مجلس الجامعة العربية يرفض «أي تهديد بالعدوان» على العراق
وزير الخارجية العراقي ناجي صبري يستمع إلى أحد مساعديه قبل بدء جلسة لاجتماعات مجلس الجامعة العربية أمس في القاهرة.
القاهرة 6 سبتمبر وكالات الانباء/ أعلن وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعاتهم امس في القاهرة رفضهم «القاطع لأي تهديد بالعدوان» على العراق ودعوا بغداد الى مواصلة الحوار مع الأمم المتحدة. وجاء في القرار النهائي للاجتماع العادي للدورة 118 لمجلس وزراء الجامعة العربية ان «البلدان العربية تعرب عن الرفض القاطع للتهديد بالعدوان على بعض الدول العربية وبصورة خاصة العراق»، واكد القرار ان «أي تهديد لأمن وسلامة أية دولة عربية يعد تهديدا للامن القومي العربي».
وطالبت البلدان العربية الـ22 ايضا في بيان رفض العقوبات المفروضة على العراق واحترام استقلاله وسيادته ووحدة اراضيه. ووجه مجلس الجامعة العربية رسائل قوية الى الدوائر المعنية بالمنطقة في العالم وخاصة واشنطن وتل أبيب في هذا الخصوص، وأبقى على دورة اجتماعاته في حالة انعقاد دائم لمتابعة أية تطورات او مستجدات قد تحدث واتخاذ الاجراءات المناسبة بشأنها.
واصدر الوزراء ثلاثة قرارات منفصلة حول التهديدات الأميركية بضرب العراق، والتطورات في الأراضي الفلسطينية والاوضاع في السودان. كما طالبوا باحترام استقلال وسيادة العراق وأمنه ووحدة أراضيه وسلامته الاقليمية وايقاف جميع اشكال التدخل في شؤونه الداخلية، ورحبوا بمبادرة العراق لتعزيز الحوار مع الأمم المتحدة ودعوا الى استمرارها وصولا الى التسوية الشاملة.
وتضمن القرار حول السودان ثلاثة بنود أولها تشكيل لجنة وزارية من تسع دول تعقد أول اجتماع لها في الخرطوم خلال الشهور القادمة لمتابعة تطورات الشأن السوداني. ويتعلق البند الثاني بتأسيس صندوق السودان لتنمية جنوبه والبدء في تحصيل موارده وبحث المشروعات التي يمكن البدء بها فورا. ويتضمن البند الثالث تعيين مبعوث خاص للأمين العام للجامعة العربية الى السودان يقدم تقارير منتظمة حول السودان.
وطالب الوزراء بتنفيذ الفقرة 14 من قرار مجلس الأمن 687 لعام 1991 الخاصة باخلاء منطقة الشرق الأوسط من اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية، لما تشكله من تهديد خطير للأمن القومي العربي وللأمن والسلم في المنطقة، وتكليف الأمين العام باجراء اتصالاته مع مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة لدعوتهما الى تحمل مسؤولياتهما القانونية بموجب ميثاق الأمم المتحدة لدرء أي عدوان.
وحذر مجلس الجامعة من خطورة ما ترتكبه اسرائيل من قتل واعتقال وأسر يومي لأبناء الشعب الفلسطيني وتعذيبهم وابعاد بعضهم، في مخالفة صريحة لكل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. وطالب المجلس بمتابعة تطورات الانتفاضة والقدس واللاجئين والانروا والاستيطان والتنمية. ودعا الى الافراج الفوري عن المعتقلين والمحتجزين ووقف محاولات الابعاد ودعا الى بذل كافة الجهود العربية لفضح كافة أشكال الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني بما فيها الاغتيالات والقتل والاعتقالات الجماعية والابعاد والتدمير المنهجى للمؤسسات الفلسطينية والممتلكات العامة والخاصة، ودعوة المجتمع الدولي الى توفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني وإلزام اسرائيل كقوة احتلال بالتعويض اللازم.
واكد القرار على ان الممارسات الاسرائيلية العدوانية تجاه المواطنين الفلسطينيين وأخرها اجراءات الإبعاد تعد مخالفة صريحة لكل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وتعتبر من جرائم الحرب. ودعا مجالس السفراء العرب بالخارج وبعثات الجامعة الى العمل على إثارة هذه الانتهاكات في الاتصالات السياسية والدبلوماسية وفي المجالات الاعلامية واطلاع الرأي العام على حقيقة الاوضاع في الأراضي الفلسطينية. وطالب القرار بتكثيف الجهود العربية السياسية والاعلامية والدبلوماسية الرامية الى تأكيد الالتزام بالقرارات والاتفاقيات الدولية التي تشكل جوهر عملية السلام، وحق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقوقه الوطنية واختيار قيادته ورفض أى تدخل في شؤونه الداخلية ومقاومة المحاولات الاسرائيلية الرامية الى اعادة ادارتها المدنية والعسكرية في الاراضي الفلسطينية.
