تقرير إخبارى : دبلوماسية الصين تهدف الى حماية السلام العالمى وتعزيز التنمية
جيانغ تسه مين يجتمع مع وفد اجنبى
بكين 29 اغسطس / ان الصين لم تقم فقط ، بانشطتها الدبلوماسية النشطة والحية خلال النصف الاول من هذا العام ، بحماية مصالحها الوطنية بشكل فعال ، بل اصبحت ايضا عاملا ايجابيا فى تعزيز السلام والتنمية العالميين .
وان هجمات 11 سبتمبر الارهابية التى تعرضت لها الولايات المتحدة العام الماضى جلبت عوامل اكثر قابلية للتغير للعلاقات الدولية المعقدة بالفعل وزادت من بروز التناقضات والصراعات المتراكمة فى عهد ما بعد الحرب الباردة .
كما ان الصراعات والاشتباكات مثل القضية الافغانية والاشتباكات الاسرائيلية الفلسطينية والصراع الهندى الباكستانى الناشئة عن مسائل متعلقة بالعرق والدين والاراضى والموارد الطبيعية والمشكلات الامنية غير التقليدية اصبحت بارزة .
وقد اجرت الصين تحولات فى دبلوماسيتها وفقا لتقديراتها بشأن الوضع الدولى ، الذى وصفه الرئيس جيانغ تسه مين بانه " سلمى ومستقر عالميا ولكنه متوتر ومضطرب محليا " . ومنذ بداية هذا العام ، زار القادة الصينيون دولا فى اوروبا واسيا وافريقيا وامريكيا بينما استضافوا عددا من القادة الاجانب الزائرين لتبادل وجهات النظر حول طائفة واسعة من القضايا .
وقد ادت التبادلات رفيعة المستوى المتكررة الى استقرار علاقات الصين مع الدول فى جميع انحاء العالم صغيرة كانت ام كبيرة متقدمة كانت ام نامية على تنوعها وتفاوتها . وقد حافظت العلاقات الصينية الامريكية على استقرار شامل خلال هذه الفترة . ففى فبراير ، عقب مرور 30 عاما كاملة على اليوم الذى قام فيه الرئيس الامريكى ريتشارد نيكسون بزيارة " كسر الجليد " للصين ، قام الرئيس جورج و. بوش بزيارة عمل مدتها 30 ساعة للصين .
وكانت هذه الزيارة اللقاء الثانى بين الرئيس جيانغ والرئيس بوش فى غضون اربعة اشهر . ويشير هذ الحدث نفسه الى الاهتمام الذى يوليه رئيسا الدولتين للعلاقات بين البلدين . واكد الرئيسان خلال محادثاتهما على رغبتهما فى تعزيز العلاقات البناءة والتعاونية بين البلدين ، واعترفا باهمية وجود علاقات صينية امريكية جيدة للسلام والاستقرار العالميين .
ومن ناحية اخرى تجنب كل منهما ذكر عبارات حول الخلافات بين البلدين . وبينما ذكرت وسائل الاعلام ان بوش قفز عن عمد خطوات قليلة اكثر من التى قفزها نيكسون عندما صعد سور الصين ، اعرب اصحاب الرؤى فى البلدين عن أملهم فى ان يتخذ الرئيس الامريكى ايضا " وجهة نظر اعلى " عندما يتعامل مع " اهم العلاقات الثنائية فى العالم " .
وكان نائب الرئيس الصينى هو جين تاو قد زار الولايات المتحدة فى اواخر ابريل وبداية مايو . وحافظ هو جين تاو ، من خلال قيامه باتصالات شاملة مع الشخصيات من كافة المجالات ، على قوة دفع الحوار رفيع المستوى بين البلدين وزاد من التفاهم الثنائى .
وبالنسبة للعلاقات بين الصين وروسيا فانها مازالت تسير فى اتجاه طيب للنمو منذ بداية هذا العام . فقد تشاور جيانغ والرئيس الروسى فلاديمير بوتين خلال اجتماعيهما الرسميين اللذين عقدا فى يونيو حول القضايا الاقليمية والدولية ، واعربا عن تقديرهما للتقدم المطرد لشراكة التعاون الاستراتيجية بين البلدين . واجريا خلال اجتماعيهما مناقشة متعمقة للقضايا محل الاهتمام المشترك ، واشادا بالنمو المطرد للشراكة الاستراتيجية الصينية الروسية .
