تقرير اخبارى : المعركة السياسية فى الحرب على العراق من ينصر ؟
بغداد 4 ابريل / تشير كل الدلائل حتى الان الى ان التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة والذى يخوض منذ اسبوعين حربا طاحنا ضد العراق قد خسر المعركة السياسية والمتمثلة فى كسب قلوب العراقيين وتأييد الشعوب العربية خاصة وشعوب العالم عامة .
وقال المراقبون حتى لو خرج التحالف بقيادة الولايات المتحدة منتصرا فى هذه الحرب وهو امر قد يكون الان محتملا فان التحالف بقسوته ضد المدنيين العراقيين قد خلق نهرا من الدماء سيظل لأمد طويل يفصل بين اغلبية الشعب العراقى بملايينه ال25 وبين القوات المحتلة الامريكية والبريطانية فى حالة خروجها " منتصرة ".
وسيجعل هذا الواقع امر حكم العراق بعد الحرب فى غاية الصعوبة وسيكون كابوسا بالنسبة للادارة الامريكية .
وقال المراقبون كيف يمكن للعوائل العراقية التى قتل " الغزاة " اطفالها ونساءها ورجالها من شيوخ ومرضى بقنابل وصواريخ امريكية الصنع او العوائل التى تعرضت مساكنها وممتلكاتها للدمار ان تغفر لهؤلاء " الغزاة " افعالهم هذه ؟
ويمكن لكل مراقب ان يشاهد من خلال الصور التى تعرضها قنوات التلفزيون كيف يستقبل العراقيون فى الاماكن التى اقتحمها الامريكيون والبريطانيون الغزاة بعد مقاومة عراقية عنيفة بنظرات الغضب والكراهية واحيانا الاحتقار، فكيف سيتمكن هؤلاء " الغزاة " من ان يقنعوا هؤلاء العراقيين الذين دمرت الحرب التى اعلنها الرئيس الامريكى جورج بوش فى فجر 20 مارس على بلدهم بحجة " تحرير العراق " و" نزع اسلحته للدمار الشامل " بانهم -- اى الامريكيين والبريطانيين جاءوا فعلا من اجل " خدمة مصلحة " العراقيين ، فيما يرى هؤلاء العراقيون " الغزاة " يدمرون منازلهم وممتلكاتهم ويسوقون ابناءهم اسرى الى معسكرات مجهولة فى الصحراء ويهينون الجميع من العراقيين فى الاماكن التى يحتلونها ويعاملون سكانها بفظاظة .
مع كل يوم يمر ، تتحول " الحرب النظيفة " و" الخاطفة " التى بشر بها بوش كثيرا قبل اندلاعها الى " حرب قذرة " وحرب طويلة الامد تأتى على الاخضر واليابس وسيكون العراقيون ضحيتها الاولى.
لا بل ان اعلان الامريكيين رسميا انهم جاءوا للسيطرة على النفط العراقى وثرواته الطبيعية الغنية ، وانهم سيأخذون " تعويضات " من اموال العراق على كل ما يتكبده التحالف من " خسائر " بسبب الحرب ، يجعل كل عراقى يشعر بالغضب الشديد والرغبة فى الانتقام ، لا بل والعمل على " تحرير " وطنه من السيطرة الامريكية القادمة وان طال الزمن .
ان الشعب العراقى شعب واع سياسيا وهو على درجة عالية من الوطنية ولا يمكن ان يقبل اى احتلال اجنبى لبلاده ، كما قال المراقبون .
واذا كان للحرب التى تشنها الولايات المتحدة على العراق من نتيجة مباشرة ملموسة ، كما قال المراقبون ، فهى حولت الرئيس العراقى صدام حسين الذى يحكم العراق منذ 1979 والذى اشعلت واشنطن الحرب من اجل تغيير نظامه السياسى واستبداله بنظام موال للغرب ، حولته الى " بطل قومى " فى الشارع العربى و" رمز للمقاومة الوطنية العراقية " بعد ما اظهر من تصميم على المقاومة ورفض حازم للمطالب الامريكية بالتنحى عن السلطة ومغادرة العراق خلال 48 ساعة .
وقال المراقبون ان كل هذه المعطيات تشير الى ان العراق وليس التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة هو الذى يفوز بالمعركة السياسية فى الحرب على العراق بغض النظر عن النتيجة النهائية للحرب .
بغداد 4 ابريل / تشير كل الدلائل حتى الان الى ان التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة والذى يخوض منذ اسبوعين حربا طاحنا ضد العراق قد خسر المعركة السياسية والمتمثلة فى كسب قلوب العراقيين وتأييد الشعوب العربية خاصة وشعوب العالم عامة .