تقرير اخبارى : الولايات المتحدة تعيد هيكلة امنها الداخلى
واشنطن 26 نوفمبر / ما هى مكونات مشروع قانون الامن الداخلى ؟ هل نصفها أمن ونصفها سياسة ؟ ربما .
بتوقيع الرئيس الامريكى جورج دبليو بوش على هذا المشروع ليصبح قانونا يوجد ادارة للامن الداخلى على المستوى الوزارى بدأت امس اكبر عملية لاعادة تنظيم الحكومة الفيدرالية خلال اكثر من نصف قرن . جمع هذا الاجراء فى ادارة واحدة المهام المتفرقة بين اكثر من 22 وكالة فيدرالية بما فى ذلك حرس السواحل ومصلحة الهجرة والتطبيع ومصلحة الجمارك . والوزارة الجديدة التى تقدر ميزانيتها السنوية بحوالى 40 مليار دولار امريكى وتضم 170 الف موظف ، تمثل اكبر عملية اعادة تنظيم فيدرالية منذ ان اقام الرئيس السابق هارى ترومان وزارة الدفاع الامريكية فى عام 1947. وتعتبر اعادة الهيكلة التى تهدف الى حماية الولايات المتحدة مما يطلق عليه بوش " مخاطر حقبة جديدة " نتيجة مباشرة لهجمات 11 سبتمبر التى كشفت عن ثغرات خطيرة فى الامن الداخلى للبلاد .
فى اعقاب الهجمات جعلت ادارة بوش منع وقوع المزيد من الهجمات على الاراضى الامريكية فى مقدمة اولوياتها ، واتخذت اجراءات مثل تشديد الرقابة على الهجرة وامن الحدود وتحويل مهمة مكتب التحقيقات الفيدرالى بصفة اساسية من محاربة الجريمة التقليدية الى مواجهة الارهاب . كذلك تعتبر اقامة وزارة الامن الداخلى من ناحية أخرى نتيجة للسياسات الحزبية فى واشنطن .
وقد وضع توقيع بوش نهاية للمعركة الضارية التى استمرت أكثر من عام بين البيت الابيض والديمقراطيين من اعضاء الكونجرس . فبالرغم من اقامة مكتب الامن الداخلى فى البيت الابيض بعد هجمات 11 سبتمبر مباشرة رفض بوش فى بداية الامر فكرة اقامة وزارة قوية للامن عندما اقترحها السيناتور الديمقراطى جوزيف ليبرمان فى اكتوبر العام الماضى . وشكا المشرعون الديمقراطيون من ان بوش قاوم الفكرة من اجل تجنب التحقيق من جانب الكونجرس . وقد رفض توم ريدج مدير مكتب الامن الداخلى الذى رشح لمنصب وزير الداخلية الجديد امس ان يدلى بشهادته امام الكونجرس قائلا انه غير ملزم بذلك لان الرئيس هو الذى عينه .
وقد تقبل بوش المفهوم فى يونيو فقط بعد ان اصبح من الواضح ان اقتراح ليبرمان حظى بدفعة لا يمكن وقفها من الكونجرس . واقترح اقامة الوزارة بشروطه الخاصة وهى ان تعطى الوزارة الرئيس سلطات اكبر بكثير من مجرد ان يقوم بتعيين واقالة الموظفين .
وقد تم تمرير التشريع بسهولة فى مجلس النواب الذى يسيطر عليه الجمهوريون فى يوليو ولكنه توقف فى مجلس الشيوخ الذى يسيطر عليه الديمقراطيون بسبب نزاع حول حماية حقوق العمل . وفى الشهور السابقة لانتخابات التجديد النصفى فى 5 نوفمبر جعل بوش الخلاف فكرة محورية حيث كان يشارك فى حملات لمرشحين جمهوريين فى جميع انحاء البلاد ويهاجم الديمقراطيين لتباطؤهم فى قضية حيوية للامن الوطنى . وقد اتت استراتيجيته بثمارها يوم الانتخابات اذ لم يوسع الجمهوريين اغلبيتهم فقط فى المجلس ولكنهم استعادوا السيطرة ايضا على مجلس الشيوخ . وقد ذكر العديد من اعضاء الكونجرس من الحزبين ان البيت الابيض ابدى مهارة سياسية فى مطالبته بسلطات عريضة حول ادارة الافراد فى مشروع القانون مع علمه بان الديمقراطيين سيرفضونها وبذلك سيحظى الرئيس بقوة ضدهم . وبعد الهزيمة المهينة فى الانتخابات غير الديمقراطيون مسارهم واستسلموا لقواعد الخدمة المدنية المرنة التى طالب بها البيت الابيض .
وحتى قبل دقائق من تمرير مشروع القانون وضع المشرعون مصالحهم الحزبية فيه . فقبل الموافقة على مشروع القانون الذى تمت مراجعته فى 13 نوفمبر اضاف الجمهوريون فى مجلس النواب سبعة بنود يوفر أحدها حماية الحقوق القانونية لصناع الادوية. وقال الديمقراطيون ان الجمهوريين وضعوا هذه البنود من اجل حماية " المصالح الخاصة ".
وقد قال ريتشارد جبهاردت زعيم الاقلية فى مجلس النواب بعد ساعات من انتخابات 5 نوفمبر ان صناعة الادوية قدمت مبالغ كبيرة من الاموال لمساعدة المرشحين الجمهوريين فى حملاتهم . وفقط بعد فوز زعيم مجلس الشيوخ الجمهورى ترنت لوت بتعهد من رئيس مجلس النواب دنيس هاسترت بان يعيد الكونجرس النظر فى ثلاثة من هذه البنود تمكن مجلس الشيوخ من التغلب على جهود الديمقراطيين لمنع التشريع على نحو ضيق ليزيل اخر عقبة امام تمريره بشكل نهائى يوم الثلاثاء الماضى . / شينخوا /