لندن: بوش وبلير يناقشان غدا في كامب ديفيد احتمال السعي لإصدار قرار دولي جديد بشأن العراق وخفض التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين
الرئيس الاميركي جورج بوش وكبير موظفيه أدرو كارد يغادران البيت الأبيض قاعدة أدروز الجوية في مريلاند أمس.
لندن 6 سبتمبر/اكد مسؤولون بريطانيون كبار ان اللقاء الذي سيعقد بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير غدا في منتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة لن يكون "مجلس حرب" بل هو اجتماع دبلوماسي، فيما اعتبر كولن باول، وزير الخارجية الاميركي، انه آن الاوان لأن تقنع اميركا العالم بأن الرئيس العراقي صدام حسين "خطر حقيقي".
ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن مسؤولين حكوميين ان اجتماع كامب ديفيد غدا بين بوش وبلير سيتناول نقطتين محوريتين، تهدف الاولى الى معرفة ما اذا كان يتحتم على واشنطن ولندن السعي لاقناع مجلس الامن الدولي باصدار قرار جديد يدين نظام صدام حسين.
واضاف هؤلاء المسؤولون ان النقطة الثانية تتعلق بمعرفة ما اذا كان يتحتم على بريطانيا والولايات المتحدة او في مقدورهما بذل المزيد من الجهود لخفض التوتر بين اسرائيل والفلسطينيين قبل شن اي حملة عسكرية ضد العراق. وتابعت الصحيفة ان بلير سيحاول اقناع الرئيس الاميركي بان قرارا جديدا من الامم المتحدة سيسمح بالحصول على المزيد من الدعم الدولي لاي تحرك عسكري ضد العراق، وقد يحمل الذين يعارضون هذا التحرك في بريطانيا على العدول عن موقفهم.
من جهته، اشار الناطق باسم بلير لصحيفة «ديلي تلغراف» الى وجود "مشاكل لوجستية ينبغي بحثها"، مؤكدا ان "هذا سيمنحنا فرصة لمواصلة التفكير في هذه المسائل". واضاف ان الاجتماع "سيسمح لنا بالرد على مختلف الاسئلة التي يطرحها الناس عن حق. لقد اجبنا على السؤال حول الدوافع التي تحملنا على التحرك علينا ان نرد الان على السؤال حول ما سنفعله وكيف". واضافت «ديلي تلغراف» ان بلير سيزور موسكو قريبا ليبحث في المسألة العراقية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكتبت ان بوش سيعتمد على بلير لاقناع روسيا، احدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، بدعم تحرك عسكري ضد العراق، على امل ان تنضم فرنسا والصين فيما بعد الى موقف موسكو.
من جهته، اعتبر باول ان الوقت حان لتقنع واشنطن العالم بان التهديد العراقي حقيقي، مشككا في ان تكون عودة المفتشين الدوليين الى هذا البلد كافية لتبديد هذه المخاوف. وقال باول للصحافيين على هامش قمة الارض في جوهانسبرغ ان "ما نحاول القيام به هو ان نجعل العالم يدرك هذا التهديد بالوضوح الذي ندركه نحن، لانه حقيقي". واوضح باول الذي اجرى محادثات ثنائية مع العديد من القادة المشاركين في القمة، انه تلقى "دعما قويا من الجميع للفكرة الاساسية وهي انه ينبغي معالجة التحدي" الناجم عن رفض العراق الالتزام بقرارات الامم المتحدة حول نزع السلاح. وقد اجرى باول محادثات مع رئيس الوزراء الدنماركي اندرز فوغ راسموسين الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا والامين العام للامم المتحدة كوفي انان والرئيس التركي احمد نجدت سزر.
وقال باول ان الرئيس الاميركي جورج بوش الذي بدأ مشاورات مكثفة حول العراق "يحتفظ لنفسه بحق النظر في كل الخيارات" لمعالجة الملف العراقي. واضاف ان الجمعية العامة للامم المتحدة التي تفتتح الاسبوع المقبل في نيويورك وسيلقي بوش امامها كلمة في 12 من الشهر الجاري، ستشكل مرحلة مهمة في تحديد السياسة الاميركية. واوضح باول ان بوش "سيقدم رسالة امام الجمعية العامة حول الاتجاه الذي يعتقد انه علينا التحرك فيه". وتابع ان الادارة الاميركية تعتزم ان تقدم في الاسابيع المقبلة "كل المعلومات التي تملكها" لاثبات خطر برامج الاسلحة الجرثومية او الكيماوية او النووية العراقية. ورأى باول ان خيار عودة المفتشين الى العراق ليس كافيا. وقال ان "المسألة هي نزع سلاح العراق وليست عودة المفتشين. قد يكون للمفتشين دور في تحقيق ذلك غير انه ما زال يتعين التحقق من الامر". وذكر ان واشنطن تعتبر "تغيير النظام (في بغداد) هو وسيلة اخرى لمعالجة مسألة اسلحة الدمار الشامل".
