صحيفة صينية .. ليس هناك رابح, وخلفت الحرب العراقية وراءها مشاكل لا حد لها
الحرب العراقية
بكين 23 ابريل/ نشرت صحيفة تيانجين اليومية الصينية فى عددها الصادر اليوم تعليقا تحت عنوان //ليس هناك رابح , وخلفت الحرب العراقية وراءها مشاكل لا حد لها// .
انتهت الحرب العراقية الان اساسا. اذا قلنا ان بعض الاشخاص وقعوا فى حيرة ازاء وجوب تأييد شن العمل العسكرى على العراق ام لا قبل الحرب فيفهمون بوضوح بعد الحرب عواقبها من بين الاضطرابات والفوضى والامراض والهلاك التى يشهدها العراق.
اذا قدرنا هذه العواقب يمكننا ان نلخصها بعبارة هى // خلفت وراءها مشاكل لا حد لها//. وبعبارة انان الامين العام للمم المتحدة هى .. ليس هناك رابح.
العواقب المباشرة التى تخلفها الحرب هى الهلاك. فلقى اكثر من الف من جماهير الشعب العراقى مصرعها تحت نيران جيش التحالف الامريكى البريطانى بالاضافة الى اكثر من 5 الاف جرحى بما فيهم النساء والاطفال الذين لا يعرفون ما هى //اسلحة الدمار الشامل//. ان الجنود الذين يقاتلون بعضهم البعض هم البشر ايضا. وقد مات اكثر من 150 فردا من افراد الجيش الامريكى البريطانى و500 اصيبوا بالجرح. اما جنود العراق ماتوا وجرحوا اكثر بالاضافة الى بضع عشرة ضحية من المراسلين الصحفيين فى هذه الحرب.
جعلت الحرب الاثار العراقية التى تاريخها الاف سنين تتعرض لكارثة لم يسبق لها مثيل. شهد اقتصاد العالم الذى يتدهور نكبة فوق نكبة. واظهرت الاحصاءات الواردة من الامم المتحدة ان قطاعات التجارة والطيران والسياحة شهدت تدهورا سريعا فيؤدى ذلك الى خسارة قدرها 400 مليار دولار امريكى لمنطقة الشرق الاوسط فقط بالاضافة الى فقدان مليونى شخص اعمالهم. اضافة الى ذلك ازدادت الظروف الطبيعية سوءا بسبب الحرب, كما الحقت الحرب اضرارا جسيمة بالمنشآت العراقية الاساسية المئخنة بالجراح.
شنت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية على العراق بحجة امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل ووجود العلاقات مع منظمة // القاعدة//. وتساءل المجتمع الدولى عن نية الولايات المتحدة فى شن هذه الحرب على العراق. وان الحرب العراقية جعلت جبهة مكافحة الارهاب التى اقيمت بعد حادث // 11 سبتمبر// ضعيفة البنية. فشهدت الدول الغربية وخاصة داخل حلف الناتو شقوق خطيرة. اذ انقسمت اوربا الى قسمين // القيدم والجديد//, وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا وبين فرنسا والمانيا وروسيا تدهورا الى ادنى حد منذ الحرب الباردة. اعربت الشعوب العربية واراؤها عن شعورها باشمئزاز اشد من الولايات المتحدة وبريطانيا. اصبحت مشكلة الشرق الاوسط وخاصة مستقبل السلام للنزاع بين اسرائيل وفلسطين اكثر تعقدا واشتباكا. كما وصلت المظاهرات التى قامت بها الشعوب فى جميع البلدان فما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا الى مستوى اعلى بعد الحرب العالمية الثانية. فلا شك فى ان الولايات المتحدة حققت النصر بقوتها الفريدة فى هذه الحرب ولكنها فقدت الاخلاق والمشاعر الشعبية.
صنعت الولايات المتحدة نزعة // محور الشر// ودعت الى // المبادرة بالضرب// ولجأت الى // شن الهجوم بدون الذكر// وذلك يقدم لبعض الارهابيين سبب القيل والقال كما يجعل عددا غير قليل من الدول المتوسطة والصغيرة ترتجف رعبا.
بعد اندلاع الحرب انقطعت اعمال تفتيش اسلحة العراق من الامم المتحدة فذهبت الجهود التى بذلت الدول المتعددة دبلوماسيا خلال اكثر من نصف السنة مع الرياح. شهدت ثقة الامم المتحدة سخرا لم يسبق له مثيل.
حقيقة ان الولايات المتحدة وبريطانيا رابحتان فى ساحة القتال. ولكن, هل هما رابحتان خارج ساحة الحرب ايضا ؟
وان تشكيلة العالم لن تتغير بسهولة كما يشاء بعض الاشخاص. والعكس, ستتقدم وفقا لقانونها الذاتى , ذلك لان اغلبية شعوب العالم لا تريد الحرب ولا الفقر , بل تريد السلام والتنمية.
بكين 23 ابريل/ نشرت صحيفة تيانجين اليومية الصينية فى عددها الصادر اليوم تعليقا تحت عنوان //ليس هناك رابح , وخلفت الحرب العراقية وراءها مشاكل لا حد لها// .