وجهت القيادة الفلسطينية نداء عاجلا إلى القادة العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم للتحرك السريع من أجل إنقاذ كنيسة المهد في مدينة بيت لحم من محاولة دخول قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى الكنيسة بالقوة.
وجاء النداء بعد ساعات من بدء عملية جديدة لقوات الاحتلال لاقتحام الكنيسة التي يتحصن بها حوالي 200 فلسطيني وعدد من الرهبان. وقالت مراسلة الجزيرة في بيت لحم إنه سُمع إطلاق نار كثيف في محيط الكنيسة واشتعلت النيران في بعض غرفها بسبب القصف الإسرائيلي العنيف. وأضافت المراسلة أن الآليات العسكرية ورجال القناصة قصفوا بعنف الكنيسة لمدة نحو 40 دقيقة.
وقالت الأنباء إنه يبدو أن المسلحين الفلسطينيين في الداخل تبادلوا إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية التي تطوق الكنيسة. ونقل عن محافظ بيت لحم محمد المدني قوله إن جنود الاحتلال يحاولون اقتحام جزء من الكنيسة.
وقد واصلت قوات الاحتلال الضغط على الفلسطينيين المحاصرين داخل كنيسة المهد لحملهم على الاستسلام، وقالت مراسلة الجزيرة إن هناك شهيدين مازالت جثتاهما في داخل الكنيسة.
وذكرت المراسلة في وقت سابق اليوم أن قوات الاحتلال احتلت الطابق الخامس من فندق النجمة في بيت لحم الذي ينزل فيه عدد من الصحفيين، كما احتلت قاعة الطعام الرئيسية بالطابق وقررت تحويلها إلى نقطة مراقبة.
وقد سمحت قوات الاحتلال بإجلاء فلسطينيين اثنين بحاجة إلى رعاية طبية من كنيسة المهد. واعترف متحدث عسكري إسرائيلي بأن معظم المحاصرين داخل الكنيسة من المدنيين. لكن المتحدث أوضح أنه يوجد أيضا 30 مسلحا فلسطينيا مطلوبون لدى إسرائيل وتصر قوات الاحتلال على اعتقالهم.
واعتقلت إسرائيل أيضا عددا غير محدد من الفلسطينيين بينهم العديد من أعضاء حركة فتح في قريتي دار الصلاح والولجة قرب بيت لحم.
وقد كشفت الصور التي تمكنت الجزيرة من الحصول عليها من داخل مخيم جنين عن ارتكاب قوات الاحتلال فظائع داخل المخيم. وقد تحول المخيم إلى خراب شامل حيث لاتزال الجثث ملقاة في الشوارع وتحت الأنقاض ولا يمكن دفنها مما يهدد بكارثة بيئية. وأظهرت الصور جثثا متفحمة ومشوهة بفعل القصف الإسرائيلي العنيف الذي هدم منازل كاملة فوق سكانها وقام بعمليات قتل وإعدام الجماعي وترك الجثث تتحلل.
واتهم وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث قوات الاحتلال بإعدام 70 فلسطينيا على الأقل دون محاكمة أثناء اجتياح المخيم مؤكدا أن المجزرة المروعة تندرج في إطار جرائم الحرب.
وقال مراسل الجزيرة إن فرق الهلال والصليب الأحمر واصلت إخراج الجثث من تحت الأنقاض ليصل عددها اليوم فقط إلى 14 جثة. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال تواصل تحركاتها لعزل المخيم عن المدينة ومنع انتشال المزيد من الجثث.
وقالت مصادر للجزيرة إن عدد الشهداء في جنين قد يصل إلى 250 وإن قوات الاحتلال قد أخفت حوالي 150 جثة في مقابر جماعية. ورغم وصول أربع شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية إلى المخيم فإن هناك نقصا شديدا في المواد الغذائية.
وكان مصدر أمني فلسطيني قد أعلن في وقت سابق الثلاثاء أن فلسطينيا استشهد برصاص الاحتلال في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. وأضافت مصادر أخرى أن قاسم فراس أبو مياله (24 سنة) استشهد برصاص الإسرائيليين أثناء سيره في سوق الخضراوات في البلدة القديمة.