كما طالب بتشكيل لجنة، باشراف الأمين العام وبالتنسيق مع مندوبية دولة فلسطين، من متخصصين في القانون والسياسة والاعلام لمتابعة اوضاع المعتقلين والاسرى والمبعدين واعداد المعلومات والوثائق اللازمة لاثارة قضيتهم على كافة الأصعدة الدولية الرسمية والشعبية. وطالب المجلس الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا باعادة النظر في سياسة تزويد اسرائيل بالأسلحة في ضوء قيام الاخيرة باستخدامها ضد المدنيين والاهداف المدنية الفلسطينية.
واكد مجلس الجامعة العربية فى قراراته على عدم شرعية محاولة نقل السفارة الأميركية الى القدس واعتبار إقدام أية دولة على نقل سفارتها الى القدس، قبل التوصل الى حل حول الوضع النهائي للمدينة، انتهاكا للقوانين والاعراف الدولية، وتأكيد الالتزام بقرار مؤتمر القمة العربي الحادي عشر الخاص بقطع جميع العلاقات مع أية دولة تعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل او تنقل سفارتها اليها.
وشدد المجلس على ضرورة مواصلة الجهود العربية لمواجهة محاولات اسرائيل تسجيل بعض الاماكن الاثرية في القدس الشرقية كأماكن دينية يهودية، وتكثيف هذه الجهود في اطار اليونسكو والهيئات الدولية المعنية الاخرى لحماية الآثار والمقدسات في الاراضي الفلسطينية من اعتداءات اسرائيل. كما أكد المجلس على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة وقرار مجلس الامن رقم 242 على مدينة القدس باعتبارها ارضا فلسطينية محتلة والعمل على تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وبخاصة قرار مجلس الأمن رقم 252 الذى يؤكد عدم شرعية الاجراءات الاسرائيلية لتهويد القدس وضمها.
وطالب المجلس المجتمع الدولى بالضغط على اسرائيل لوقف كافة ممارساتها المخالفة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وعدم شرعية قرارات محكمة العدل الاسرائيلية العليا بشأن هدم المنازل العربية فى القدس او اخلائها وتمليكها لجمعيات استيطانية يهودية، والتحرك السياسي والاعلامي نحو الرأى العام العالمي لمواجهة اجراءات فصل مدينة القدس عن محيطها العربي ومحاولات تمزيقها جغرافيا واجتماعيا وتحويلها الى ثكنة عسكرية .
ووافق المجلس على تخصيص مبلغ 50 الف دولار أميركي لاقامة معرض في العاصمة الأميركية واشنطن خلال عام 2003 للتأكيد على عروبة مدينة القدس الشريف. واكد مجلس وزراء الخارجية العرب في قراره بشأن الجولان دعمه ومساندته الحازمة لمطلب سورية العادل وحقها في استعادة كامل الجولان العربي ـ السوري المحتل الى خط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 استنادا الى اسس عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية والبناء على ما انجز في اطار مؤتمر السلام الذي انطلق في مدريد عام 1991، واعتبر الاجراءات الاسرائيلية التي تهدف الى تكريس سيطرتها على الجولان باطلة وغير قانونية. وادان المجلس استمرار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي اللبنانية واكد دعم لبنان في استعادة اراضيها بشتى الوسائل.
واكد على ضرورة تمكين مندوبى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الانسانية الاخرى من زيارة جميع المعتقلين اللبنانيين بصورة مستمرة والاطلاع على اوضاعهم وتوفير الرعاية الصحية لهم. وطالب مجلس الجامعة مجلس الأمن برفع العقوبات عن الجماهيرية العظمى رفعا فوريا ونهائيا، وذلك تأسيسا على ايفائها بما تطلبته قرارات مجلس الامن فى هذا الشأن بمافيها القرار رقم 1192 لعام 1998، ومواصلة الأمين العام للجامعة مساعيه مع كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك واتصالاته بمختلف المجموعات الاقليمية كي تضغط في هذا الاتجاه. وأيد المجلس حق الجماهيرية العظمى المشروع في الحصول على تعويضات عادلة عما اصابها من اضرار مادية وبشرية بسبب العقوبات التي فرضتها عليها.