تحليل اخبارى : خلاف فى مجلس الامن حول رفع العقوبات عن العراق
الامم المتحدة 21 ابريل / حث الرئيس الامريكى جورج ووكر بوش الامم المتحدة الاسبوع الماضى على رفع عقوباتها الشاملة عن العراق على اساس ان نظام الرئيس العراقى صدام حسين قد انتهى .
لكن دعوته قوبلت ببرود من بعض العواصم الرئيسية . فقد عبرت كل من روسيا وفرنسا عن معارضتهما للرفع " التلقائى "للعقوبات عن العراق لمجرد تغير النظام فى العراق كما يقترح بوش. واكدت العاصمتان على ان الامر متروك لمجلس الامن وحده لتقرير متى وكيف يرفع العقوبات.
وبرفضهما دعوة بوش لنهاية سريعة للعقوبات , وضعت فرنسا وروسيا وهما معارضتان شديدتان للحرب على العراق، وضعتا نفسيهما مرة اخرى فى مواجهة مع الولايات المتحدة.
وتحظى الدولتان بدعم من جيران العراق الستة الذين اعلنوا فى العاصمة السعودية الرياض يوم السبت, ومنهم سوريا العضو غير الدائم بمجلس الامن, انهم يعارضون رفع العقوبات عن العراق قبل تشكيل حكومة شرعية فعلية فيه .
كل هذه التطورات تشير الى ان الخلاف حول كيفية انهاء العقوبات يتزايد بين اعضاء المجلس المنقسمين اصلا حول الدور الذى يمكن للامم المتحدة ان تلعبه فى عراق ما بعد الحرب.
وقبل اندلاع الحرب كان المجتمع الدولى ومنه فرنسا وروسيا يدعو باستمرار الى رفع العقوبات القاسية التى فرضت على العراق بعد غزوه الكويت عام 1990.
لكن تلك الدعوات لم تجد اذانا صاغية من الولايات المتحدة وبريطانيا, حيث اصرتا على ابقائها حتى تتم ازالة اسلحة الدمار الشامل المزعومة فى العراق.
ويرى المحللون هنا ان معاناة العراقيين على مدى 13 عاما هى ليست الدافع وراء دعوة واشنطن لانهاء سريع للعقوبات القاسية.
والهدف الحقيقى للادارة الامريكية , كما يرى المحللون، هو كسب الشرعية لحربها على العراق وللترتيبات السياسية المعدة من قبلها لما بعد الحرب وكسب الاعتراف الدولى ايضا لسيطرتها على البلد بعد الحرب.
ومن الدوافع الاخرى لهذه الدعوة هو استخدام عوائد النفط العراقى لتمويل عمليات اعادة الاعمار بقيادة الولايات المتحدة وتمكين رجال الاعمال الامريكيين من المشاركة بشكل قانونى فى عملية اعادة البناء .
وهذه الاهداف غير المعلنة تثير معارضة فرنسا وروسيا والدول الاخرى للرفع التلقائى للعقوبات عن العراق .. حسب اراء المحللين.
ويضيف المحللون انه لو طرحت الولايات المتحدة هذا الامر امام مجلس الامن فستواجه بلا شك ضغطا من فرنسا وروسيا, العضوين الدائمين المتمتعين بحق الفيتو بمجلس الامن, وستضطر الى المساومة حول الدور القيادى للامم المتحدة فى عراق ما بعد الحرب وعودة مفتشى الاسلحة الدوليين الى العراق.
وفى حال تولت الامم المتحدة دورا قياديا فى العراق فان فرنسا وروسيا ستستعيدان بعض مصالحهما التى حصلتا عليها فى العراق قبل الحرب وتحصلان كذلك على قطعة من " كعكة" اعادة الاعمار .. حسب المحللين.
وتصر كل من فرنسا وروسيا ودول اخرى فى مجلس الامن على ان العقوبات على العراق سترفع فيما اذا تمت تسوية قضية اسلحة الدمار الشامل فى العراق.
ووفقا لقرارات الامم المتحدة ذات الصلة يجب ان يتحقق مفتشو الاسلحة الدوليون من ازالة اسلحة الدمار الشامل فى العراق قبل ان يتبنى مجلس الامن قرارا حول رفع العقوبات المفروضة على العراق. وكانت مسألة ازالة اسلحة الدمار الشامل هى الحجة التى استخدمتها الولايات المتحدة لشن حربها على العراق.
لكن لا المفتشين الدوليين ولا القوات المتحالفة وجدت حتى الان اى اسلحة محظورة فى العراق .
ومن اجل كسب التأييد من الاعضاء الاخرين بمجلس الامن ومن اجل تخطى الاعتراضات من جانب دول اخرى, تسعى ادارة بوش الى مطالبة الامم المتحدة برفع العقوبات الاقتصادية عن العراق على مراحل .
وقال مسئولون امريكيون أنه بدلا من أن تسعى الولايات المتحدة الى استصدار قرار واحد من مجلس الامن برفع العقوبات ستسعى عوضا عن ذلك الى استصدار 3 أو 4 قرارات على عدة أشهر لتنقل بذلك قطاعات من الاقتصاد الى سلطة عراقية يتم تشكيلها بمساعدة امريكية.
واضافوا ان اسلوب الخطوة خطوة يمثل احدث تكتيك امريكى لمواجهة اصرار فرنسا وروسيا ودول اخرى اعضاء فى مجلس الامن الدولى على معارضة رفع العقوبات دون دور اوسع للامم المتحدة فى عراق ما بعد الحرب يتجاوز ذلك الدور الذى رسمته لها واشنطن.
ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن اجتماعا يوم الثلاثاء للاستماع الى اراء كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس حول عمليات التفتيش المستقبلية فى العراق . وقد تتناول المناقشات المغلقة ايضا موضوع رفع العقوبات.
الامم المتحدة 21 ابريل / حث الرئيس الامريكى جورج ووكر بوش الامم المتحدة الاسبوع الماضى على رفع عقوباتها الشاملة عن العراق على اساس ان نظام الرئيس العراقى صدام حسين قد انتهى .