وجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش واتهموا واشنطن بنقض تعهداتها لاسيما في مجال الزراعة, وذلك احتجاجا على إصدار بوش قانونا يزيد الدعم الحكومي للمزارعين بنسبة 80%. وقالوا إن ذلك يزيد من صعوبة مفاوضات تحرير قطاع الزراعة كما ورد في إعلان الدوحة.
ويقضي القانون بتقديم 190 مليار دولار لقطاع الزراعة على مدى عشرة أعوام وهو ما يخالف تعهدات واشنطن في دورة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية التي شكلت مطالب تحرير قطاع الزراعة أهم قضية مركزية فيها بإلحاح من واشنطن.
ويقول مسؤولون وخبراء إن هذا القانون إضافة إلى الرسوم الجمركية الأميركية على واردات الصلب ستترك تأثيرات كبيرة في جهود تحرير الاقتصاد العالمي التي أطلقت في نوفمبر/ تشرين الثاني في قمة التجارة العالمية التي عقدت بالدوحة.
وإثر صدور القانون جاء رد فعل الاتحاد الأوروبي ودول ما يعرف بمجموعة كيرنز بقيادة أستراليا وكذلك أميركا اللاتينية عنيفا إذ رأت في الخطوة الأميركية "استخفافا تاما" من قبل واشنطن بالتزاماتها في الدوحة على حد قول دبلوماسي في جنيف.
وكانت الدول الـ144 الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أطلقت في الدوحة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي برنامجا طموحا للمفاوضات يمتد حتى يناير/كانون الثاني 2005 ويقضي بتحرير واسع للمبادلات الزراعية وخفض كبير في الإعانات المخصصة للزراعات الوطنية.
وحذر وزير التجارة الأسترالي مارل فيل أمس الاثنين في جنيف من أن بلاده "ستطلب في الأسابيع المقبلة من الولايات المتحدة أن تعبر مجددا بصورة علنية عن التزامها بالموقف الذي وافقت عليه في الدوحة".
وقال مصدر دبلوماسي إن "الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة تتصرف بمفردها غير آبهة كثيرا بالتعاون الدولي كما يتبين أيضا من قضية الفولاذ، إن ما يهمها بالدرجة الأولى هو مصالحها الداخلية والانتخابية". وأكد هذا المصدر أن القانون الجديد يتعارض مع أحد الأهداف المتفق عليها في الدوحة وهو الحد من الدعم الداخلي المرتبط بالأسعار.
ومع اقتراب استحقاق الانتخابات في أواخر العام يتفق الحزبان الديمقراطي والجمهوري على ملفي الزراعة والفولاذ وهو إجماع "مثير للقلق" في نظر هذا الدبلوماسي. ورأى أيضا أن إدارة بوش قدمت هذه التنازلات للحصول من الكونغرس على صلاحيات تخولها التفاوض على الاتفاقيات التجارية.
لكن هذه الصلاحيات يفترض أن تترافق بشروط ستضع واشنطن في وضع صعب جدا في المفاوضات المتعددة الأطراف في إطار منظمة التجارة العالمية. وقد تفضل واشنطن عندئذ إجراء مفاوضات لاتفاقات ثنائية أو مع مجموعات دول خصوصا في أميركا الوسطى واللاتينية.
ورأى دبلوماسي آخر أن "هذا القانون الزراعي اعتمد من دون الأخذ بالاعتبار منظمة التجارة العالمية، فهي قوة عظمى والتفاوض يجب أن يتكيف" مع رغباتها. لكنه لفت الانتباه مع ذلك إلى أن الولايات المتحدة عمدت دوما إلى تعزيز تدابيرها الحمائية قبل كل دورة تفاوض والموافقة بعد ذلك على رفعها.
واعتبر أن القانون الجديد سيكون له "وقع الكارثة على المفاوضات لأنه يعني تشديدا للسياسة الحمائية وتفاوتا في القدرة التنافسية", موضحا أنه "عندما تعمد القوة العظمى الأولى التي تتمتع بدور قيادي في مجال الأسعار والسلع الأكثر أهمية إلى دعم زراعتها بشكل كبير, فإنها تتسبب بإغراق سوق التصدير".
ومن المتوقع أن يأتي رد فعل الدول الزراعية المصدرة المنافسة مثل البرازيل أكثر تشددا إزاء هذا القانون الأميركي من الدول الأكثر فقرا والمعنية بدرجة أقل.
وفي هذه الحالة فإن مجموعة كيرنز في الخط الأمامي، لكن يبقى معرفة ما إذا كان موقفها سيكون "عنيفا" إزاء الولايات المتحدة مثلما هو إزاء الاتحاد الأوروبي الذي تطالبه بإلغاء المساعدات المخصصة للتصدير كما قال هذا الدبلوماسي.
وتخوف دبلوماسي آخر من أن ما سيضر بالمفاوضات المتعددة هو "إعادة النظر في تطبيق الاتفاق المتعلق بتحرير التبادل التجاري في قطاع النسيج" بحلول عام 2005. ولفت في هذا السياق أنه "يوجد هنا أيضا رهان انتخابي وجماعات ضغط نافذة في الولايات المتحدة، إنه القطاع المقبل المحتمل" بعد الفولاذ والزراعة كما قال, مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الخطر لم يتجسد بصورة ملموسة بعد.
وجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش واتهموا واشنطن بنقض تعهداتها لاسيما في مجال الزراعة, وذلك احتجاجا على إصدار بوش قانونا يزيد الدعم الحكومي للمزارعين بنسبة 80%. وقالوا إن ذلك يزيد من صعوبة مفاوضات تحرير قطاع الزراعة كما ورد في إعلان الدوحة.