الأمير بندر وزوجته يتحدثان لأول مرة عن الضجة حول «قضية المساعدات»
الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية في واشنطن
واشنطن، 28 نوفمبر/ اعلن الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية في واشنطن وزوجته الأميرة هيفاء الفيصل، ردا على الضجة التي اثيرت في اميركا حول احتمال وقوع بعض من مساهمتهما الخيرية في أيد خاطئة، ان بلادهما شريك وثيق في الحرب ضد الارهاب، وانهما يشعران بالألم لان هذه الضجة وضعت المزيد من الضغوط على العلاقات الاميركية ـ السعودية.
واوضح الامير بندر في مقابلة جرت في مقره في ولاية فيرجينيا «هذه حرب ونحن نشارك فيها معا». واصر في اول مقابلة له منذ تفجر الضجة حول قضية التبرعات ان العلاقات الاساسية بين السعودية والولايات المتحدة تظل قوية.
وتجدر الاشارة الى انه منذ أواخر الاسبوع الماضي تتلقى الاميرة هيفاء الفيصل، التي شاركت في المقابلة، عشرات المكالمات لشرح كيف ذهبت الاموال الذي دفعتها الى اردنية متزوجة من مواطن سعودي وام لستة اولاد لمساعدتها لأنها كانت في حاجة الى جراحة، والى سعوديين جرى استجوابهما لاحقا بسبب صلتهما باثنين من الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر (أيلول).
وقالت الامير هيفاء «اقل ما يمكن قوله هو شعوري بالغضب عندما يفكر الناس في إمكانية ارتباطي بالارهاب، بالرغم من ان كل ما اريد القيام به هو تقديم مساعدة لمحتاج».
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول قد ذكر يوم الاثنين الماضي «انه من غير المرجح ان الامير او صاحبة السمو يفعلان اي شيء يمكن ان يدعم نشاطات ارهابية». وأضاف محذراً «لا يجب، عبر رغبتنا في حماية انفسنا، الوصول الى نقطة ندمر فيها علاقتنا ببلد صديق للولايات المتحدة لسنوات طويلة وشريك استراتيجي».
واوضحت الاميرة هيفاء، انها شعرت بأن قنبلة سقطت على رأسها في عطلة نهاية الاسبوع الماضي عندما اتصل بها الصحافيون لسؤالها عن المساهمات. ومنذ ذلك الوقت وجدت الاميرة نفسها في قلب عاصفة سياسية، لدرجة ان بعض الشخصيات الجمهورية عرضت عليها الدعم.
وفي مساء يوم الاثنين كانت الاميرة هيفاء في الجناح السكني الملحق بمقر السفير في ماكلين بولاية فيرجينيا، تتلقى اتصالات من اصدقاء وافراد الاسرة. ودخل اصغر اثنين من اولادها الثمانية لتلقي قبلة ما قبل النوم. ودق جرس الهاتف مرة اخرى فردت الاميرة هيفاء وقالت لباربره بوش والدة الرئيس وزوجة الرئيس الاسبق جورج بوش التي اتصلت للتعبير عن تعاطفها وتأييدها «شكرا للغاية على اتصالك». وكانت الما باول زوجة وزير الخارجية قد اتصلت بالاميرة هيفاء من قبل.
وقالت الاميرة هيفاء انها لم تلتق في حياتها بالمرأة التي طلبت المساعدة في خطاب ارسلته لها، ولكن طلبت من مساعدة لها التأكد من ادعاء المرأة وان لديها 6 اطفال. وكان الامير بندر قد بعث ايضا بهبة مبدئية قيمتها 15 الف دولار لتغطية مصاريف العملية التي اجريت لماجدة ابراهيم احمد زوجة المواطن السعودي اسامة بسنان، وتبعتها الاميرة هيفاء بصك شهري قيمته الفا دولار لمدة اربع سنوات توقفت في شهر مايو (أيار) الماضي. وقالت الاميرة انها تقدم عشرات المساهمات الخيرية سنويا لسعوديين محتاجين يتصلون بالسفارة او بها لطلب المساعدة للعلاج او غيره.
وقالت الاميرة ان «ديننا يحثنا على التبرع للمحتاجين. وهو من الامور التي لا تعلنها، بل تقدم المساعدة وتحسب لك».
وقال الامير بندر انه علم بقضية التبرعات خلال رحلة عودته الى واشنطن من الرياض، في عطلة الاسبوع الماضي. وقال ان الاميرة هيفاء «اتصلت بي مرتين في الطائرة». وقال انه كان يحاول الانتهاء من قراءة كتاب بوب وودوارد «بوش محاربا». واضاف ان «زوجتي اكثر حساسية لمثل هذه الاشياء. ولكني لا اتأثر بسهولة، ولا اهتم بكل التعليقات السياسية. انا في واشنطن منذ فترة طويلة، وهذا جزء من لعبة السياسة».
