تيري رود لارسن يتحدث في مؤتمر صحفي بالقدس يوم الخميس
القدس 29 اغسطس وكالات الانباء/ قال مبعوث بارز للامم المتحدة يوم الخميس ان الاجراءات العسكرية الاسرائيلية تسبب كارثة اقتصادية في المناطق الخاضعة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني وتولد عنفا مزمنا.
وقال تيري رود لارسن مبعوث كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الى الشرق الاوسط انه سيلتقي بالزعماء الاسرائيليين في محاولة لتخفيف تلك الاجراءات التي يعاني منها الفلسطينيون والتي وصفها بانها عقاب لعدد لا حصر له من الابرياء يدفع بكثيرين الى العنف.
وقال رود لارسن ان "المجتمع الفلسطيني يكافح من اجل البقاء. لذلك سالتقي خلال الايام القليلة القادمة بكبار المسؤولين الاسرائيليين لاحثهم على اعادة النظر في اجراءات الامن التي نرى (انها تصل الى حد) العقاب الجماعي (دون ضرورة)."
وقال ان الفلسطينيين الذين نعموا بشيء من الرخاء في اعقاب اتفاقيات السلام المؤقتة في التسعينات توشك اموالهم على النفاد واصبحوا لا يجدون عملا ويضطرون الى الاعتماد على المساعدات والى بيع متعلقاتهم الشخصية وعمل اي شيء تقريبا من اجل البقاء.
وقال رود لارسن في مؤتمر صحفي "لا شك في ان خلق وضع يتزايد فيه الفقر بسرعة لهو مما يؤجج الغضب والكراهية والتطرف وينتج عنه وضع يؤدي الى استخدام وسائل عنيفة لا سلمية لتحقيق الاهداف السياسية الفلسطينية."
واشارت احصاءات جديدة للامم المتحدة الى ارتفاع نسبة البطالة بين الفلسطينيين الى 50 في المئة بعد ان كانت 36 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي والى ان 70 في المئة من سكان قطاع غزة و55 في المئة من سكان الضفة الغربية يعيشون على دولارين او اقل في اليوم.
وقال رود لارسن في تصريحاته "هناك.. (احجام) متزايد في المجتمع الدولي عن التعويض عن (نتائج) اعمال تسبب اضعاف ارزاق الفلسطينيين."
واشارت احصاءات اذاع رود لارسن نتائجها الى ان حجم الخسارة الناتجة عن الحظر الذي تفرضه اسرائيل على العمالة الفلسطينية الوافدة وعن توقف الاعمال التجارية للفلسطينيين نتيجة الحصار وحظر التجول اللذين يفرضهما الجيش الاسرائيلي يصل الى 7.6 مليون دولار يوميا.
وتغطي تلك الاحصاءات الفترة التي بدات باعادة اسرائيل احتلال عدة مدن فلسطينية في ابريل نيسان في محاولة منها لقمع الانتفاضة الفلسطينية.
وتقول اسرائيل ان التجربة تثبت ان اعمال العنف تتجدد بمجرد تخفيف قبضة قواتها على المدن الفلسطينية.
واشار رود لارسن الى ان عمليات الانسحاب الاسرائيلية محدودة جدا وكثيرا ما تتراجع عنها اسرائيل في اعقاب اعمال عنف جديدة بما لا يهييء للفلسطينيين شعورا باحتمال تحسن وضعهم. وتقول اسرائيل ان عمليات التوغل واعادة الاحتلال تأتي نتيجة حصول اجهزة المخابرات على معلومات عن اعمال عنف جديدة.
وقال مبعوث الامم المتحدة "نظرا لمدى الياس والغضب وغياب الامل في تحقيق تقدم (بشان مطالب الاستقلال) فانا مدرك لان اسرائيل ستواجه خطرا امنيا بالغا اذا رفع الحصار عن الضفة الغربية غير ان الابقاء عليه سيؤدي لا محالة الى مزيد من التطرف.
"يتعين علينا كسر هذه الدائرة الشيطانية. يتعين التعامل مع المسائل الانسانية بالتوازي.. مع بدء عملية سلام. بغير هذا ستفشل (اتفاقيات) وقف اطلاق النار وترتيبات الامن المؤقتة كما حدث دائما في الماضي."
ويرفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سحب قواته واستئناف اي محادثات بشان قيام دولة فلسطينية قبل ان يوقف الفلسطينيون اعمال العنف تماما ويجروا اصلاحات ديمقراطية ويطيحوا بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحمله اسرائيل المسؤولية عن العنف.
كما يقول اليمين الحاكم في اسرائيل ان الهجمات الانتحارية بدأت في التسعينات في ظل اتفاقيات السلام المؤقتة وفي وقت كان الفلسطينيون يتمتعون فيه بالرخاء وان علاقة تلك الهجمات بالفقر اقل كثيرا من الرغبة الكامنة لدى الفلسطينيين في القضاء على دولة اسرائيل.
لكن السلطة الفلسطينية التي يتزعمها عرفات تنفي رعايتها للعنف وسعيها للقضاء على اسرائيل وتقول انها بسبيل اجراء اصلاحات وانتخابات لكن ذلك سيكون صعب التنفيذ لاصابة البنية التحتية بالشلل نتيجة الاحتلال العسكري الاسرائيلي.
ومن المنتظر ان يلتقي ممثلو رباعي الوساطة للسلام في الشرق الاوسط الذي يضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة في نيويورك الشهر القادم. وقال رود لارسن انه سيحثهم على الضغط على اسرائيل والفلسطينيين لمعالجة الخلافات الامنية والاقتصادية والسياسية في وقت واحد.
وقال رود لارسن "لا يمكن حل اي من هذه (الخلافات) دون معالجة بقية الموضوعات."
لكن بعض الدبلوماسيين اعربوا عن تشككهم في امكانية خروج المنطقة من دائرة العنف دون استئناف الولايات المتحدة القيام بدور قوي في الوساطة. غير ان تحقيق ذلك في وقت قريب يبدو بعيد الاحتمال نظرا لانشغال واشنطن بموضوع العراق.
وقال احد الدبلوماسيين "الشك عميق بين الطرفين لدرجة يستحيل معها التوصل الى حل ثنائي للصراع دون دور قيادي امريكي. اضافة لذلك فان معظم اللاعبين في المنطقة يعتقدون ان حربا ستنشب ضد العراق ومن غير المتصور تحقيق انفراج قبل ذلك فيما يتعلق بقضايا السلام الرئيسية (بين اسرائيل والفلسطينيين)."
القدس 29 اغسطس وكالات الانباء/ قال مبعوث بارز للامم المتحدة يوم الخميس ان الاجراءات العسكرية الاسرائيلية تسبب كارثة اقتصادية في المناطق الخاضعة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني وتولد عنفا مزمنا.