الصين
أعمال
رأي
عالم
علوم و تعليم
رياضة
حياة
صور

  ردود
صوت القراء

    لمحة عن الصين
  الحزب الشيوعي الصيني و أجهزة الدولة
  رئيس جمهورية الصين الشعبية
  جيش التحرير الصيني الشعبي

  تعليمات
حول نحن
خريطة الموقع
وظيفة

تحديث في 16:25, 16/12/2002
رأي

تحليل اخبارى : المانيا والولايات المتحدة .. شركاء يتباعدون

برلين 16 ديسمبر / حان الان الوقت الذى يمكن للامريكيين والالمان فيه النظر الى الماضى بحنين . لم تكن العلاقات بين المانيا والولايات المتحدة اللذين ظلا حليفين استراتيجين لنصف قرن مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية اكثر توترا مما عليه الان فى 2002 .

غضـب واشنـطن

فى مايو كانت العلاقات ما زالت " فى حالة ممتازة " حين توقف الرئيس الامريكى جورج دبليو بوش فى المانيا كأول محطة له فى جولته الاوربية. وتحدث الجانبان عن " مستقبل جيد " للعلاقات الثنائية .

بعد شهور وعندما كشفت واشنطن عن نواياها فى القيام بعمل عسكرى ضد العراق خرج من حليفتها الاوربية صوت قوى يعلن انه ضد هذه الحرب واستبعدت بشكل صارم اى شكل من اشكال المشاركة الالمانية فى " المغامرة . "

كانت الحكومة الالمانية انذاك بزعامة المستشار جيرهارد شرويدر تبذل قصارى جهدها للفوز بانتخابات سبتمبر . نجح شرويدر فى الاحتفاظ بالسلطة وينسب جزء من النجاح للمعارضة القوية للحرب ضد العراق .

غير انه على الجانب الاخر من الاطلنطى غضبت واشنطن من تحرك حليفتها التقليدية التى اعتادت ان تسمع منها " نعم " لقراراتها على الرغم من قول شرويدر انه حتى " اقرب الاصدقاء يختلفون فى الاراء . "

كانت المرة الاولى فى المانيا مابعد الحرب ان يقطع مستشار المانى فى السلطة الخطوط مع الولايات المتحدة حول احدى قضايا السياسة الخارجية الهامة.

بالنسبة لكثيرين فى الولايات المتحدة تعتبر قضية العراق قضية " اما معنا او علينا " وذكرت مستشارة الامن القومى الامريكية كونداليزا رايس ووزير الدفاع الصقرى دونالد رمسفيلد ان مثل هذه المعارضة الشديدة " سممت " العلاقات الثنائية .

واضيف وقود للنار عندما قيل ان وزيرة بالحكومة الالمانية قارنت تكتيكات بوش فى معالجته للامور الداخلية بما كان يفعله هتلر .

وعلى الرغم من ان وزيرة العدل الالمانية هيرتا دويبلر - جملين قالت انها لم تصدر هذه التصريحات قط وانه تم تحريف ما قالته الا انها اضطرت للاستقالة بعد ذلك بوقت قصير. وبلغت العلاقات " نقطة التجمد " مع تصريحات التشبيه بهتلر. ورد البيت الابيض ببرود على اعادة انتخاب شرويدر وصدر بيان قصير لم يهنئ شرويدر او يذكره بالاسم . وفى اجتماع لشركاء الناتو فى وارسو فى سبتمبر ازدرى وزير الدفاع الامريكى دونالد رمسفيلد نظيره الالمانى بيتر سترك مشيرا اليه فى مؤتمر صحفى بلفظ " ذاك الشخص . "

وقال مسؤول امريكى رفيع المستوى ان الادارة غير مسرورة بتعبيرات المانيا المتكررة عن ارائها فى القضايا الاخرى مثل موقف واشنطن من الاحترار العالمى وعقوبة الاعدام والمحكمة الجنائية الدولية والقيود على التجارة الحرة .

المانـيا لم تعـد " التلمـيذ المثالى " للولايـات المتـحدة فى المانيا مابعد الحرب يواجه تأييد الحرب معارضة قوية . وفى العام الماضى واجهت المانيا صعوبات فى ارسال قوات حفظ سلام لافغانستان ولم ينجح شرويدر فى انجاز المهمة الا بعد طرح الثقة بحكومته فى البرلمان .

فى الواقع لدى الحكومة المكونة من اشتراكيين ديمقراطيين وخضر تحفظات على موقف واشنطن المتشدد تجاه العراق منذ البداية . فالخضر وهم دعاة سلم معروفون يعارضون الحرب او اية تورط عسكرى من جانب المانيا . بل ورفضوا مؤخرا اى استخدام للمجال الجوى الالمانى او للقواعد العسكرية الالمانية بواسطة القوات الامريكية فى حالة شن حرب دون تصريح من الامم المتحدة .

فى مايو الماضى وعندما كان بوش فى زيارة لالمانيا اقلق موقف واشنطن تجاه العراق الجانب الالمانى .

وقال رئيس البرلمان الالمانى انذاك ووزير الدفاع الاشتراكى الديمقراطى بيتر ستك حاليا " طالما لم يتضح ما اذا كان صدام يأوى بالفعل او يدعم ارهابيى القاعدة فليس هناك داع للهجوم على العراق ." وكان لدى واشنطن فى ذلك الحين مخاوف تختلف عن اليوم .

وجاء الاعتراض الصريح على الحرب المحتملة على العراق فى اغسطس عندما دخلت حملة الانتخابات مرحلة حاسمة . وكان ما يسمى بالاتئلاف الاحمر - الاخضر المكون من الاشتراكيين الديمقراطيين بزعامة شرويدر والشريك الاصغر فى الحكم حزب الخضر ينغمس فى حملة شرسة مع المعارضة وقدر العديد فى ذلك الحين ان شرويدر ربما يخسر.

فى ذلك الحين اعرب شرويدر صراحة عن موقفه القوى حين علم ان 80 فى المائة من الالمان كانوا ضد الحرب المحتملة بقيادة الولايات المتحدة .

ولدعم موقفها المناهض للحرب قالت الحكومة الالمانية ان الموقف فى افغانستان والبلقان ما زال مزعزعا وربما تسبب الحرب ضد العراق قلاقل فى الشرق الاوسط بكامله . وشكا وزير الخارجية الالمانى يوشكا فيشر من ان الولايات المتحدة تفتقر لروؤية واضحة لعراق ما بعد الحرب .

وفى الوقت الذى كان الشارع يركز اهتمامه على الحرب المحتملة فى العراق نظمت الحكومة الالمانية مؤتمر افغانستان الثانى فى المانيا فى 2 ديسمبر وهو التحرك الذى اعتبر محاولة لجذب انتباه العالم من العراق والتأكيد على وجهة النظر الالمانية فى ان الحرب على الارهاب وعلى العراق فى ان واحد غير ملائمة .

وقالت وزارة الدفاع الالمانية ان الجيش الالمانى مثقل بالفعل بالامتداد الى اماكن بعيدة حيث هناك 8 عمليات خارج المانيا و9000 جندى فى الخارج وهو مايعنى انه ليس هناك مقدرة على ارسال مزيد من الجنود للخارج .

ويرى بعض المراقبين ان المعارضة الالمانية الشعبية اظهرت طموحها فى ان تصبح مستقلة عن واشنطن بل وذات اهمية سياسية اكبر حيث اصبحت المانيا بالفعل ثالث اكبر اقتصاد فى العالم .

وعلقت صحيفة دير شبيجل الاسبوعية الناطقة بالالمانية بأن برلين تسعى لطريق بين " الثقة المتزايدة بالنفس والخضوع المخجل للولايات المتحدة " .