وخلال المقابلة كان الامير بندر يجلس امام زوجته، وكان يستخدم شاشة كومبيوتر تعمل باللمس لتشغيل سبع شاشات تلفزيونية من مقعده. وكان يحاول متابعة البرامج الاخبارية التي كان اعضاء مجلس الشيوخ والمعلقون السياسيون والصحافيون يناقشون فيها العلاقات السعودية ـ الاميركية.
وفي سؤال عما اذا كان يعتقد ان الامر مجرد لعبة، رد الامير بندر بقوله ان السعوديين «وجدوا انفسهم وسط تبادل اطلاق نار بين لجان الكونغرس وادارة بوش» بخصوص التحقيقات في نشاط مكتب المباحث الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية قبل احداث 11 سبتمبر.
واضاف ان بعض اعضاء مجلس الشيوخ يودون اقصاء جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية من منصبه، بينما يسعى البعض الاخر لتقسيم مكتب المباحث الفيدرالية وخلق وكالة استخبارات داخلية على غرار ام آي - 5 (جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية).
وقال انه لا يلوم وسائل الاعلام ولا اعضاء الكونغرس لتقديم اسئلة حول المدفوعات من حساباته او حسابات زوجته. واذا طلب منه مكتب المباحث الفيدرالي تفسيرا بخصوص تلك المدفوعات، لكان كشف عن سجلاته كما يفعل الان.
واضاف الامير بندر «لو كنت صحافيا لكتبت هذا الموضوع ايضا. ولكن كما اعتاد (الرئيس الأسبق) رونالد ريغان القول فإن الحقائق عنيدة». وذكر ان السعوديين نواف الحازمي وخالد المحضار، اللذين شاركا في اختطاف الطائرة الاميركية رحلة رقم 77 وارتطما بها في البنتاغون، كانا على «قائمة المراقبة» الاميركية والسعودية. وشوهدا يلتقيان بنشطاء «القاعدة» في ماليزيا، وسمع احدهما يتحدث في شريط مسجل الى مسؤولين في «القاعدة» في افغانستان.
واضاف «اذا كانا في قائمة المراقبة الخاصة بنا وفي القائمة الاميركية فإن ذلك يعني ان الحكومتين تحاولان تحديد مكانهما والقبض عليهما خلال عامي 2000 و2001. ولذا فإن فكرة ان السفير السعودي وزوجته يقدمان لهما تمويلا عبر طرق ملتوية لا تبدو منطقية ولا ممكنة».
تجدر الاشارة الى ان هناك اوساطا في واشنطن تردد كلاما بأن السعوديين لم يتحركوا بحسم لاغلاق موارد التمويل للارهابيين وان البيت الابيض كان متهاونا في حث الحكومة السعودية للتوصل الى نتائج سريعة.
ورداً على هؤلاء الذين يتشككون في مصداقية السعودية كحليف، قال الامير بندر ان المملكة قدمت مساعدات سرية هامة في القبض على ثلاثة على الاقل من قادة «القاعدة»، بمن في ذلك القبض في الشهر الحالي في اليمن على عبد الرحمن النشيري، الذي يوصف بأنه مخطط عملية نسف السفارتين الأميركيتين في شرق افريقيا في عام 1998 والهجوم على المدمرة كول في عدن في اكتوبر (تشرين الاول) 2000.
وذكر الامير بندر ان مسؤولا سعوديا شاهد النشيري، في فبراير (شباط) الماضي، يسير بصحبة ضابط يمني كبير في صنعاء.
وكان مسؤولون قد ذكروا ان فريقا سريا من القوات الخاصة الاميركية، يضم عددا من رجال وكالة الاستخبارات المركزية، يستخدم قاعدة لدعم العمليات في اليمن. وأشار الامير بندر الى ان ذلك الفريق قبض على النشيري ونقله الى معسكر تحقيقات تابع لوكالة الاستخبارات في المنطقة.
وعبر الامير بندر والاميرة هيفاء عن شعورهما بالقلق من ان صدام الحضارات الذي سعى الرئيس بوش وغيره من القادة لتجنبه منذ احداث 11 سبتمبر بدأ في التبلور.
وقال الامير بندر «بالطبع انا قلق. عندما نبدأ في الاساءة الى دين الاخرين، فإن المنطق يتلاشى».
واشنطن، 28 نوفمبر/ اعلن الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية في واشنطن وزوجته الأميرة هيفاء الفيصل، ردا على الضجة التي اثيرت في اميركا حول احتمال وقوع بعض من مساهمتهما الخيرية في أيد خاطئة، ان بلادهما شريك وثيق في الحرب ضد الارهاب، وانهما يشعران بالألم لان هذه الضجة وضعت المزيد من الضغوط على العلاقات الاميركية ـ السعودية.