تحليل إخبارى : آثار " 11 سبتمبر " على العلاقات الامريكية مع روسيا والحلفاء الاوروبيين
بكين 12 سبتمبر / اعطت الادارة الامريكية الاولوية القصوى لمكافحة الارهاب منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر العام الماضى فى الولايات المتحدة اقوى دولة على وجه الارض. وادى تعديل هذه السياسة الى تشكيل " تحالف لمكافحة الارهاب " بين الولايات المتحدة وحلفائها وروسيا. بيد ان هذا التحالف انقسم بعدها بعام .
كانت إدارة بوش فى شهورها القليلة الاولى قد اتخذت موقفا متشددا تجاه روسيا . ونددت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومى للرئيس جورج و . بوش ، وهى خبيرة فى شئون روسيا خلال الحرب الباردة ، بسياسة الرئيس السابق بيل كلينتون تجاه موسكو ووصفتها بانها تقوم على اساس " نظرة رومانسية لروسيا " ونظر مسؤولون اخرون الى روسيا على انها " خصم محتمل " للولايات المتحدة . بيد ان هذا الموقف تغير عقب 11 سبتمبر من عام 2001. فقد اجبرت الهجمات التى تعرض لها البرجان التوأم لمركز التجارة العالمى فى نيويورك والبنتاجون واشنطن على تعديل سياساتها الامنية . وبدأت القوة العظمى الوحيدة فيما بعد الحرب الباردة فى السعى لكسب التأييد لحربها ضد الارهاب ، مما اتاح فرصة لتوثيق العلاقات الامريكية الروسية .
وبالنسبة لموسكو ، فان حادث 11 سبتمبر اتاح لها ايضا فرصة . فروسيا تعتقد انه فى صميم مصلحتها اقامة علاقات مستقرة مع الدول الغربية ، وخاصة الولايات المتحدة . وتطلب موسكو التى تحتاج الى رؤوس اموال لتطوير اقتصادها المساعدة من الولايات المتحدة ، وقد وجدت الان انها تستطيع مد يد المساعدة لواشنطن فى مكافحة الارهاب . وخلال العام الماضى ، اجتمع بوش ونظيره الروسى فلاديمير بوتين اربع مرات مما ادى الى تحسين العلاقات الامريكية الروسية على نحو كبير . وقدمت روسيا دعما ثابتا للحرب الامريكية على نظام طالبان فى افغانستان واعربت عن رغبتها فى التعاون بشكل تام مع الولايات المتحدة . ووصلت العلاقات الثنائية الى اوج تحسنها فى مايو عندما زار بوش روسيا . واعلن بوش وبوتين ان قمتهما انهت الحرب الباردة وفتحت " عهدا جديدا " لتطوير شراكة استراتيجية بين بلديهما .
وكان ابرز ما تم فى القمة هو ابرام معاهدة هامة تنص على خفض الترسانة النووية للبلدين الى ما يتراوح بين 1700 الى 2200 رأس نووى من الترسانة الحالية وعددها 6 الاف رأس نووى لدى كل منهما . كما وقع الرئيسان اعلانا يحدد الاولويات الاستراتيجية فيما وصفه الجانبان بشراكتهما الجديدة . وصرح بوش فى قمة لمنظمة حلف شمال الاطلنطى / الناتو / وروسيا عقب زيارته لموسكو " ان الخصمين السابقين اصبحا الان شريكين وتجاوزا 50 عاما من الانقسام فى عقد ساده زعزعة الامن " . بيد ان الجانبين مازال امامهما طريق طويل ليقطعاه من اجل اقامة شراكة استراتيجية حقيقية لان لهما اهدافا ومصالح استراتيجية مختلفة . فالولايات المتحدة تريد الحفاظ على قيادتها الوحيدة للعالم ، بينما تهدف روسيا الى الاضطلاع بدور قوة كبرى فى عالم متعدد الاقطاب . وتنتقد موسكو دائما السياسة احادية الجانب التى تنتهجها واشنطن على الساحة الدولية . فقد قال وزير الخارجية الروسى ايجور ايفانوف فى يوليو ان المهمة الرئيسية للمجتمع الدولى هى اقناع الولايات المتحدة بوقف التصرف من جانب واحد . وذكر ايفانوف " ان مهمة الدبلوماسية الروسية والمجتمع الدولى - لان الغالبية العظمى من الدول تتفق معنا فى موقفنا - هى اقناع الصفوة السياسية فى الولايات المتحدة بان فى صالحها المشاركة بشكل جماعى ومتضامن فى حل المشكلات الحالية " .
ومازالت هناك خلالفات بين البلدين بشأن خفض الاسلحة وتوسيع الناتو والعراق وعلاقات روسيا مع ايران وغيرها من القضايا الدولية . وقد اخذ الحديث بينهما عن التعاون فى مجال مكافحة الارهاب ينحسر . كانت المانيا وفرنسا وبريطانيا ودول اوروبية اخرى قد اظهرت تضامنها الشديد مع الولايات المتحدة ساعة حدوث هجمات 11 سبتمبر ، وقدمت المساعدة لواشنطن فى عمليتها العسكرية فى افغانستان . بيد ان الشكاوى والنقد اخذ يتزايد بين الحلفاء الاوروبيين حيث تقوم الولايات المتحدة بتوسيع حربها ضد الارهاب ، وخاصة بعد ان وصفت ادارة بوش العراق وايران وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية بانها " محور شر " واقترحت " الاستخدام الوقائى للقوة " . وازداد التوتر فى العلاقات عبر الاطلنطى مؤخرا بسبب الاختلاف فى الرأى بشأن العراق .
وتعهدت واشنطن بالاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين بكافة السبل ، بيد ان المانيا وفرنسا اعربتا عن معارضتهما لهذه السياسة . ودعت فرنسا الى تصويت فى مجلس الامن الدولى وقال الرئيس جاك شيراك ان شن هجوم امريكى " سيتعارض مع فكرة الامن الجماعى الفرنسية ، وهى فكرة تقوم على اساس التعاون بين الدول واحترام القانون وصلاحيات مجلس الامن " . كما حدثت خلافات بين الحلفاء بشأن قضايا اخرى مثل الصراع الاسرائيلى الفلسطينى والتجارة الزراعية واقامة محكمة جنائية دولية جديدة. وتعثر التضامن عبر الاطلنطى بعد عام من هجمات 11 سبتمبر لان الجانبين لهما اهداف استراتيجية مختلفة . ويؤيد الاتحاد الاوروبى ، شأنه فى ذلك شأن روسيا ، التعددية القطبية للعالم ويسعى الى الاضطلاع بدور اكبر فى الشئون الدولية ، وهذا يتعارض مع النظام العالمى احادى القطب الذى تسعى اليه الولايات المتحدة . (شينخوا)
بكين 12 سبتمبر / اعطت الادارة الامريكية الاولوية القصوى لمكافحة الارهاب منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر العام الماضى فى الولايات المتحدة اقوى دولة على وجه الارض. وادى تعديل هذه السياسة الى تشكيل " تحالف لمكافحة الارهاب " بين الولايات المتحدة وحلفائها وروسيا. بيد ان هذا التحالف انقسم بعدها بعام .