وقد احتفلت الصين وروسيا فى عدة مناسبات بالذكرى الاولى لتوقيع معاهدة الصداقة والتعاون القائمين على حسن الجوار بين الصين وروسيا ، وهى وثيقة حيوية للعلاقات الطيبة الثنائية طويلة الاجل . وان التعاون بين البلدين فيما يتعلق بالمنظمات متعددة الاطراف مثل الامم المتحدة والشئون الدولية الكبرى اصبح ايضا مثمرا جدا . فقد عززتا مع الدول الاعضاء الاخرى اقامة منظمة شانغهاى للتعاون ، والتعاون فى مجالات الامن والتجارة حتى تضطلع المنظمة بدور متزايد الاهمية فى حماية السلام والاستقرار الاقليميين وتعزيز التنمية الاقتصادية الاقليمية .
كما ان العلاقات الصينية الاورويية تمضى بسلاسة . وقد اشار جيانغ اثناء زيارته لالمانيا الى ان " الصين واوروبا قوتان هامتان على الساحة العالمية وتتمتعان بمصالح عريضة فيما يتعلق بحماية السلام العالمى وتعزيز التنمية المشتركة " .
وقد اصبح التعاون بين الصين واوروبا جوهريا بصورة متزايدة واثمر الحوار السياسى والمشاورات بينهما على كافة المستويات . ان الارضية المشتركة بين الجانبين فى الشئون الدولية والاقليمية مازالت تتسع كما ان الاتصالات فى مجالات التجارة والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والتعليم تزداد عمقا . ومن المتوقع ان تزيد القمة الاسيوية/ الاوروبية التى ستعقد فى غضون عام من تدعيم التعاون الجوهرى بين الجانبين . ويمثل هذا العام الذكرى الثلاثين لتطبيع العلاقات الصينية اليابانية . وان الزيارة الناجحة التى قام بها لى بنغ رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى لليابان والزيارات التى قام بها عدد من الوفود السياسية والاقتصادية التى ارسلتها اليابان للصين زادت من تهيئة مناخ ملائم لتقدم العلاقات الثنائية بينهما .
وقد اضافت الانشطة غير الرسمية للاحتفال بهذه الذكرى الى هذا التقدم . غير ان الزيارة التى قام بها البعض فى اليابان لضريح ياسوكونى اضرت بمشاعر الصينيين وغيرهم من الشعوب الاسيوية واثارت قلقهم واستيائهم الشديدين . ويسود اجماع بين الناس فى الجانبين على ان النمو المتعرج للعلاقات الثنائية اثبت ان تنمية العلاقات الودية يمكن ان يجلب النفع للبلدين ويؤدى الى علاقات تعاونية متكافئة . كما سجلت دبلوماسية الصين مع الدول المجاورة تقدما جديدا . فان زيارة رئيس مجلس الدولة تشو رونغ جى للهند وبنجلاديش فى بداية العام والجولة التى قام بها نائب الرئيس هو جين تاو فى ماليزيا وسنغافورة فى ابريل زادت من تدعيم علاقات الصين مع هذه الدول .
كما تداوم الصين على زيارات رفيعة المستوى " على غرار الزيارات الاسرية " مع جيرانها الاصدقاء مثل فيتنام ولاوس ، وقدمت مساعدات فى الوقت المناسب الى افغانستان التى دمرتها الحرب ، وشاركت بنشاط فى اعادة اعمار هذا البلد فيما بعد الحرب .
وفيما يتعلق بالتوترات الهندية الباكستانية ، لم تدخر الصين - باعتبارها صديقا للبلدين والجار الاكبر لهما - وسعا لاقناعهما بالعودة الى السلم مرة اخرى . وخلال اجتماع قمة مؤتمر اجراءات التفاعل وبناء الثقة فى اسيا ، اجتمع جيانغ مع الزعيمين الهندى والباكستانى كل على حدة مؤكدا اهمية الحفاظ على العلاقات الودية بين الجانبين .
