العسكريون الأميركيون يصبون انتقاداتهم على رامسفيلد بسبب مشاكل الحملة العسكرية
جنرال فرانكس يتحدث في مؤتمر صحفي
واشنطن، 31 مارس/ بدا عدد من الضباط الاميركيين الحاليين والسابقين ينقلبون على وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومساعديه بتوجيه النقد لهم على النقص في حجم القوات العسكرية الموجودة في العراق حاليا، قائلين ان المسؤولين المدنيين الكبار قد «قلصوا» من خطة الانتشار لعدم ثقتهم بالجنرالات وسعيا منهم لاثبات صحة نظريتهم المستندة الى مبدأ الاعتماد على قوة خفيفة قادرة على المناورة السريعة لتحقيق اسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
وقال اكثر من عشرة ضباط جرت مقابلتهم، بضمنهم ضابط كبير في العراق، ان قرار رامسفيلد بترك وحدات اساسية في الولايات المتحدة والمانيا عند بدء الحرب يتضمن مخاطر كبيرة ونجم عنه وقوع غزو عسكري بقوات صغيرة جدا تلقت اقل ما تحتاجه من التجهيزات، وهي الآن تنتظر قدوم قوات داعمة لن تصل اليها الا بعد عدة اسابيع.
وقال ضابط طلب عدم كشف اسمه ان «المدنيين في مكتب رامسفيلد وقفوا ضد ما طلب به المحاربون على الارض من وضع الاسبقية اولا لارسال الوحدات المشتركة بشكل متسلسل، وبدلا من ذلك تلاعبوا بهذا المطلب لتمرير اسبقياتهم الخاصة بهم».
اما الجنرال المتقاعد باري ماكافري الذي قاد فرقة المشاة 24 خلال حرب الخليج السابقة عام 1991، فانه ابلغ مسؤولا مساعدا كبيرا لرامسفيلد قبل الحرب بفترة قصيرة بان على مكتب وزير الدفاع ان يكف عن التدخل في عملية انتشار القوات الاميركية والسماح لقادة القوات العسكرية بالحصول على ما يحتاجونه من وحدات للحرب.
وقال ماكافري ان رامسفيلد «ظل يدقق في كل عنصر لاسابيع طالبا شروحات لكل وحدة استدعيت من قوات الاحتياط والحرس الوطني وظل يحاجج حول مبرر ارسال وحدة تتكون من 42 شخصا لاعمال الصيانة. لماذا يريد رجل اعمال ان يدير الاعداد للحرب بادارة صغيرة؟ الجواب على ذلك هو فقدان الثقة باولئك الجنرالات الذين يعرفون ما يجب القيام به».
وردا على هذه الانتقادات، قال رامسفيلد ورئيس هيئة اركان الجيوش ريتشارد مايرز في مؤتمر صحافي عقداه في وزارة الدفاع (البنتاغون) ان القوات الاميركية تتبع خطة حربية طورها الجنرال تومي فرانكس رئيس القيادة العسكرية الوسطى ووافق عليها قادة كل المؤسسات العسكرية.
وقال اقرب مساعدي رامسفيلد ان اي تغييرات جرت للخطة كانت الى الاحسن، لان «خطة الحرب الاصلية ضد العراق كانت سيئة حقا»، حسبما افاد مسؤول كبير قال اول من امس «كانت في الاصل خطة تنتمي الى فترة الحرب الباردة ونحن خرجنا من هذه الفترة. رامسفيلد مثل الكثير من الناس طرح اسئلة كثيرة مصممة للتحريض على الوصول الى خطة اكثر مرونة وافضل من الخطة الاصلية».
اما اللواء ستانلي ماكريستال نائب مدير العمليات بهيئة الاركان فاصر في مؤتمر صحافي ان القرار بارسال فرقة مدرعة وفرقة دبابات وفوج دبابات الى العراق لم يكن رد فعل لاحوال القتال الحالية بل هو جزء من مخطط يستند الى بدء الحرب قبل البدء بارسال هذه الوحدات من منطلق ان الحرب ستستغرق فترة طويلة. واضاف ماكريستال ان «قرار ارسال هذه القوات الاضافية جرى قبل عدة شهور، وان التوقيع على ارسالها جرى حتى قبل ان نكون واثقين من وقوع الاعمال الحربية. لذلك فاي شخص يستنتج ان هذه التعزيزات العسكرية ناجمة عما جرى في الاسبوع الاول من الحرب سيكون مخطئا».
لكن الكثير من الضباط يصرون على انه كان يتعين على الولايات المتحدة، قبل الحرب، ارسال قوات برية اكثر بكثير مما ارسلته وتكون مزودة باسلحة اثقل لو ان رامسفيلد لم يواصل التدخل في خطة القيادة الوسطى المتعلقة بارسال القوات الاميركية الى المنطقة.
وقال مسؤول كبير في البنتاغون ان هذه التغييرات اخّرت ارسال القوات لنحو 50 يوما، وهذا يعني تأخير انطلاق ثلاث فرق ثقيلة، وهي فرقة المشاة الرابعة التي تتوجه معداتها الآن الى الكويت بعد رفض السماح لها بالنزول على الاراضي التركية وفرقة الدبابات الاولى التي لم تبدأ بعد التحرك من قاعدة فورت هود الواقعة في تكساس، والفرقة المدرعة الاولى الموجودة حاليا في المانيا. واضاف هذا المسؤول: «اعرف ان ارسال الفرقة المدرعة الاولى قد تم تأخيره على الرغم من انه كان مخططا له منذ فترة مبكرة، ولا اعرف لماذا وقع التأخير. كل ما اعرفه ان القرار قد تم التراجع عنه والا كانت هذه الوحدات هناك الآن».
