تحليل إخبارى : لماذا تندفع الولايات المتحدة فى اعلان انتهاك العراق لقرار الامم المتحدة
التقرير العراقى حول برامج اسلحة الدمار الشامل
واشنطن 24 ديسمبر / اعلنت الولايات المتحدة الخميس الماضي ان العراق قام " بانتهاك مادى اخر " لقرارات الامم المتحدة وذلك بتقديمه تقريرا " يخفق تماما " فى الوفاء بمتطلبات قرار مجلس الامن الدولى رقم 1441 حول نزع سلاحه .
ان التقييم الامريكى للملف العراقى المكون من 12 الف صفحة الذى تم تقديمه يوم 7 ديسمبر يتناقض بشكل حاد مع تقرير تمهيدى قدمه كبير المفتشين الدوليين على الاسلحة هانز بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعى فى نفس اليوم الى مجلس الامن .
وفى اول رد رسمى على التقرير العراقى حول برامج اسلحة الدمار الشامل ، صرح كولين باول وزير الخارجية الامريكى للصحفيين بان التقرير ليس سوى " كتالوج من معلومات معاد تدويرها وعمليات حذف صارخة " مما يمثل " انتهاكا ماديا اخر " لقرارات الامم المتحدة .
اعترف بليكس رئيس لجنة الرصد والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة بان هناك " معلومات جديدة قليلة " فى التقرير العراقى ، بيد انه اشار الى ان المفتشين الدوليين لا يستطيعون تأييد او نفى ما قالته بغداد بانها لا تمتلك اسلحة دمار شامل وسيواصلون فحص التقرير .
وبينما اتهم باول العراق بالاستمرار فى ممارسة الالعاب، اشاد بليكس بالحكومة العراقية لتعاونها مع الامم المتحدة منذ استئناف عملية التفتيش فى العراق يوم 27 نوفمبر .
ان الفجوة بين تقييمى التقرير العراقى واضح ، فبينما اعلنت الولايات المتحدة ان العراق قام " بانتهاك مادى " لقرارات الامم المتحدة ، لم يتوصل مفتشو الامم المتحدة بعد الى نفس النتيجة .
ان العبارة الرئيسية هنا هى " انتهاك مادى " التى ينظر لها على انها اخطر اشكال انتهاك قرارات الامم المتحدة. فينص القرار رقم 1441 الذى اقر يوم 8 نوفمبر على " ان اى بيانات مزيفة او عمليات حذف ترد فى الاقرارات ... واى اخفاق من جانب العراق فى اى وقت فى الاذعان والتعاون التام فى تنفيذ هذا القرار سيمثل انتهاكا ماديا اخر " .
واذا قام العراق " بانتهاك مادى " للقرار ، فسيواجه " عواقب وخيمة " وهو مصطلح دبلوماسى تترجمه واشنطن على انه تصريح اوتوماتيكى باستخدام القوة .
وقد قبلت بريطانيا الحليف الوثيق للولايات المتحدة هذا التفسير الذى كان أساسا لمحاولتهما تجاوز معارضة فرنسا للقرار الذى اعدته الولايات المتحدة .
ومن وجهة نظر فرنسا ، تعنى الفقرة ان اغفال بيانات ووجود تقريرات دون مستوى الصراحة فى اى اقرار عراقى بشأن الاسلحة ليس كافيا ليمثل " انتهاكا ماديا " اذا لم يكن هناك نمط اخر من التحدى من جانب بغداد .
وباعلان باول الذى يعده كثيرون الشخص الوحيد فى الادارة الامريكية الذى ينتسب الى الحمائم يوم الخميس ان العراق قام " بانتهاك مادى اخر " لقرارات الامم المتحدة فانه بذلك يصدر تحذيرا صارما لبغداد .
قال باول " على اساس هذا الاقرار ، وعلى اساس الدليل القائم امامنا ، فان طريقنا خلال الاسابيع القادمة واضح " واضاف " ان عدم اذعان العراق وتحديه للمجتمع الدولى " جعله يقترب من اليوم الذى سيواجه فيه عواقب وخيمة .
وقال " ان العالم مازال ينتظر من العراق الوفاء بالتزاماته . ولن ينتظر العالم الى الابد " .