ورأى الوزير الاميركي ان العراق "اعتاد طويلا على خداع بقية العالم في ما يتعلق بحقيقة ترسانته"، داعيا الاسرة الدولية الى عدم قبول هذا الموقف بعد الآن. وانتقد باول خصوصا نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الذي دان في جوهانسبرغ التهديدات بتدخل عسكري اميركي ولمح الى ان بغداد يمكن ان توافق على عودة المفتشين. وقال وزير الخارجية الاميركي ان "طارق عزيز ادلى بمثل هذه التصريحات الغامضة في الماضي" حول نيات العراق، مؤكدا ان "هذا الامر لم يعد مجديا".
الى ذلك، قال روبن كوك وزير شؤون الحكومة في مجلس العموم البريطاني ووزير الخارجية البريطاني السابق انه لم يتخذ اي قرار حول القيام بعمل عسكري. وصرح "في ما يتعلق بالعراق فان العمل العسكري ليس وشيكا وليس حتميا".
وذكر كوك الذي يعتبر على الجانب الليبرالي من الحكومة ان اساس النجاح في التعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين هو ضمان ان يلقى اي عمل مساندة اكبر عدد ممكن من الحلفاء. واضاف ان الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في افغانستان ضد طالبان والقاعدة حققت النجاح بسبب حصولها على هذا التأييد الواسع النطاق. وأردف قائلا "القضية هي كيف نتأكد من احباط طموحات صدام العسكرية ومن المهم ان نحمل معنا ونحن بصدد ذلك أوسع تحالف دولي ممكن". وأيد ايان دنكان سميث زعيم حزب المحافظين المعارض امس دعوة بوش وبلير الى اتخاذ اجراء ضد العراق. وذكر دنكان سميث انه اذا لم يتخذ اجراء الان ضد صدام فانه سيشكل تهديدا اكبر في المستقبل.
من ناحية ثانية، اعلنت الصين امس انها تجري مشاورات مع الولايات المتحدة حول المسألة العراقية، مؤكدة في الوقت نفسه معارضتها لشن اي عملية عسكرية ضد بغداد. واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كونغ كوان اثناء تصريحه الصحافي نصف الاسبوعي "ان الولايات المتحدة اجرت اتصالات مع الصين بهذا الشأن ويجري الطرفان حاليا مشاورات في ما بينهما". ورفض في المقابل توضيح مضمون المشاورات الجارية. وقال ان "المسألة العراقية تميل الى التفاقم ونحن قلقون"، قبل ان يضيف ان الحل يكمن في "تطبيق شامل وفعال لقرارات" الامم المتحدة.
من جهة اخرى، قال وزير الخارجية التركي شكري سناء جوريل في حديث نقلته صحيفة بلجيكية امس ان أي عمل عسكري أميركي ضد العراق قد ينشر الفوضى بالمنطقة. وقال جوريل ان واشنطن لم تحاول بعد الحصول على موافقة تركيا على استخدام قواعدها الجوية لضرب العراق وان أنقرة لا تعرف الاجراء الذي تخطط له الولايات المتحدة ومتى سيحدث. وسئل الوزير التركي في مقابلة أجرتها صحيفة "لا ليبر بلجيك" اليومية عما اذا كان شن هجوم على العراق سيزعزع استقرار المنطقة فأجاب "نعم.. ومن واجبنا أن نحذر أصدقاءنا الاميركيين من مثل هذه المخاطر". وأضاف "تركيا ترغب دائما في أن تلعب دورا في مكافحة الارهاب... بل اننا وجهنا تحذيرات كثيرة بشأن هذا الامر من قبل".
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد زار استوكهولم اول من امس لتقديم دعمه لنظيره السويدي غوران بيرسون في الانتخابات التشريعية السويدية. وصرح رئيس الوزراء السويدي بأن اي ضربة اميركية للعراق يجب ان تتم بتفويض واضح من الامم المتحدة. وقال بيرسون في مؤتمر صحافي عقده مع بلير بعد لقائهما مساء اول من امس ان "رأينا واضح وعبرنا عنه مرارا. ينبغي الحصول على موافقة الامم المتحدة للتحرك، وآمل ان تبحث الولايات المتحدة الموضوع مع الامم المتحدة". /«الشرق الأوسط» والوكالات/