وقالت مراسلة للجزيرة في فلسطين إن طفلا فلسطينيا استشهد وأصيب شقيقه بجروح عندما أطلقت قوات الاحتلال النار على منزلهما في مخيم عسكر المجاور لنابلس. وقالت المراسلة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي شرعت في عمليات مداهمة وتفتيش منازل مخيمي عسكر الجديد والقديم قرب نابلس بحثا عن مطلوبين. وأضافت أن القوات الإسرائيلية تتنقل من منزل إلى آخر عبر هدم وتفجير الجدران الفاصلة بين المنازل. وتأتي الحملة الإسرائيلية بعد قصف عنيف للمخيمين أدى إلى إصابة أربعة فلسطينيين واشتعال النيران في عدة منازل.
وفي طولكرم أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على فلسطينيين في المدينة فجرحت تسعة، في حين تواصلت حملة المداهمات وتم اعتقال عشرة أشخاص. وقالت المراسلة إن الدبابات الإسرائيلية انسحبت من وسط طولكرم بعد اجتياح استمر ساعات. وأضافت أن قوات الاحتلال فرضت حصارا مشددا على المدينة واجتاحت قريتين مجاورتين لطولكرم وفرضت عليهما حظر تجول.
وعلى الصعيد ذاته اعتقلت قوات الاحتلال القياديين في كتائب عز الدين القسام جمال الطويل وفايز أبو وردة في بلدة بيتونيا قرب رام الله. وأضافت المراسلة أن القوات الإسرائيلية فرضت حظر التجول على 28 قرية تقع شرق مدينة رام الله مع استمرار حملات المداهمة والاعتقال.
محادثات باول
وسياسيا اختتم كولن بول وزير الخارجية الأميركي جولة محادثاته الثالثة والأخيرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون حيث فشل في إقناعه بالانسحاب الكامل من المناطق الفلسطينية.
وكان باول قد أعلن في وقت سابق أن محادثاته بشأن وقف إطلاق النار مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين تحرز تقدما, لكنه عبر عن مخاوفه من أن تكون النتيجة النهائية لهذه المفاوضات أقل من إعلان مشترك لوقف إطلاق النار.
وأضاف باول عقب لقائه مع وفد فلسطيني في القدس أنه يتوقع مزيدا من التقدم في الساعات الأربع والعشرين القادمة، مشيرا إلى أن الجانبين يعملان على صياغة وثائق تتطرق إلى الكثير من القضايا.
لكن وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه نفي تحقيق أي تقدم. وقال إنه قبل الحديث عن التقدم في أي مفاوضات سواء كانت سياسية أو أمنية، "لا بد من تطبيق قرارات مجلس الأمن الداعية إلى انسحاب فوري من كافة المدن والقرى ومخيمات اللاجئين المحتلة". وأضاف أن ذلك الانسحاب ضروري ويجب أن يسبق أي تصريح بشأن حدوث تقدم.
ومن المقرر أن يلتقي باول قبيل مغادرته إلى القاهرة غدا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وفي السياق ذاته أعرب الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر اليوم عن ارتياح واشنطن لسير مهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول في الشرق الأوسط, وأشار إلى أن الرئيس جورج بوش ملتزم بتحقيق السلام في المنطقة. وقال فليشر إن باول يسعى لتحقيق عدد من الأهداف منها إحلال ظروف تسمح ببدء المفاوضات السياسية.
واعتبر أنه من أجل تحقيق ذلك ينبغي التوصل إلى عدد من الأمور من بينها خفض العنف وعزم الطرفين على التحاور وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها, والتزام جميع الأطراف العمل في إطار مهمة أنتوني زيني عبر الموافقة على خطتي تينيت وميتشل.
من جهة أخرى أعلن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى اليوم أن إسرائيل على استعداد للتوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار مع السلطة الفلسطينية إذا تعهدت باحترام توصيات زيني. وقال داني إيالون المستشار السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي إن إسرائيل تنتظر اللقاء المقرر غدا بين وزير الخارجية الأميركي والرئيس الفلسطيني.
وكان مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة قد أعلن في وقت سابق اليوم أن الرئيس ياسر عرفات دعا لعقد قمة إسلامية طارئة في اتصال هاتفي مع رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني.
وفي سياق آخر قال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن الحكومة الإسرائيلية منعت وصول وزير خارجية الأردن مروان المعشر للقاء الرئيس عرفات في مقره المحاصر برام الله. وفي عمان أكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الأردنية أن الزيارة ستجرى في الأيام القليلة المقبلة. وقال المصدر إن الوزارة بصدد إجراء الترتيبات والاتصالات اللازمة بشأنها./نهاية الخبر/