وقال هذا الضابط انه ناقش موضوع الحاجة الى خطوط تجهيز خلفية قبل عدة اسابيع من بدء الحرب مع الفريق سكوت والاس قائد الفيلق الخامس الموجود حاليا داخل العراق. واراد والاس ارسال فوج الدبابات الثاني اليه، وتحرك هذا الفوج بعد مرور اسبوع واحد على قيام «فدائيي صدام» بمهاجمة قوافل التجهيزات والقوات الاميركية الاخرى من الخلف.
وتحدث مساعدو رامسفيلد عن اسباب مشروعة لعدم ارسال هذه الوحدات في فترة مبكرة. وقال مسؤول عسكري كبير ان «هناك اناسا بعقلية عتيقة وهؤلاء يريدون ارسال الافراد وتعريض حياتهم للخطر حتى قبل معرفتنا ما اذا كنا سندخل في الحرب لان ذلك هو الخيار الاسهل».
لكن منتقدي رامسفيلد يعترفون بأن وزير الدفاع لم يكن ليواجه هذا القدر من الانتقاد لو ان الحكومة التركية سمحت باقامة فرقة المشاة الرابعة على اراضيها مما سمح بوضع مئات من دبابات «ابرامز» وعربات «برادلي» ذات التكنولوجية العالية في مكانها المناسب لبدء تقدم سريع وقوي نحو بغداد من الشمال. وبدلا من ذلك، ظلت اجهزة هذه الفرقة الموضوعة في 35 سفينة بالقرب من الساحل التركي لمدة ثلاثة اسابيع بعد رفض البرلمان التركي اعطاء الموافقة على اقامة هذه الفرقة على اراضيها. وظلت ادارة الرئيس جورج بوش تأمل في اقناع الحكومة التركية على تبديل موقفها. لكن هذه السفن تحركت اخيرا الى الكويت عبر قناة السويس حينما اتضح ان الرفض التركي اصبح نهائياً.
ومع ما تتطلبه عملية النقل والاعداد من وقت يتراوح من اسبوعين الى ثلاثة، يستمر التقدم نحو بغداد بواسطة فرقة المشاة الثالثة ذات التسليح الثقيل، التي تقدمت الى الآن مسافة 300 كيلومتر داخل العراق انطلاقا من الكويت، وذلك بالتعاون مع وحدات الفرقة المجوقلة 101 الخفيفة التسليح ووحدات اخرى من مشاة البحرية (المارينز) والقوات البريطانية.
وقال انتوني كوردسمان المسؤول السابق في البنتاغون والعامل حاليا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، ان رامسفيلد قد اخر استدعاء بعض وحدات الحرس الوطني والاحتياط لاسباب «سياسية» مطلع العام الحالي حينما كان الرئيس بوش يسعى لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية عبر الطرق الدبلوماسية.
وكان كوردسمان قد قال قبل بدء الحرب بقليل ان مسؤولا عسكريا كبيرا اعترف بان غياب الجبهة الشمالية وتأخير ارسال بعض الوحدات لاسباب سياسية «يعني ان هناك مخاطر اخرى وان هناك بعض النقص في القوات المطلوبة اذا لم يضعف العراق في الجبهة الجنوبية». لكن كوردسمان قال ان «جعل رامسفيلد كبش فداء قبل بدء المعارك الكبرى مع وجود كل الادلة المعاكسة لذلك، امر غير عادل. لعل رامسفيلد مطلوب منه ان يجيب عن الكثير من الاسئلة حالما تتضح حقائق ونتائج الحرب، لكن رامسفيلد لا يستحق ان يوجه له كل هذا اللوم العلني».
ووافق جنرال من القوات البرية على ان خطة الانتشار (التي تشكل دليل تليفونات ضخماً وتضم كل الخطوات لتحريك مئات الوحدات الصغيرة والكبيرة) كانت ذات اسلوب قديم وتفتقد للمرونة. لكن الجنرال قال ان الوضع الصعب اصبح اسوأ حين بدأ رامسفيلد ومساعدوه بالتدخل في اجراء تعديلات عليها.
واضافة الى تحذير مساعدي رامسفيلد من «الادارة الضيقة» (الميكروسكوبية) للخطة، قال ماكافري انه حذر مسؤولا كبيرا في البنتاغون قبل بدء الحرب بفترة قصيرة انه على الرغم من افتراضات البنتاغون بمواجهة مقاومة عراقية قوية، فان المخططين كانوا يخاطرون بوقوع «كارثة سياسية وعسكرية»، اذا كانوا على خطأ.
واشنطن، 31 مارس/ بدا عدد من الضباط الاميركيين الحاليين والسابقين ينقلبون على وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومساعديه بتوجيه النقد لهم على النقص في حجم القوات العسكرية الموجودة في العراق حاليا، قائلين ان المسؤولين المدنيين الكبار قد «قلصوا» من خطة الانتشار لعدم ثقتهم بالجنرالات وسعيا منهم لاثبات صحة نظريتهم المستندة الى مبدأ الاعتماد على قوة خفيفة قادرة على المناورة السريعة لتحقيق اسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين.