النص الكامل لخطاب تشو رونغ جى فى الاجتماع السنوى الاول لمنتدى بواو الاسيوى
بواو ( هاينان ) 12 ابريل / شينخوا / فيما يلى النص الكامل لخطاب رئيس مجلس الدولة الصينى تشو رونغ جى فى المؤتمر السنوى الاول لمنتدى بواو الاسيوى :
اعملوا سويا لبناء مستقبل افضل لاسيا فى القرن الحادى والعشرين
خطاب رئيس مجلس الدولة تشو رونغ جى فى المؤتمر السنوى
الاول لمنتدى بواو الاسيوى 12 ابريل من عام 2002
الضيوف الافاضل :
اصدقائى الاعزاء :
سيداتى سادتى :
أعرب عن سعادتى بحضور المؤتمر السنوى الاول لمنتدى بواو الاسيوى . اود ان ابحث معكم القضايا المتعلقة بالتعاون والتنمية الاقليميين فى اسيا فى القرن الجديد .
تمثل اسيا - باعتبارها اكبر قارة على الارض - 60 فى المائة من سكان الارض . انها تتمتع بموارد وفيرة وتاريخ طويل وثقافات رائعة ومتألقة. وبالتغيرات الهائلة والنهضة التى حدثت فى اسيا فى القرن الماضى كتبت اسيا صفحة مجيدة فى سجلات تنميتها الخاصة وتركت بصمة رائعة على تطور المجتمع الانسانى . ان هذه القارة العظيمة - التى تتطلع الى القرن الجديد وتذخر بالكثير من الحضارات القديمة المشرقة - ستضم بالتأكيد حضارة حديثة اكثر تنوعا .
وفى السنوات الاخيرة وبفضل الجهود المشتركة للدول الاسيوية كان هناك ادراك متزايد بالتعاون الاقليمى الذى اتسم بتسامح ومساواة وتقدم تدريجى اكبر بينما تتشكل ملامح التعاون المفتوح والصحى ومتبادل المنفعة . ان الابيك يحقق تقدما مطردا . وان التعاون الاقليمى فى شرق اسيا يسير قدما على قدم وساق كما تعمل منظمة شانغهاى للتعاون بسلاسة . وقد اتفقت الصين واعضاء الاسيان فى نوفمبر الماضى على بناء منطقة تجارة حرة بين الصين والاسيان بشكل تدريجى فى العقد القادم وان الاطراف المختلفة تقوم باتصالات لبدء المفاوضات مبكرا . وتتيح هذه التطورات قنوات وآليات هامة من اجل القيام بتبادلات اوسع وتعاون اعمق بين الدول والمناطق الاسيوية . بيد انه مقارنة باوروبا وامريكا الشمالية مازال التعاون الاقليمى الاسيوى اكثر تخلفا . لقد سمعنا مؤخرا عن بعض وجهات النظر التى تتسم بنفاذ البصيرة حول اتجاه التعاون الاقليمى فى اسيا . واود الان عرض عدد من الملاحظات .
اولا : يتعين علينا ان نعتبر التعاون الاقتصادى محور التركيز الرئيسى ونقوم بتنمية التعاون الشامل بطريقة تدريجية . ان التنمية الاقتصادية هى المهمة الاولية للدول الاسيوية . وبالنظر لاحتياجاتنا الحقيقية وخبرتنا فان مجالات مثل التجارة والاتصالات والزراعة والمعلومات والطاقة يمكن ان تكون مجالات لها الاولوية فى التعاون وسيتم توسيعها تدريجيا لتشمل مجالات أخرى .
ثانيا : يتعين علينا تعزيز التعاون استنادا الى قنوات التعاون القائمة لتوسيع نطاقه باطراد . ونظرا لكون شرق اسيا وجنوب اسيا ووسط اسيا مستقلة بشكل نسبى جغرافيا ومختلفة فى سبل تحقيق التنمية الاقتصادية فانه سيكون من الافضل من اجل المواءمة والفاعلية تدعيم التعاون شبه الاقليمى كخطوة اولى وعلى هذا الاساس يتم استكشاف سبل التعاون الاسيوى بشكل فاعل .
ثالثا : يتعين علينا مواصلة تسريع التعاون الثنائى لتدعيم اساس التعاون الاقليمى . فتحقيق تعاون اوثق على المستوى الثنائى سيسهل التقدم السلس للتعاون الاقليمى بينما سيفتح التعاون الاقليمى افاقا رحبة للتعاون الثنائى . فالاثنان يمكن ان يتكاملا على طيب .
رابعا : يتعين علينا ضمان ان التعاون الاقليمى تعاون مفتوح . فالانفتاح قائم فى تقليد الثقافات الاسيوية . والتعاون وفقا لتعريفه يجب الا يكونا بانطواء على الذات او يتمتع به فقط اعضاء مجموعة بعينها . وبدلا من هذا يتعين على الدول الاسيوية مواصلة تعزيز تعاونها مع دول القارات الاخرى من خلال قنوات مثل الابيك والاسيم ومنتدى شرق اسيا /امريكا اللاتينية .
ان الصين دولة اسيوية . وخلال العقدين الماضيين أو يزيد حققت الصين نموا اقتصاديا سريعا بفضل اتباعها الحثيث لسياسة الاصلاح والانفتاح ، وقامت بتسريع تنمية اقتصادها الوطنى كما حسنت مستوى معيشة شعبها . وفى القرن الجديد دخلت مسيرة التحديث فى الصين مرحلة جديدة وسيواصل اقتصادها الوطنى النمو بمعدل نمو سنوى يتجاوز 7 فى المائة . وان قفزة كبيرة كهذه للامام فى مسيرة الاصلاح والانفتاح والتحديث فى الصين لن تحقق منافع هائلة فقط للشعب الصينى بل انها ستتيح ايضا فرصا تجارية غير محدودة مما يبشر بآفاق واسعة للتعاون الاقتصادى فى اسيا وحول العالم .
ويمثل انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية نقطة بداية جديدة للانفتاح على العالم الخارجى . وان مشاركتنا فى التعاون الاقتصادى والتنافس فى جميع انحاء العالم سيكون اوسع نطاقا واشد عمقا . وستفتح الصين بابها واسعا امام سائر انحاء اسيا والعالم وامام منظمى الاعمال والمستثمرين فى كافة الدول . واننا سنحترم التزاماتنا فى نطاق منظمة التجارة بفتح مزيد من المجالات بشكل مرحلى وخفض التعريفة وازالة الحواجز غير الجمركية . وسنواصل تحسين سيادة القانون وهذا يهيىء للصين مناخ سوق اكثر نزاهة وشفافية وقدرة على التنبؤ به . وفى الوقت نفسه سننفذ بنشاط استراتيجية " اتجهوا نحو العالمية " وسنشجع المزيد من الشركات الصينية ذات الملكية المتعددة على التعاون بشكل عالمى .
ان الشعب الصينى يحب السلام وان التنمية فى الصين تحتاج الى السلام . بيد ان وجود صين متطورة اقتصاديا لن يمثل تهديدا لاية دولة او منطقة . ان الصين كانت وستظل دائما قوة هامة للسلام العالمى والتنمية المشتركة .
ان الشعوب فى اسيا مجدة وموهوبة ومثابرة فى تنمية الذات . وان هذه المميزات جعلت تحقيق انجازات رائعة فى اسيا امرا ممكنا وتعد بمستقبل اكثر اشراقا للقارة . ان الشعب الصينى مستعد للعمل بجد بالتعاون مع شعوب الدول الاسيوية الاخرى من اجل بناء مستقبل افضل لاسيا . / نهاية الخبر/