تقرير اخبارى : زيارة بوتين تعمق الشراكة الصينية - الروسية
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعقيلته يزوران سور الصين العظيم
بكين 4 ديسمبر/ نجحت زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى وضع برنامج لنمو العلاقات الصينية-الروسية، وكتبت فصلا جديدا فى شراكة التعاون الاستراتيجى. ويجمع المراقبون هنا على هذا التلخيص لزيارة بوتين للصين "التى اعد برنامجها باحكام" التى اختتمت امس الثلاثاء.
استعرض الرئيس بوتين مع الرئيس الصينى جيانغ تسه مين التطور السلس للعلاقات الصينية - الروسية على مدى العقد الماضى، وبحثا العلاقات الثنائية وغيرها من القضايا الدولية الهامة وتوصلا الى توافق شامل. ووقع الرئيسان بيانا مشتركا مطولا يوم الاثنين. وفى اليوم نفسه وقع مسئولو حكومتى الدولتين على خمس اتفاقات تعاونية. كما التقى الرئيس بوتين بنائب الرئيس الصينى هو جين تاو الذى انتخب امينا عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى الشهر الماضى، ومع كبير المشرعين الصينيين لى بنغ، ورئيس مجلس الدولة تشو رونغ جى.
وقد شهدت الاعوام العشرة الماضية تطورا مستمرا وناضجا للعلاقات الثنائية، بينما مر الوضع الدولى بتغييرات معقدة وعميقة. وكما ذكر الرئيس جيانغ " سيظل السلام والتنمية هما موضوعى العصر، بينما تسير التعددية القطبية والعولمة الاقتصادية الى الامام على طريق متعرج ." الا انه فى عالمنا المعاصر، لم يتغير النظام السياسى والاقتصادى الدولى القديم غير العادل وغير المعقول حتى الان بشكل جذرى. فما زالت الصراعات المتفرقة، والحروب الاقليمية، والتوترات والقلاقل تحدث الواحدة تلو الاخرى، وما زالت الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة تتسع بشكل متزايد.
وفى مواجهة هذا الوضع العالمى المعقد، نجحت الصين وروسيا فى رفع مستوى علاقاتهما من مجرد اعتبار كل منهما للاخرى دولة صديقة الى بناء شراكة بناءة، واخيرا اقامة شراكة تعاونية استراتيجية. وساهمت الزيارات المتبادلة المنتظمة بين رؤساء الدولتين فى توجيه تطور العلاقات الثنائية. وبفضل الدعم المباشر من جانبهما، حققت العلاقات الثنائية تقدما ملحوظا، حسبما يقوله المراقبون.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية اجتمع رؤساء الدولتين فى 18 مناسبة، واجتمع الرئيسان جيانغ وبوتين 11 مرة. وفى الشهر الماضى عقد الحزب الشيوعى الصينى مؤتمره الوطنى السادس عشر لانتخاب قيادته الجديدة، وتولى هو جين تاو موقع الامين العام للجنة المركزية للحزب.
وخلال المحادثات، قال جيانغ لبوتين انه مقتنع بان هو جين تاو سيقيم عاجلا علاقات عمل جيدة مع بوتين، وسيواصل تدعيم وتعميق الشراكة التعاونية الاستراتيجية، بينما قال بوتين ان المؤتمر الوطنى السادس عشر للحزب الشيوعى الصينى "كان حدثا هاما فى الحياة السياسية فى الصين، وكذا فى الساحة السياسية العالمية "، واعرب عن رغبته فى التعاون مع القيادة الصينية الجديدة من اجل تعميق التفاهم بين الجانبين.
وخلال اجتماعه مع بوتين يوم الاثنين ، قال هو انه يرغب فى التعاون مع بوتين، وانه يعتز بالتقدم والمستوى الرفيع للتعاون الذى تحقق بالفعل، واضاف انه سيدفع بالصداقة التعاونية قدما لايحيد عنها. وقال المراقبون ان المطمح السياسى والعزم الثابت لدى قادة الدولتين دفعا الثقة السياسية المتبادلة والتنسيق الاستراتيجى الى افاق غير مسبوقة.
واشار المراقبون الى ان هذه الثقة وهذا التنسيق تجسدا فى معاهدة الصداقة والتعاون الصينية-الروسية التى تم توقيعها العام الماضى، والتى ادت مفاهيم فيها مثل الصداقة الى الابد وعدم النظر مطلقا الى الاخر باعتباره عدوا، الى فتح افاق جديدة لتعميق التعاون الاستراتيجى الثنائى. وقد اشاد الجانبان بهذه المعاهدة. ووصف بوتين المعاهدة بانها "حدث تاريخى" فى تعزيز العلاقات الثنائية ، قائلا انه يجب على الدولتين تنسيق عملية تنفيذها. واعرب الرئيس جيانغ عن رغبته فى الاستغلال التام لامكانات المعاهدة فى دفع العلاقات الثنائية قدما ، ومواصلة تنفيذ المعاهدة بصورة شاملة، وضمان ان تظل الصين وروسيا للابد "جارتين جيدتين وشريكتين جيدتين وصديقتين جيدتين ."
