مستقبلا له في ظل هذا نظام " ولهذا قرر الهجرة مع عائلته من العراق اذا ما صار العراق دولة اسلامية على النمط الايراني. / شينخوا/
بغداد 23 ابريل/ تتزايد الدلائل في العراق في ظل الاحتلال الامريكي البريطاني ان المسجد بدأ يملأ ولو جزئيا الفراغ الكبير الذي خلفه الانهيار السريع لنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي كان نظاما علمانيا شموليا.