خبراء الأسلحة يفتشون منشآت بيطرية وهندسية ومصنعا لحليب الأطفال في العراق
خبراء الأسلحة يفتشون منشآت بيطرية وهندسية ومصنعا لحليب الأطفال في العراق
بغداد ،24 ديسمبر/ فيما قام العشرات من خبراء الامم المتحدة امس، لليوم الرابع والعشرين من مهمتهم الحالية، بزيارات جديدة لمواقع عراقية بينها مصنع لانتاج الحليب المجفف، نددت بغداد بما وصفته بـ«حملة مسعورة» تشنها ضدها واشنطن التي رفضت عرضها قبول ان يقود عناصر من الاستخبارات الاميركية المفتشين الى مواقع الاسلحة المحظورة التي تشتبه فيها الادارة الاميركية.
وقامت ثلاث فرق من الخبراء على الاقل بعمليات التفتيش امس وتوجهت للمرة الثانية في غضون 48 ساعة الى منشآت هندسية قرب بغداد. واوضح مسؤول عراقي ان فريقا من لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) توجه صباحا الى منشآت شركة الفاو للهندسة التي سبق وفتشها الخبراء السبت الماضي والواقعة في القريعات في ضاحية بغداد الشمالية ضمن موقع ضخم يتطلب عدة زيارات وفق المصدر ذاته. وقام فريق من الخبراء في الاسلحة البيولوجية بتفقد مصنع للحليب المجفف للاطفال في منطقة ابو غريب على بعد 20 كيلومترا غرب بغداد. وكان هذا المصنع تعرض مرتين لقصف اميركي، فدمر تماما في 1991 ثم قصف مجددا عام 1998 بعد اعادة بنائه. وتقول الولايات المتحدة ان هذا المصنع يستخدم لصنع اسلحة بيولوجية. وامضى المفتشون ساعتين في المصنع. وقال يوسف طاهر مدير المصنع انه اغلق منذ ثلاث سنوات نظرا للتكلفة العالية لتصنيع الحليب محليا مقارنة باستيراده. واضاف للصحافيين بعد عملية التفتيش ان المفتشين سألوا عن عملية الانتاج والمواد الخام والكيماويات التي كانت تستخدم قبل اغلاق المصنع. واضاف طاهر قوله «كانت زيارة عادية وأجبنا عن كل اسئلتهم». وصرح بان فرق التفتيش السابقة زارت المصنع من قبل ولم يكشف عن المواد المحظورة التي يشتبه ان المصنع ينتجها. وزار فريق ثالث يضم خبراء في الاسلحة الكيماوية مركز ابن البيطار المتخصص في الابحاث حول الادوية البيطرية. وهذا المصنع العائد الى شركة الرازي العامة التابعة لوزارة الصناعة يقع في منطقة التاجي على بعد 18 كيلومترا شمال بغداد.
وفي واشنطن رفض مسؤول اميركي العرض العراقي اول من امس بأن يقود عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» المفتشين الى مواقع الاسلحة المزعومة المشتبه فيها، وقال ان حملة تجريد الرئيس العراقي من اسلحة الدمار الشامل دخلت مرحلتها النهائية. وكرر متحدث باسم البيت الابيض الاميركي بيانات سابقة لكبار المسؤولين في واشنطن وقال ان العراق في ما يبدو «لم يختر الخيار الاستراتيجي» للتخلص من اسلحة الدمار الشامل. وقال المسؤول «في الوقت الذي لم نفقد فيه الامل في نزع سلاح العراق من خلال الامم المتحدة ندخل الان المرحلة النهائية في كيفية اجبار صدام حسين على نزع السلاح». وكان الفريق عامر السعدي، وهو من كبار مستشاري الرئيس العراقي صدام حسين، اعلن خلال مؤتمر صحافي في بغداد اول من امس ان عمليات التفتيش التي قام بها مفتشو الامم المتحدة طوال الاربعة اسابيع الماضية اظهرت ان المزاعم الاميركية والبريطانية عن امتلاك العراق اسلحة دمار شامل ما هي الا «اكاذيب لا اساس لها». ورفض السعدي ما قالته الولايات المتحدة وبريطانيا عن وجود ثغرات في الملف الذي قدمه العراق للامم المتحدة قبل اسبوعين وقال ان بغداد لن تعترض اذا اوفدت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» خبراءها ليقودوا المفتشين الى المواقع المشتبه بها. واتهم فريق التفتيش السابق بتقديم ادلة غير حقيقية للايحاء بان العراق طور غازا قاتلا.
من جهتها اتهمت الصحافة العراقية ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش وحكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بشن «حملة مسعورة» ضد بغداد. وكتبت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم «في كل مرة تتطلب الحالة النظر الى القضايا التي تتصل بالشأن العراقي بهدوء.. ينبري بوش الصغير ومعه ادارته الشريرة المارقة بمعاونة التابع بلير باطلاق حملة مسعورة من الاكاذيب المفضوحة والاتهامات الباطلة لتغذية اجهزة الاعلام والدعاية الاميركية والصهيونية في الغرب». واضافت ان «ادارة بوش الصغير تكذب وتتهم على هواها وتصنع الاحتمالات والافتراضات وتصطنع الظنون.. وعندما تجد نفسها محشورة في الزاوية الحرجة ويتطلب الامر ان تثبت مزاعمها واتهاماتها بادلة مقنعة تختلق لنفسها الاعذار المتهافتة». وكتبت صحيفة «الجمهورية» ان «ادعاءات اميركا بامتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل ليست الا اكاذيب لا اساس لها من الصحة يتم ترويجها بهدف تشجيع العدوان على العراق للسيطرة على ثروته النفطية».
بغداد ،24 ديسمبر/ فيما قام العشرات من خبراء الامم المتحدة امس، لليوم الرابع والعشرين من مهمتهم الحالية، بزيارات جديدة لمواقع عراقية بينها مصنع لانتاج الحليب المجفف، نددت بغداد بما وصفته بـ«حملة مسعورة» تشنها ضدها واشنطن التي رفضت عرضها قبول ان يقود عناصر من الاستخبارات الاميركية المفتشين الى مواقع الاسلحة المحظورة التي تشتبه فيها الادارة الاميركية.