وبعض المسؤولين ومن بينهم المستشار شرويدر قالوا ان المانيا ستسير " فى الطريق الالمانى" . وقال خبير الحزب الاشتراكى الديمقراطى ومنسق التعاون الالمانى الامريكى كارستن فويجت " اننا نفعل مانراه مفيدا ولانفعل ما لا نراه صحيحا . "

المـانـيا لابـد ان ترأب الصـدع

غير ان الولايات المتحدة ليست بالدولة التى يمكن لالمانيا اهانتها فعلا . ويقول المحللون ان شرويدر اضطر لاتخاذ موقف متشدد تجاه سياسة بوش العراقية لمغازلة الناخبين وكسب اصواتهم لكنه مضطر ايضا لبذل ما فى وسعه لاصلاح العلاقات مع واشنطن بعد الانتخابات .

وعلى الامد البعيد ما زالت المانيا تعتمد على الناتو فى ضمان امنها وتحقيق مصالحها الاستراتيجية فى اوربا. والناتو احد العناصر الرئيسية فى سياسية المانيا الخارجية. ومن الضرورى الحفاظ على علاقات سليمة مع الولايات المتحدة زعيمة الناتو .

ومن المهم ايضا ان الولايات المتحدة شريك المانيا التجارى الذى لاغنى عنه . فالتجارة بين الولايات المتحدة والمانيا اول وثالث اقتصادات العالم من حيث الحجم على التوالى تبلغ حوالى 90 مليار دولار امريكى سنويا. والولايات المتحدة هى ثانى اكبر شريك تجارى لالمانيا .

قال كلاوس برايونج رئيس اتحاد الصناعة الالمانى " اننا فى حاجة ماسة الى اصلاح العلاقات مع امريكا . "

وما زال كثير من الالمان يشعرون بانهم مدينون للولايات المتحدة لما قدمته من مساعدات مالية ضخمة لبلدهم بعد الحرب العالمية الثانية لمساعدة المانيا فى العودة كصرح اقتصادى اوربا. وهم يشعرون انه من غير المقبول اخلاقيا التمرد على الصلات مع واشنطن تماما .

ورغم اصراره على رفض المشاركة الالمانية النشطة فى الحرب المحتملة على العراق بدا فى موقف شرويدر مؤخرا بعض المرونة بالنسبة لسياسة العراق . ففى الشهر الماضى اعلن شرويدر خطة للسماح لواشنطن باستخدام غير مقيد للقواعد الجوية والمجال الجوى الالمانى . وفى الاسبوع الحالى اوضح شرويدر ان طلب واشنطن لطائرات نظام التحذير والسيطرة المحمول جوا (اواكس) الخاصة بالناتو والتى يقوم بتشغيلها افراد المان سيلقى استجابة فى حالة الحرب على العراق . ولكنه نفى اية " مشاركة نشطة " محتملة .

كانت هذه اوضح التصريحات الصادرة حتى الان عن سعى شرويدر لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة مع الاحتفاظ بموقفع المتحفظ ضد الحرب حسبما يقول المحللون .

وفى افغانستان وافقت المانيا على المشاركة فى قيادة قوة حفظ السلام مع هولندا فى بداية العام المقبل بعد رفع عدد الوحدة الالمانية من 1280 الى 2500 فرد وهو تحرك ربما يلقى ارتياحا من جانب واشنطن .

فى الواقع بدأ شرويدر فى اصلاح العلاقات مع واشنطن فور اعادة انتخابه . وفى الماضى كان من المعتاد ان تكون اول زيارة خارج البلاد من جانب مستشار المانيا المنتخب الى باريس ولكن هذه المرة توجه شرويدر الى لندن بعد يوم واحد من اعادة انتخابه . ولا يشك الا عدد قليل فى انه يسعى الى مساعدة من رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير اوثق حلفاء بوش للوساطة بين بوش وبينه . كذلك توجه كبار المسؤولين الى واشنطن لمحاولة تدفئة العلاقات . وزار وزير الخارجية الالمانى يوشكا فيشر واشنطن اولا ثم اعقبه وزير الدفاع بيتر ستك ولكن زيارة من شرويدر لاتلوح فى الافق حاليا .