واعترف المراقبون بان العلاقات السياسية الناضجة والمطردة خلقت مناخا جيدا لاستكشاف مجالات التعاون التجارى والاقتصادى. وقد شهد العامان الماضيان نموا سريعا للتجارة الصينية- الروسية. وتشير احصاءات الجمارك الصينية الى ان حجم التجارة بين الصين وروسيا قفز بنسبة 18.1 فى المائة ليصل الى 9.8 مليار دولار امريكى خلال الاشهر العشرة الاولى من هذا العام ، ووصلت التجارة البينية الى 10.7 مليار دولار امريكى العام الماضى. وقد استفاد الشعبان الصينى والروسى بشكل كبير من التجارة البينية والتعاون الاقتصادى. واكد زعماء الدولتين على ان اقتصاد الصين وروسيا يكمل كل منهما الاخر.
وقال رئيس مجلس الدولة تشو رونغ جى ان تطور التعاون الاقتصادى الشامل سيفيد النمو الاقتصادى المستدام للدولتين. واشار الى ان الصين بها سوق واسع، وقطاعات صناعية متميزة عديدة، وتكنولوجيا متقدمة، وزيادة مستدامة فى القدرة الاستثمارية، بينما توجد فى روسيا موارد طبيعية ثرية، وقاعدة صناعية وعلمية واسعة ، وعمالة ماهرة للغاية.
وقال الرئيس بوتين ان روسيا والصين لديهما القدرة على استكشاف ساحات جديدة للتعاون الثنائى، مثل الطاقة وتكنولوجيا الفضاء وغيرها من التكنولوجيات الفائقة. وبينما تتعاون الدولتان بشكل نشط فى المجالات التقليدية مثل الطاقة، فانهما اتفقتا على زيادة نسبة المنتجات ذات القيمة المضافة العالية فى التجارة البينية. وفى الوقت نفسه ستتعاون الدولتان فى دعم طلب روسيا الحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية.
ويقول المراقبون ان المشاورات الوثيقة والتعاون بين الصين وروسيا فى الشئون الدولية الرئيسية يعد دعامة هامة اخرى فى العلاقات الثنائية.
وقال الرئيس جيانغ انه يجب على المجتمع الدولى ان يتحد لتقليل المواجهة، وزيادة الحوار، والحد من الاستكبار والتحامل، وزيادة التبادلات والاتصالات من اجل تحقيق التنمية والتقدم المشتركين.
واشار جيانغ الى ان التنسيق الاستراتيجى الوثيق بين الصين وروسيا كان عاملا حيويا فى حماية ودفع السلام والاستقرار فى العالم. وقال بوتين ان روسيا والصين تشتركان فى مواقف متطابقة او متماثلة ازاء الاوضاع الدولية الحالية والقضايا العالمية الرئيسية، مشيرا الى ان الجهود المنسقة التى قامت بها الدولتان اصبحت عاملا بالغ الاهمية فى حل سلسلة من القضايا الدولية الكبرى.
لقد كانت الصين وروسيا من اوائل الدول التى حذرت منذ فترة طويلة من خطر الارهاب، وقامتا بتعاون مثمر فى محاربة الارهاب والتطرف، وقد كرست منظمة شانغهاى للتعاون نفسها دائما لمحاربة الارهاب.
وخلال اقامة بوتين فى الصين، قام الرئيس جيانغ شخصيا بمرافقته لالقاء خطاب بجامعة بكين، وهى مناسبة نادرة للغاية فى الانشطة الدبلوماسية. وقال بوتين " ان روسيا والصين تواجهان تحديات هائلة فى القرن الحادى والعشرين، وستلقى المسئولية فى ذلك على كاهل الاجيال الشابة ."
وقال جيانغ "ان مستقبل الصين وروسيا والعالم كله معلق على الاجيال الشابة ." ومن الواضح ان الزعيمين علقا امالهما فى تطوير الصداقة الصينية- الروسية على الاجيال الشابة، وفقا لما ذكره المراقبون. (شينخوا)
بكين 4 ديسمبر/ نجحت زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى وضع برنامج لنمو العلاقات الصينية-الروسية، وكتبت فصلا جديدا فى شراكة التعاون الاستراتيجى. ويجمع المراقبون هنا على هذا التلخيص لزيارة بوتين للصين "التى اعد برنامجها باحكام" التى اختتمت امس الثلاثاء.