الجزائر 4 مارس/ أكد الرئيس الفرنسى جاك شيراك أن قرارات القمة العربية التى عقدت مؤخرا فى شرم الشيخ كانت ايجابية, وليس هناك أى سبب يدعو للشعور بخيبة الأمل لأن القمة خرجت بقرارات بالاجماع وعبرت عن موقف قريب من الموقف الفرنسى المتمثل فى رفض ونبذ الحرب وهو نفس ما خرجت به القمة الأفريقية الفرنسية التى عقدت مؤخرا فى باريس.
وقال شيراك الذى يزور الجزائر حاليا فى مؤتمر صحفى عقده هنا مساء الاحد أن " الحرب التى تعتزم الولايات المتحدة شنها ضد العراق ستكون لها نتائج كارثية وأنه علينا أن نأمل دائما فى ايجاد وسيلة أخرى كبديل للحرب ". وأضاف انه فى هذه الحالة يمثل تعاون العراق مع المفتشين الدوليين سبيلا مقنعا وغير قابل للنقاش لنزع أسلحة العراق ولسقوط كل المبررات الأمريكية للحرب.
وأوضح أن تعاون العراق مع المفتشين هو نتيجة للضغط الذى تمارسه الولايات المتحدة عليه وبالتالى فان واشنطن قد حققت الهدف الذى رسمته.
وحول ما تداولته وسائل الاعلام العربية والغربية بشأن اقتراح دولة الامارات العربية بتنحى الرئيس العراقى صدام حسين قال شيراك ان " النظام القائم حاليا فى العراق يؤثر فى نظر البعض على التعاون العراقى مع المفتشين وهذا ما دفعهم الى القول ان رحيل النظام سيجنب المنطقة الحرب ".
وردا على سؤال حول الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة أوضح الرئيس الفرنسى أن الاسرائيليين والفلسطينيين قد انغلقوا فى حلقة من الاهانة والتقتيل والتعذيب ولدت بدورها الخوف مؤكدا فى الوقت نفسه أن هذه الوضعية لايمكن أن تستمر وأنه لا يعطى نفسه الحق فى نقد سياسة الأخرين فى اشارة منه الى سياسة " الكيل بمكيالين " التى تتبعها الولايات المتحدة فى المنطقة عندما سئل عنها.
وفيما يتعلق بالاتحاد المغاربى وعما اذا كانت هناك امكانية لوساطة فرنسية لحل الخلافات القائمة بين الجزائر والمغرب قال شيراك ان الاندماج السياسى لدول المغرب طريق طبيعى لمستقبل الدول المغاربية كما هو الحال بالنسبة للاتحاد الأوروبى مشددا على ضرورة أن تقوم الدول المغاربية نفسها بحل هذه المشاكل بنفسها.
وأعرب عن شعوره بعدم حق فرنسا فى التدخل فى الشئون الجزائرية والمغربية ولا حتى فى علاقاتهما المشتركة مشيرا الى أن العاهل المغربى والرئيس الجزائرى قادران وحدهما على تخطى العقبات التى تواجههما.
ووصف شيراك الاقتراح الأخير لجيمس بيكر المبعوث الشخصى للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية بأنه مهم وهو ما أكدته له الأطراف المعنية معربا عن أمله فى أن يدرس الاقتراح بكل جدية لتخفيف الاحتقانات.
وفيما يتعلق بالشراكة الجديدة من أجل تنمية افريقيا / نيباد / قال الرئيس جاك شيراك فى المؤتمر الصحفى الذى عقده بالجزائر أنه ليس من الأخلاقى ولا السياسى ولا المعنوى ترك القارة الأفريقية تتخبط بين الفقر واللاأمن مضيفا أنها مسئولية سياسية وتاريخية تقع على عاتق الدول ذات الامكانيات الكافية لوضع القارة الأفريقية على طريق التنمية. وشدد شيراك على ضرورة احساس القادة الأفارقة أنفسهم بضرورة هذه التنمية.
ومن ناحية أخرى عبر الرئيس الفرنسى عن أمله فى أن تشكل الحكومة الايفوارية فى أقرب وقت ممكن من أجل تهدئة الأوضاع فى كوت ديفوار. وقال ان المعاهدات التى وقعت بهذا الشأن قد وافقت عليها كل الأطراف وخاصة الرئيس الايفوارى بدون تحفظ كما وافقت عليها هيئات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى ومختلف التنظيمات الاقليمية الأخرى.
وبرر شيراك تدخل فرنسا فى الأزمة الايفوارية بكون فرنسا داعية للسلام والتنمية فى كل القارة الأفريقية سواء تعلق الأمر بكوت ديفوار أو منطقة البحيرات.
وفيما يتعلق بمكافحة الارهاب أكد شيراك أن الجزائر وفرنسا عازمتان على تضافر جهودهما من أجل استئصال الارهاب ويتجلى ذلك من خلال التعاون فى مجال المخابرات بين البلدين مجددا دعم بلاده لمكافحة الارهاب فى أى مكان يظهر فيه.
وعلى الصعيد الاقتصادى بين الجزائر وفرنسا أوضح الرئيس شيراك أن الاستثمارات الفرنسية فى الجزائر قد ارتفعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة " فالاستثمار ثقة سياسية كنا قد فقدناها خلال حقبة الارهاب لكنها عادت والأفاق المستقبلية ايجابية ".
وكشف شيراك عن أن رؤساء المؤسسات الكبرى الفرنسية لديهم ثقة ورغبة فى الاستثمار بالجزائر. وبخصوص تنقل الأشخاص بين الجزائر وفرنسا قال شيراك ان القنصليات الفرنسية كانت قد أغلقت فى ظروف خاصة وهو ما جعل حصول الجزائريين على تأشيرات فرنسية صعبا غير انه قال ان فرنسا طورت النظام القنصلى وستعيد فتح كل القنصليات بالجزائر مؤكدا أن الجزائر هى البلد الأول بالنسبة لطلبات التأشيرات الفرنسية.
يذكر أن الرئيسين الفرنسى والجزائرى قد أجريا قبيل انعقاد المؤتمر الصحفى مباحثات منفردة تناولت أهم القضايا السياسية الدولية المطروحة حاليا والعلاقات الاقتصادية بين البلدين. وتوجه الرئيس الفرنسى صباح اليوم الثلاثاء الى عاصمة الغرب الجزائرى وهران فى زيارة قصيرة وغادر بعدها من هناك عائدا الى باريس.
هذا وقد وصل الرئيس الفرنسي جاك شيراك ظهر يوم الاحد الى الجزائر في زيارة دولة تستمر 3 ايام للمساهمة فى " المصالحة" بين البلدين اللذين شهدت علاقاتهما مراحل مضطربة وعاصفة. وتعد هذه اول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي الى الجزائر منذ استقلالها في 1962.
وترافق الرئيس الفرنسي زوجته برناديت, الى جانب وفد كبير مؤلف من وزراء وبرلمانيين وفنانين ورجال اعمال فرنسيين او من اصل جزائري. (شينخوا)
الجزائر 4 مارس/ أكد الرئيس الفرنسى جاك شيراك أن قرارات القمة العربية التى عقدت مؤخرا فى شرم الشيخ كانت ايجابية, وليس هناك أى سبب يدعو للشعور بخيبة الأمل لأن القمة خرجت بقرارات بالاجماع وعبرت عن موقف قريب من الموقف الفرنسى المتمثل فى رفض ونبذ الحرب وهو نفس ما خرجت به القمة الأفريقية الفرنسية التى عقدت مؤخرا فى باريس.