حذر مسؤولون أميركيون من موجة هجمات جديدة قد تتعرض لها الولايات المتحدة من أعضاء في تنظيم القاعدة، وجاءت التحذيرات الجديدة في وقت تشهد فيه الساحة الأميركية جدلا حادا بشأن سلوك الإدارة الأميركية وأجهزة الاستخبارات إزاء تحذيرات سبقت هجمات سبتمبر/ أيلول الماضي.
فقد قال متحدث باسم البيت الأبيض "إن تهديدات خطرة لاتزال قائمة"، وأضاف "نفعل ما بوسعنا لجمع المعلومات" عن هذه التهديدات، ورفض المتحدث إعطاء مزيد من التفاصيل، غير أن صحيفة نيويورك تايمز قالت في نسختها على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) اليوم إن أجهزة الاستخبارات الأميركية رصدت سلسلة من الاتصالات بين عناصر من تنظيم القاعدة قد تشير إلى أن هجوما كبيرا قيد التحضير.
كما صدرت تحذيرات مماثلة عن مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) وقالت المتحدثة باسم المكتب دبرا ويرمان إن مكتب التحقيقات تلقى معلومات تفيد بأن مسؤولين في القاعدة تطرقوا إلى فكرة استئجار شقق في الولايات المتحدة ووضع متفجرات فيها، وحسب المتحدثة فإن المعلومات المتوفرة لدى الـ FBI "لا تشير إلى أن المشروع تخطى مرحلة المناقشة"، وأضافت "ولكن أبلغنا من باب الحذر, مكاتبنا والقوة المشتركة لمكافحة الإرهاب الأسبوع الماضي" بهذه المعلومات.
وأشارت ويرمان إلى أن هذه المعلومات تبقى "غير دقيقة"، لكنها أقرت أنها لا تعرف موقع المباني التي يمكن استهدافها.
وأشار خبراء في الاستخبارات طلبوا عدم ذكر أسمائهم, إلى زيادة الاتصالات بين خلايا تنظيم القاعدة في الأسابيع الماضية، وقال أحدهم "إن ذلك يوحي بوجود استعدادات لعملية جديدة" موضحا "ثمة تحركات كثيرة لتنظيم القاعدة في الآونة الأخيرة".
ويعتقد محللون أميركيون أن الهجوم على معبد يهودي الشهر الماضي في جزيرة جربا في تونس الذي أسفر عن مقتل 19 شخصا, وكذلك العملية الانتحارية في كراتشي في باكستان التي قتل فيها 11 فرنسيا وثلاثة باكستانيين, هما من تدبير القاعدة.
ويقول خبير في الاستخبارات "إن ذلك إضافة إلى عوامل أخرى, يحمل على الاعتقاد بأن القاعدة تمكنت من إعادة تنظيم صفوفها".
وامتنعت وكالة الاستخبارات المركزية CIA ومكتب التحقيقات الفدرالي FBI, عن التعليق على معلومات نيويورك تايمز التي قالت أيضا إن الاستخبارات الأميركية "رصدت سلسلة مبهمة، ولكنها مثيرة للقلق, من الاتصالات بين عناصر من القاعدة في الأشهر الأخيرة تدل على أن المنظمة تحاول شن هجوم بحجم ذلك الذي نفذ في 11 سبتمبر/ أيلول لا بل أكبر".
وحسب الصحيفة فإن تلك الرسائل "المشفرة والمبهمة" تشبه تلك التي رصدت الصيف الماضي وأدت إلى إبلاغ الرئيس الأميركي بقرب وقوع هجوم.
غير أن الارتباك ساد تصريحات المصادر الأميركية التي تحدثت كذلك عن هجمات أخرى محتملة قد تتعرض لها أهداف أميركية وغربية في أوروبا وشبه الجزيرة العربية.
وتقول الصحيفة إن أجهزة الاستخبارات حصلت على بعض تلك المعلومات من مقاتلي القاعدة وطالبان الذين اعتقلوا في أفغانستان وتم اقتيادهم للقاعدة الأميركية في غوانتانامو بكوبا.
ويعترف المسؤولون الأميركيون بأنهم لا يملكون أي معلومات عن مكان وزمان الهجمات المفترضة، ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة الأميركية جدلا حادا بشأن قدرات أجهزة الاستخبارات التي حصلت على معلومات عن هجمات نيويورك وواشنطن غير أنها عجزت عن التعامل معها لمنع وقوعها.
وقالت صحيفة واشنطن بوست أمس إن الرئيس الأميركي جورج بوش أبلغ خصوصا بخطر وقوع هجمات داخل الأراضي الأميركية، وهو ما تسبب في انتقادات له من جانب الديمقراطيين، وزج بالأمن الأميركي داخل دائرة الصراعات السياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين.
كما تلقي التحذيرات الجديدة ظلالا من الشك حول إنجازات الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان التي ظلت تعتبر القاعدة الخلفية لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن.
حذر مسؤولون أميركيون من موجة هجمات جديدة قد تتعرض لها الولايات المتحدة من أعضاء في تنظيم القاعدة، وجاءت التحذيرات الجديدة في وقت تشهد فيه الساحة الأميركية جدلا حادا بشأن سلوك الإدارة الأميركية وأجهزة الاستخبارات إزاء تحذيرات سبقت هجمات سبتمبر/ أيلول الماضي.