وبالاضافة الى هذا ، ابدات الصين ايضا تأييدها الواضح لتحسن العلاقات بين جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وجمهورية كوريا وتحسين العلاقات بين كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة ، وعززت بنشاط السلام والاستقرار فى شبه الجزيرة .
وعندما تم تأسيس بلد جديد وهو تيمور الشرقية هذا العام ، كانت الصين اول دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع هذه الدولة الوليدة . كما اتسمت دبلوماسية الصين هذا العام بتكريس جهود البلاد للتنسيق والتشاور وتدعيم التعاون الجوهرى مع الدول النامية فى المجال السياسى .
وان زيارة الرئيس جيانغ فى ابريل لنيجيريا وليبيا ، وهى رابع جولة افريقية يقوم بها ، قدمت دليلا واضحا على الاهتمام الذى توليه الصين لتنمية العلاقات الودية والتعاونية مع الدول الافريقية . كما استقبلت الصين فى الشهور الستة الماضية قادة من دول اخرى مثل اليونان والاكوادور .
وتم توقيع اتفاقيات اثناء كافة الزيارات رفيعة المستوى تقريبا . ويعتبر قادة الكثير من الدول النامية الصين دولة هامة فى عملية التعددية القطبية العالمية ، ويؤمنون بانها ستساعد فى الحفاظ على السلام والاستقرار العالميين . وخلال الشهور الستة الاولى من عام 2002 ، اقامت الصين ايضا علاقات دبلوماسية مع ناورو ليصل عدد الدول التى اقامت علاقات دبلوماسية معها الى 165 .
وقد تصدر الحوار حول التعاون الامنى والاقتصادى جدول الاعمال الدبلوماسى للصين فى الشهور القليلة الماضية . وايد الرئيس جيانغ بقوة ، اثناء حضوره اجتماع قمة مؤتمر اجراءات التفاعل وبناء الثقة فى اسيا وقمة منظمة شانغهاى للتعاون فى بطرسبرج ، التعاون الاقليمى المتبادل وعزز وجهة نظر جديدة للامن تتسم بالثقة والمنفعة المتبادلة والمساواة والتعاون .
ولم تنل " روح شانغهاى " فقط اعترافا من جانب اعضاء منظمة شانغهاى للتعاون بل نالت اشادة من عدد كبير من الدول الاخرى . ومازالت الصين تشارك بنشاط فى المناقشات حول الامن والتعاون داخل اطار منتدى الاسيان الاقلميى وتحث الدول فى المنطقة على تعزيز التعاون الامنى غير التقليدى وفقا للوضع الجديد عقب حادث 11 سبتمبر .
وتولى الصين اهتماما بتعاون " 10 + 3 " و " 10 + 1 " ، كما تعزز التوصل الى توافق قى الرأى حول اقامة منطقة تجارة حرة فى المنطقة فى غضون 10 سنوات . وقد قامت الصين هى وكل هذه الاطراف بدور نشط فى انشطة الحوار بشأن التعاون الاسيوى . وباختصار ، فان الحكومة الصينية مازالت ملتزمة بسياسة خارجية مستقلة قائمة على السلام فى ظل الوضع الدولى المعقد والمتغير لتطوير الاتصالات الودية والتعاون الثنائى مع كافة الدول على اساس المبادىء الخمسة للتعايش السلمى .
وقال الرئيس جيانغ " ان الصين اثبتت وستظل تثبت باجراءاتها الملموسة انها قوة مخلصة لحماية السلام وتعزيز التنمية فى المنطقة والعالم بأسره " . / شينخوا/
بكين 29 اغسطس / ان الصين لم تقم فقط ، بانشطتها الدبلوماسية النشطة والحية خلال النصف الاول من هذا العام ، بحماية مصالحها الوطنية بشكل فعال ، بل اصبحت ايضا عاملا ايجابيا فى تعزيز السلام والتنمية العالميين .