الولايـات المتـحدة ايضـا تحتـاج لالمانـيا

من جانبها تدرك الولايات المتحدة ان اطالة الجفوة بينها وبين الالمان ليست فى مصلحة الامريكيين .

ففى استراتيجيتها الاوربية طويلة الاجل ترى واشنطن ان علاقتها مع برلين نقطة محورية بالنسبة لاختلاطها فى اوربا. فالمانيا تقف فى قلب الشؤون الاوربية وتعد شريكا رئيسيا فى العلاقات الامريكية مع الاوربيين . وفى الوقت الحالى ما زال للولايات المتحدة مايزيد على 91 الف جندى فى المانيا.

ان الحرب على العراق تحتاج لمساعدة من المانيا على الرغم من عدم المشاركة النشطة. فى استعداداتها للحرب ضد العراق طلبت واشنطن المساعدة من 50 دولة من بينهم المانيا . فالقواعد والمجال الجوى الالمانى وكذا طائرات اواكس بافراد المانيين يشغلونها لازمة لشن الحرب على العراق .

وعلى الرغم من من مقدرة الولايات المتحدة كما يبدو على اقتلاع صدام حسين بمفردها الا ان بوش سيحتاج لحلفاء بعد المعركة خاصة المانيا اكبر دول اوربا . والمانيا ترفض المشاركة المباشرة فى الحرب ولكنها المحت الى استعدادها للمشاركة فى اعادة عملية اعادة البناء فى العراق اذا لم يمكن تجنب الحرب .

فى اجتماع قمة الناتو فى براغ الشهر الماضى تصافح بوش وشرويدر وتحدثا سويا على الرغم من انه لم يكن هناك محادثات رسمية مباشرة بينهما كما فعل بوش مع قادة اوربيين اخرين .

قال بوش فى الاجتماع " ان المانيا صديق مهم للولايات المتحدة . لدينا علاقات لنحافظ عليها . وسنحافظ عليها ." فى اشارة الى ان عمل العلاقات الامريكية الالمانية سيستمر رغم التوترات .

الانتعـاش الكامـل لايلـوح فى الافـق

ان العلاقات الالمانية الامريكية تخرج من الوادى الضيق ولكن علاقة وثيقة على نحو ما كان من قبل لا يمكن ان تظهر فى وقت قصير حسبما يقول المحللون . فلم يتغير شئ فى السياسة الالمانية التى اغضبت البيت الابيض . وعلى الرغم من التنازلات الصغيرة مثل امكانية اتاحة القواعد الجوية الا انه من المؤكد ان المانيا لن تشارك فى الحرب ضد العراق مباشرة كا سبق وكررت وهو الموقف الذى يبقى على عدم رضاء واشنطن .

بل ان البعض يظنون ان العلاقات المهتزة لايمكن اصلاحها كاملا طالما بقى القادة الحاليون حيث ان العلاقات الشخصية هامة احيانا فى العلاقات بين الدول . وفى مقابلة مع صحيفة هاندلزبلات الالمانية اليومية رأى مستشار البنتاجون ريتشارد بيرل انه اذا اراد شرويدر تحسين العلاقات بين البلدين فعليه ان يستقيل .

ولكن شرويدر لن يفعلها . فقد سأله صحفى ذات مرة عما اذا كان يشعر انه بحاجة للاعتذار لبوش فاجاب شرويدر " لاافهم سؤالك . "

/ شينخوا/

في هذا القسم

برلين 16 ديسمبر / حان الان الوقت الذى يمكن للامريكيين والالمان فيه النظر الى الماضى بحنين . لم تكن العلاقات بين المانيا والولايات المتحدة اللذين ظلا حليفين استراتيجين لنصف قرن مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية اكثر توترا مما عليه الان فى 2002 .

     
بحث متقدم

 

 



حقوق النشر لصحيفة الشعب اليومية على الخط جميع الحقوق محفوظة