الصين
أعمال
رأي
عالم
علوم و تعليم
رياضة
حياة
تحقيقات
صور

  ردود
صوت القراء

    لمحة عن الصين
  الحزب الشيوعي الصيني و أجهزة الدولة
  رئيس جمهورية الصين الشعبية
  جيش التحرير الصيني الشعبي

  تعليمات
حول نحن
خريطة الموقع
وظيفة

تحديث في 08:37, 29/04/2002
الصين

كلمة رئيس مجلس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى فى معهد الشئون الخارجية ببكين

بكين 28 ابريل / القى رئيس مجلس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى اليوم الاحد خطابا فى معهد الشؤون الخارجية ببكين.

وقال اننا مسرور للفرصة التى اتيحت لى من اجل التحدث اليكم فى معهد الشؤون الخارجية الصينى. فانا اعرف اهتمامكم بالقضايا العالمية, كما اعرف عنايتكم هذه الايام كما يجرى فى الشرق الاوسط. ثم ان الشعب الصينى الصديق والرسميين الصينيين على حد سواء يحسون بالمشكلات المتفاقمة. وقد كانت للصين ما تزال صداقات قوية فى منطقتنا, ك ما كانت لها وما تزال سياسات تستند الى قرارات الشرعية الدولية , وحقوق الشعوب فى تقرير مصيرها.

كنت استعد لزيارة الصين عندما قرأت كتاب توبى هاف بعنوان: الصين , الاسلام , اوروبا, حول العلاقات الوثيقة بين الحضارات الثلاث والعلاقة بين الصين والعرب والمسلمين على وجه الخصوص . كان اللقاء الاول لقاء حضاريا. فقد تعلم العرب من الصينيين صناعة الورق التى اثرت فى صيرورة الحضارة العربية حضارة كتابة وكتاب. وعبر التاريخ الوسيط قامت بين الامتين صلات وثيقة فى الثقافة والتجارة وتبادل السكان والمواقف المشتركة تجاه قضايا ومشكلات كثيرة.

وقد تعودنا منذ نعومة اظفارنا على احترام الشعب الصينى وتقدير حضارته ومنجزاته التاريخية ثم قدرته على تحرير ارضه من الاستعمار والعودة الى التوحد وتحقيق التقدم وصولا الى صيرورة جمهورية الصين الشعبية قوة اساسية مؤثرة فى التوازن الدولى والنظام الدولى المعاصر.

اننا نقدر للصين ايضا سياساتها السلمية والعاملة على اقامة نظام عالمى قائم على مبادئ العدالة وسلامة الاراضى الوطنية وعدم الاعتداء واحتلال اراضى الغير بالقوة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول. لقد كانت السياسة الخارجية الصينية فى منطقتنا دائما الى جانب الحق والعدل. كما تضامنت مع الدول العربية وساعدتها بكل الوسائل, وفى المحافل الدولية من اجل تحرير اراضيها من الاحتلال بما فى ذلك البلد الصغير لبنان الذى كانت للصين سياسات تضامن تجاهه.

تعلمون ولا شك بالحرب التى شنتها وتشنها حكومة اسرائيل على الشعب الفلسطينى والتى كان لجمهورية الصين الشعبية موقف واضح منها فى مجلس الامن, كما على لسان المسؤولين الصينيين الرسميين .

لقد وقفت الصين مع الشعب الفلسطينى فى آخر حرب اسرائيلية ضده. وقد اظهر العدوان الاسرائيلى الاخير على الفلسطينيين ان الحرب لا تحتاج الى طرفين , بل الذى تحتاج الى طرفين هو السلام. فقد شن جيش الاحتلال الاسرائيلى حربه المستمرة على الفلسطينيين العزل لا لشىء الا لانهم لا يقبلون الاحتلال ويريدون الحرية واقامة الدولة, والركون الى السلام والامن بعد ما يزيد على الخمسين عاما من المعاناة والتهجير والخراب والقتل.

فليست هذه الانتفاضة هى الاولى التحركات الفلسطينية , بل ان الانتفاضة الاولى, والتى استمرت ثلاث سنوات كانت عام 1936. وقد قلت مرارا ان الفلسطينيين , وان العرب الا يطلبون السلام العادل, بل الشامل وحسب - لا لشىء الا لان العدل يقتضى استعادة الشعب الفلسطينى لكامل ارضه, فى حين يطالبون الان بخروج الاحتلال من الاراضى التى احتلها عام 1967, وهى لا تشكل غير 22 بالمئة من مجموع التراب الفلسطينى . هذه ال 22 بالمئة تحتل اكثرها الدبابات الاسرائيلية اليوم, ويقع سائرها تحت وطأة الغارات المستمرة, ونيران المدفعية والطائرات. لقد عجز الاسرائيليون طوال عقود عن اخضاع الشعب الفلسطينى , فى الوقت الذى امتد فيه احتلالهم ليشمل الى جانب فلسطين اجراء من مصر وسورية والاردن ولبنان.

ولهذا فان العرب يريدون السلام حقا , وهو السلام المبنى على قرارات الشرعية الدولية , لانه الكفيل بتحرير الارض, وتحقيق الامن لكل شعوب المنطقة. وهذا هو معنى المبادرة التى قدمها الامير عبد الله بن عبد العزيز , ولى عهد المملكة العربية السعودية فى مؤتمر القمة العربية الاخير بيروت, وجرى تبنيها بحيث صارت مبادرة عربية تستوعب قرارات الشرعية الدولية , وتتأسس عليها , كما تستوعب نتائج مؤتمر مدريد القائل بالارض مقابل السلام. الحرب التى تشنها اسرائيل على الفلسطينيين هى اخر الحروب الاستعمارية.

كما ان الاحتلال الاسرائيلى للاراضى العربية هو اخر الاحتلالات فى العالم. ولذلك لست ادرى كيف يتوقع احد نهاية لمقاومة الاحتلال قبل زوال هذا الاحتلال , بحجة ان الطرفين مسؤولان عن الوضع السائد , والكل يعرف ان ذلك غير صحيح وغير عادل وغير انسانى.

ان الذى قامت به الحكومة الاسرائيلية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة على مدى الشهرين الماضيين لم يدمر فقط المدن الفلسطينية والمخيمات البنية التحتية للسلطة الفلسطينية وقتل المئات وجرح الالاف. بل انه ضرب فكرة السلام وفلسفة السلام فى الصميم واعاد المنطقة اكثر من خمسين سنة الى الوراء. ان الذى حدث خطير وكبير ولذلك فان المطلوب الان يجب ان يكون بحجمه ولا يمكن العودة الى انصاف الحلول. ان المشكلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين هى مشكلة سياسية سببها الاحتلال الاسرائيلى ولا يمكن ان يكون هناك سلام بدون حل سياسى ينهى الاحتلال ويعطى الفلسطينيين حقوقهم المشروعة وفى مقدمتها دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل.

نحن نقول نعم للسلام, ولكن لا سلام دون انهاء الاحتلال وتطبيق مقررات الشرعية الدولية. ان اسرائيل تحاول ان تقنع العالم ان حربها ضد الفلسطينيين هى حرب ضد الارهاب وانها بذلك تخوض نفس الحرب التى تشنها دول العالم ضد الارهاب. ان هذا غير صحيح. ان اسرائيل دولة محتلة والفلسطينيون شعبا تحت الاحتلال. اننا ندعو الى احترام المواثيق الدولية والقانون الدولى وتطبيق قرارات الامم المتحدة لانه بدون قانون تسود العالم شريعة الغاب وتدفع ثمنه الشعوب المحبة للسلام. ان الذى جرى يدعو الى عمل سريع وحازم من قبل الدول الكبرى ومنها الصين التى تحتم عليها مسؤولياتها الدولية ان تفرض على اسرائيل الالتزام بقرارات الامم المتحدة وانهاء حالة الحرب فى منطقة الشرق الاوسط التى تحتاج لان تعيش بسلام وان تنعم شعوبها بالازدهار.

ونحن محتاجون انها السادة , للنمو الاقتصادى, والانفتاح وللعمل الانتاج من اجل التقدم , بالقدرات الذاتية , وبالاعتماد المتبادل. هناك مساع واجراءات كثيرة, فى اكثر الدول العربية , طوال العقدين الماضيين , من اجل الاصلاح الاقتصادى , واعادة الهيكلة, سبيلا للنهوض , وبلوغ النمو المستدام.

وقد حققت بعض الدول العربية نموا لا بأس به فى العقد الاخير. بيد ان المشكلات ما تزال كثيرة , وتتطلب المزيد من الجهود , والمزيد من التنسيق والانفتاح على المستويين العربى والعالمى. على ان النمو يتطلب ايضا استقرارا داخليا, واستقرارا اقليميا من اجل الاستثمار, والعمل فى مشروعات طويلة المدى. ولا شك ان الاضطراب الذى يحدثه العدوان الاسرائيلى بالاحتلال والعنف, عدو لهذا الاستقرار , والاستثمار والتواصل السلس مع العالم. وقد فهم الاوروبيون ذلك, كما فهمه الاصدقاء فى الصين, عندما طالبوا بالانسحاب الاسرائيلى, وباحترام قرارات الشرعية الدولية. نحن دعاة سلام . فالسلام الشامل فى المنطقة فيه مصلحة للجميع. لكننا لا نستطيع ان نجلس بانتظار السلام الذى لا تريده حكومة اسرائيل الحالية. لذلك فقد قررنا نحن فى لبنان , ومنذ عقد من الزمان أن لا نبقى اسرى المزاج الاسرائيلى.

لا نستطيع ان نرهن تقدمنا وحريتنا واعمارنا بقبول اسرائيل للسلام او عدم قبولها له. ولذلك اطلقنا ورشة اعمارية كبرى جددت البنى الاساسية , واعدت وتعد للمستقبل الواعد والزاهر. وفى عهد الحكومة الحالية اتخذنا اجراءات كثيرة وقوانين لتحفيز الاستثمار , وتحفيز القطاع الخاص , وتحفيز التعاون مع الدول العربية , ودول شرق اسيا واوروبا .

وقد بدأت هذه المبادرات تثمر فى الميل الايجابى باتجاه النمو , الذى تدعمه ايضا المؤسسات الدولية , والمنظمات الاقليمية. وقد وقعنا اتفاقية الشراكة بالاحرف الاولى مع السوق الاوروبية المشتركة , ونستعد لدخول منظمة التجارة العالمية. وبالاضافة للخبرة والتجربة العريقة للبنان فى المجال الاقتصادى والتجارى , هناك السمعة الحسنة التى يمتلكها لبنان بسبب وقائه بالتزاماته , وكفاءة القطاع الخاص فيه. اننا نطمح لتحويل لبنان الى مركز اقتصادى مهم فى المشرق.

وقد بدأت تباشير واعدة لذلك فى اقبال الشركات العالمية على اتخاذ لبنان قاعدة لانطلاقتها فى المنطقة . وفى ميل رجال الاعمال والناس العاديين للمجىء الى لبنان من اجل العمل والراحة. واخيرا بسبب القدرات والكفايات التى نملكها فى مجال اقتصادات المعرفة.

وقد بحثنا مع الجانب الصينى جعل لبنان مركزا للبضائع الصينية فى الشرق الاوسط. ان التبادل التجارى بين بلدينا فهو لصالح الصين , نود ان يكون هناك توازن فى ذلك بعد ان صارت الاوضاع فى لبنان ملائمة اكثر.

ان للصين تراثا عريقا فى مجال دعم حركات التحرر فى افريقيا وآسيا, كما فى التعاون من اجل النمو والازدهار .

ونأمل ان يكون لها دور بارز فى صون السلام العالمى, والتوازن ضمن النظام العالمى , ودعم قضية الشعب الفلسطينى , وحقه فى الدفاع عن حريته وحياته وارضه ومستقبله.

كما نأمل ان يتدعم التعاون الاقتصادى , والتبادل التجارى بين بلدينا , وبين الصين وسائر الدول العربية . فالسوق العربية سوق صاعدة, وفيها امكانيات كبيرة . ولنا جميعا مصلحة فى هذا التعاون والتضامن فى سائر المجالات. / نهاية الخبر/





في هذا قسم

بكين 28 ابريل / القى رئيس مجلس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى اليوم الاحد خطابا فى معهد الشؤون الخارجية ببكين.

     
بحث متقدم

 

 



حقوق النشر لصحيفة الشعب اليومية على الخط جميع الحقوق محفوظة