ولكن الملاحظ ان باول اكد ان الرفض الامريكى للاقرار العراقى بشأن برامجه لاسلحة الدمار الشامل ليس " مفجرا فوريا " للحرب .
وربما يبدو هذا الموقف منطويا على مفارقة . ولكن المحللين يعتقدون ان التنديد بالعراق لانتهاكه قرارات الامم المتحدة وفى الوقت نفسه عدم اتخاذ اجراء عسكرى فورى انما هو رد محسوب بدقة من جانب الولايات المتحدة على الاقرار العراقى .
وذكر المسؤولون الامريكيون ان التنديد ببيان الاسلحة العراقى على انه اخطر اشكال الانتهاك فى هذه المرحلة سيساعد على ترسيخ قضية ضد بغداد فى الاسابيع القادمة لان ادارة بوش حددت الاسبوع الاخير من يناير ليكون نقطة الحسم فى مواجهتها الطويلة مع العراق .
وبالرغم من ان ادارة بوش تحجم حتى الان عن تفسير كلمة " انتهاك " على انها ذريعة كافية للقيام باجراءات عسكرية ، الا ان هذا الوصف قد يكون مفيدا فى حالة حدوث مواجهة مع بغداد .
ومن ناحية اخرى ، ستستخدم ادارة بوش هذ الوصف " الانتهاك المادى " لتصعيد الضغط على الامم المتحدة للمطالبة باجراء لقاءات مع العلماء او الفنيين العراقيين خارج العراق ، وذلك وفقا لما نقلته وسائل الاعلام الامريكية عن مسؤول امريكى .
وكان لكبير المفتشين الدوليين بليكس تحفظات على هذه اللقاءات ، قائلا انه لن يتورط فى عمليات " اختطاف " . بيد ان الولايات المتحدة مقتنعة بان الرئيس العراقى صدام حسين قد يعوق هذه العملية ويخلق " انتهاكا ماديا مباشرا " لقرار مجلس الامن الدولى رقم 1441 .
ويقول المحللون انه حتى لو لم يقاوم صدام هذه اللقاءات، فان الولايات المتحدة يمكن ان تستخدمها لتقديم دليل ضد بغداد او لجمع معلومات من اجل الضربات العسكرية فى حالة شن حرب .
وبالنسبة للسبب فى احجام الادارة عن التعامل مع " الانتهاك العراقى " على انه سبب فورى للحرب ، اشار مسؤولو البيت الابيض الى ان قرارهم بعدم دفع خطى المواجهة مع بغداد يعتبر امرا تكتيكيا يدعو اليه التوقيت وليس اى اعتقاد بان عمليات الحذف فى الاقرار العراقى لا ترقى الى تبرير قانونى للحرب ، وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة / نيويورك تايمز / .
وقد تبين للدبلوماسيين الامريكيين فى مناقشاتهم مع الاعضاء الاخرين فى مجلس الامن ان هناك تأييدا قليلا لاعتبار نقاط الغموض فى الاقرار العراقى اساسا كافيا لتفجير حرب فى هذا الوقت .
وافادت الانباء ان كبار المسؤولين بالادارة خلصوا الى ان افضل طريق لتكوين تحالف الدول المعارضة للعراق هو السماح لعمليات التفتيش الدولية بالاستمرار .
ولكنهم أيضا على ثقة متزايدة بان الولايات المتحدة سوف تحصل على الدليل الذى تحتاجه خلال الاسابيع القادمة لاقناع مجلس الامن الدولى بان العراق قام بانتهاك قرار الامم المتحدة رقم 1441 ودعوته الى استخدام القوة ، وخاصة عندما تبدأ عملية المطالبة باجراء لقاءات مع العلماء العراقيين .
ولكن المحللين يقولون انه بالرغم من هذه الثقة الامريكية ، الا انها مازالت مهمة شاقة بالنسبة للولايات المتحدة ان تقدم " دليلا راسخا " يبرر حكمها بان العراق قام " بانتهاك مادى " للقرار رقم 1441 .
واشنطن 24 ديسمبر / اعلنت الولايات المتحدة الخميس الماضي ان العراق قام " بانتهاك مادى اخر " لقرارات الامم المتحدة وذلك بتقديمه تقريرا " يخفق تماما " فى الوفاء بمتطلبات قرار مجلس الامن الدولى رقم 1441 حول نزع سلاحه .