المنظمات غير الحكومية فى الصين تدين الحرب العراقية
بكين 31 مارس/ ان العمل العسكرى الذى تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق يعد انتهاكا مزريا للاعراف الاساسية للقانون الدولى ويخلق كارثة انسانية للشعب العراقى ويشكل تهديدا عميقا وخطيرا للعالم .
صرح بذلك لى جيان يينغ نائب رئيس معهد الشعب الصينى للشؤون الخارجية خلال لقاء خاص اجرته معه وكالة انباء شينخوا يوم الأحد.
وقال لى ، ان الحرب الذى شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا غير شرعية وغير عادلة وغير مبررة ، لانتهاكها المبادىء الجوهرية لميثاق الامم المتحدة والقانون الدولى ، بما فيها احترام سيادة ووحدة اراضى كل دولة ، وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول الاخرى ، والتسوية السلمية للنزاعات الدولية .
واضاف ان الولايات المتحدة وبريطانيا تمارس تدخلا سافرا فى الشؤون الداخلية للعراق بشن حرب للاطاحة بحكومته التى يرأسها صدام حسين .
واشار الى ان الولايات المتحدة وبريطانيا اظهرتا بالاضافة الى ذلك احتقارا وتقويضا لسلطة الامم المتحدة بشن حرب دون تفويض من مجلس الامن الدولى .
وينص قرار مجلس الامن رقم 1441 على ان العراق سوف يواجه " عواقب وخيمة " اذا ما رفض تدمير اسلحة الدمار الشامل .
وقد اشارت معظم الدول الاعضاء فى المجلس بوضوح الى ان هذا القرار لا يتضمن الترخيص بالاستخدام التلقائى للقوة .
وقال لى ، فى الواقع ان الولايات المتحدة وبريطانيا من الواضح تؤمنان بنفس الفكرة ، بمعنى انه اذا كان الامرغير ذلك ، لما رأت الدولتان انه من الضرورى اقتراح صدور قرار ثان ، وبذلتا كل هذه الجهود الهائلة لحشد الأصوات لتمريره .
واضاف ان الولايات المتحدة وبريطانيا قامتا بعمل عسكرى متسرع رغم اعتراض معظم الدول ورغم التقدم الذى كان يتم احرازه فى التفتيش عن الاسلحة ، مما يشير الى ان الهدف الحقيقى من هذا العمل ، رغم الادعاء بأنه نزع اسلحة العراق ، هو بالضبط السيطرة على العراق والتقدم للسيطرة على منطقة الخليج ذات الاهمية الاستراتيجية ، والتى تربط بين اوروبا واسيا و افريقيا ، للسيطرة على موارد البترول الاستراتيجية ، وتوجيه ضربات قوية للدول التى تتخذ موقفا معاديا للولايات المتحدة .
ان الامم المتحدة هى اكبر منظمة دولية فى العالم المعاصر ، وهى مزودة بأقوى سلطة لغرض وحيد هو حماية السلام والامن العالميين .
وقال لى ان مهمة الامم المتحدة يجب بالقطع دعمها وليس اضعافها ، فى ضوء ان هذه المنظمة تقوم بدور لا بديل له فى عالم اليوم بما فيه من خلل خطير فى القوة ووضع دولى غير مستقر . وقد لعب مجلس الامن الدولى دائما دورا هاما ورائدا فى المشكلة العراقية ، وقد وفرت قراراته الاساس القانونى للتسوية السياسية لهذه المشكلة . كما انه تحت توجيهه ، تحقق تقدم كبير فى التفتيش عن الاسلحة فى العراق .
واشار الى انه بعد تبنى القرار رقم 1441 فى الثامن من نوفمبر ، والذى ارسى الاساس القانونى لحل سياسى للمشكلة ، قام مفتشو الاسلحة الدوليون بعمليات تفتيش حرة غير مقيدة واتخذ العراق موقفا متزايد التعاون فى هذا الصدد .
وترى لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش / الانموفيك / ، والوكالة الدولية للطاقة الذرية ، ومعظم الدول الاعضاء فى مجلس الامن الدولى انه تم تحقيق تقدم فى عملية التفتيش عن الاسلحة ، الامر الذى يمثل الطريق الصائب والعملى لنزع سلاح العراق ، ومن ثم ينبغى لهذه العملية ان تستمر .
وحث لى الدول المعنية على تغيير موقف " الاشارة الى الامم المتحدة فقط عندما تحقق مصلحة " و " اللجوء الى العمل المنفرد ".
وقال ان العمل العسكرى الذى تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا ، وهو التجربة الاولى لاستراتيجية " الضربة الاستباقية " سيشكل تهديدا خطيرا وعميقا على الوضع الأمنى فى العالم .
واضاف ان الولايات المتحدة اذا مانجحت فى مسعاها ، فقد تقوم بعمليات عسكرية مماثلة فى دول اخرى تتخذ مواقفا معادية من الولايات المتحدة .
وسيسوء الموقف اكثر ، اذا ماقلدت دول اخرى الممارسات الخاطئة للولايات المتحدة استخفافا بالاعراف الاساسية للعلاقات الدولية . وهنا سوف تنتهى الاعراف التى تحكم العلاقات الدولية من الوجود ، تاركة العالم فى فوضى ، وسوف يتفاقم عدم استقرار الوضع الدولى .
وقال لى ان العلاقات بين القوى الكبرى توترت بالفعل نتيجة مشكلة العراق ، وسوف تتدهور اكثر اذا ماقررت الولايات المتحدة " معاقبة " الدول المعارضة للحرب كما هددت ، عقب انتهاء الاعمال العسكرية .
ومضى لى يقول انه كانت هناك ايضا ردود فعل ايجابية فى العالم ازاء مشكلة العراق ، وقد اجرت بعض الدول الهامة المعادية للحرب ودول اخرى اتصالات متكررة ومشاورات وثيقة لتنسيق مواقفها ، وهذا امر مفيد لتطور التعددية .
وقال انه الى جانب ذلك ، فان الشعوب فى كافة الدول ، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا ، اعربت عن مشاعرها المؤيدة للسلام والمعارضة للحرب من خلال مظاهرات واحتجاجات ضد الحرب مما يساعد فى تحجيم النزعات الانفرادية والعسكرية .
واضاف ان الحكومة الصينية اتخذت دائما موقفا قاطعا وحازما ازاء القضية العراقية ، وقامت بجهود وانشطة هائلة للتوصل الى حل سلمى للازمة قبل شن العمل العسكرى . كما اصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانا فى نفس اليوم الذى بدأت فيه الحرب .
وقد ناشدت الحكومة الصينية فى هذا البيان الدول المعنية وقف العمل العسكرى فى اسرع وقت ممكن ، والعودة الى الطريق الصحيح ، والاستئناف العاجل للبحث عن حل سلمى للمشكلة العراقية فى اطار الامم المتحدة . كما اكدت ضرورة احترام المجتمع الدولى لسيادة العراق ووحدة اراضيه .
واعرب لى عن غضبه وقلقه ازاء الضحايا من المدنيين والخسائر الاقتصادية التى يتكبدها الشعب العراقى ، وناشدت بقوة الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الدول وقف كافة الاعمال العسكرية فورا ، والعودة الى السلام والاستقرار فى منطقة الخليج .
بكين 31 مارس/ ان العمل العسكرى الذى تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق يعد انتهاكا مزريا للاعراف الاساسية للقانون الدولى ويخلق كارثة انسانية للشعب العراقى ويشكل تهديدا عميقا وخطيرا للعالم .