تقرير اخباري: العراقيون يرفضون الاحتلال الامريكي ومخططاته
بغداد 17 ابريل/ شهدت بغداد والمحافظات العراقية الاخرى هذه الايام مظاهرات واحتجاجات ضد قوات التحالف التي احتلت العراق وضد مخططات الادارة الامريكية لانشاء هيكل اداري طبقا للمواصفات الامريكية.
رفض العراقيون الاحتلال فهم يرون فيه اهانة لمشاعرهم ولكبريائهم فبغداد ومدن عراقية كبرى تشهد هذه الايام مظاهرات احتجاج ترفض الاحتلال الاجنبي للعراق وتطالب القوات الامريكية بالانسحاب من العراق وترك العراقيين ليقرروا مستقبل بلادهم بانفسهم. ورفع المتظاهرون شعارات متناقضة طبقا لتناقض اتجاهاتهم السياسية والعرقية والدينية فمنها شعارات دينية ظهرت في المدن الشيعية مثل الناصرية والنجف ومنها شعارات تدعو لنظام اسلامي مثل " نعم نعم للاسلام .. لا امريكا ولا صدام " ومنها شعارات رفضت تواجد فصائل المعارضة في العراق التي يتهمونها بالعمالة للامريكيين مثل " لا نريد الجلبي ولا نريد الخزرجي " ومنها شعارات مثل " كلا كلا للبعثية ..كلا كلا للاحتلال" في اشارة لحزب البعث الذي حكم العراق منذ 1968 حتى انهيار نظام صدام في 9 ابريل الحالي.
ومعلوم ان الاسلام هو الدين الذي يدين به اغلبية العراقيين. وكان الاجتماع الذي عقده الامريكيون في الناصرية التى تبعد360 كم جنوب بغداد يوم الثلاثاء بحضور ممثل عن الادارة الامريكية زلماي خليل زاد وعدد من رجال المعارضة العراقية السابقة وشخصيات عشائرية ودينية واجتماعية عراقية من داخل العراق وخارجه وقاطعه كثيرون ( ومنهم المجلس الاسلامي الاعلى الذي كان مقره في طهران بايران ) قد خرج ببيان يضم عددا من المطالب منها نبذ الطائفية واقامة نظام فيدرالي وديمقراطي والدعوة للتعددية واحترام حقوق المرأة وضرورة سيادة دولة القانون اضافة الى حل حزب البعث بجميع مؤسساته.
كما شهد الاجتماع طرح فكرة اقامة نظام علماني يفصل بين الدين والدولة وقد عارضه اشخاص اخرون. وتظاهر اهالي الناصرية ضد الاجتماع هاتفين ضد الاحتلال الامريكي للعراق. وهو ما حصل ايضا في مدينة الموصل شمال العراق يوم الثلاثاء حيث تظاهر سكان المدينة ضد مشعان الجبوري زعيم الحزب الوطني العراقي الذي عاد الى الموصل من خارج العراق.
وفتح الجنود الامريكيون النار على المتظاهرين وقتلوا حسب اخر التقارير 12 شخصا وجرحوا العشرات مما يشير الى رفض سكان الموصل البالغ تعدادها 700 الف نسمة لمشعان حاكما لمدينتهم.
يعيش العراقيون بعد محنة الحرب ضد بلدهم حالة من القلق الشديد والترقب بشأن المستقبل الغامض الذي ينتظرهم دون ان يعرفوا شيئا عن معالم نظام الحكم الجديد بينما يرزح العراق تحت احتلال امريكي بريطاني مقيت قد تزداد معارضتهم له مع مرور الزمن لتأخذ اشكالا اخرى. ويساور الشعور بالقلق والترقب كل عراقي تقريبا فغالبية العراقيين يرفضون الهيمنة الاجنبية على بلادهم ولا يريدون حكاما ينصبهم الاجنبي عليهم ليحل محل نظام حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي حكم العراق خلال ربع القرن الماضي والذي اطاحت به الان قوات التحالف في حرب اندلعت في 20 مارس الماضي وتمر الان في اخر مراحلها.
وما يقلق العراقيين كثيرا مئات الالوف من قطع السلاح التي نهبها اللصوص من معسكرات الجيش العراقي بعد انهيار نظام صدام الذي كانت ترسانته تضم ما لايقل عن اربعة ملايين قطعة سلاح ويتساءل المراقبون ضد من سيستخدم هذا السلاح وهل سيرتد ضد المحتلين او لاغراض اخرى؟
ورفض احمد مختار الموظف الحكومي الذي يلزم بيته منذ اندلاع الحرب الاستجابة لنداءات سلطات الاحتلال بالعودة للعمل في دائرته التابعة لوزارة النقل ويقول " انني ارفض الاحتلال الاجنبي لبلادي ولا اريد التعاون مع المحتلين ولن اقبل ان يحكمني شخص يعينه الاجانب " في اشارة الى ما تروجه وسائل الاعلام الغربية من ان الامريكيين يفضلون شخصا بعينه من المعارضة العراقية لتولي السلطة المدنية لادارة العراق تحت اشراف جنرال امريكي متقاعد اسمه جي جارنر سيكون كما يقول المراقبون صاحب القول الفصل في كل ما يخص العراق.
اما عبد الهادي رحيم وهو من اصحاب المهن الحرة والبالغ من العمر 33 عاما فيرحب ترحيبا حارا بسقوط نظام صدام الذي يقول عنه انه زج العراق خلال العقدين المنصرمين في ثلاثة حروب مدمرة فقال باسى"كنت اتمنى ان نكون نحن العراقيين من اسقط صدام وليس الاجنبي الذي يحتل بلادنا الان بعد ان قتل بقنابله وصواريخه اطفالنا ونساءنا ودمر كل ممتلكاتنا واشاع النهب والسلب في ربوعنا ".
وتحسر رحيم على الايام التي كان يتنقل فيها بشوارع بغداد بملء حريته دون خوف من التعرض للقتل او السلب او النهب في الطريق بينما هو الان لا يأمن حتى على روحه او داره من اللصوص والقتلة. وتسائل محمود عمر الطالب الجامعي الذي يدرس الفيزياء في كلية التربية في جامعة بغداد التي نهبها اللصوص: هل سيستطيع تكملة دراسته بعد ان وصل الى المرحلة الثالثة وقد دمر اللصوص المختبرات التي كان يجري تجاربه فيها واحرقوا جميع المصادر العلمية او نهبوها.
وقال المراقبون ان العراقيين يكادون يجمعون على ان ما ينتظرهم هو مستقبل مظلم وان بلادهم تحولت خلال 3 اسابيع فقط الى جحيم لايطاق بسبب الحرب وان عليهم ان يعملوا بكل الوسائل الممكنة لتخليصها من هذا الاحتلال واستعادة استقلالها الوطني واختيار حكومة وطنية بطريقة ديمقراطية من بين اهل العراق تحافظ على وحدة البلاد وسلامتها الاقليمية وتحمي شعبها الذي ذاق الظلم والجور خلال العقود الثلاثة الماضية.
رغم ان الامريكيين يقولون ان وجود مدرعاتهم ودباباتهم في احياء بغداد يهدف الى الحفاظ على الامن الا ان الناس يفسرونه على انه استعراض للعضلات وجرح لكبريائهم. ومهما يكن الامر فان الاوضاع بدأت بالانفراج وازداد العراقيون املا في ان يخرجوا من هذه الزاوية التي حشروا فيها.
وطالب سكان بغداد قوات الاحتلال بتحمل مسؤوليتها القانونية لحماية ممتلكاتهم وارواحهم من اعمال السلب والنهب وهم يعبرون عن تخوفهم من المستقبل الذي قد يجلب لهم الحرب الاهلية اذا لم تنشأ في بغداد حكومة مقبولة لدى الجميع. (شينخوا)
بغداد 17 ابريل/ شهدت بغداد والمحافظات العراقية الاخرى هذه الايام مظاهرات واحتجاجات ضد قوات التحالف التي احتلت العراق وضد مخططات الادارة الامريكية لانشاء هيكل اداري طبقا للمواصفات الامريكية.