غياب ياسر عرفات يلقى بظلاله على قمة الجامعة العربية
بكين 28 مارس / فى الوقت الذى يجتمع فيه قادة الدول العربية فى بيروت للسعى الى ايجاد سبل لتحقيق سلام شامل فى الشرق الاوسط ألقى غياب الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات اللاعب الاساسى فى عملية السلام بشكوك فى نجاح الاجتماع .
افتتح زعماء ال 22 دولة التى تضمها جامعة الدول العربية قمتهم التى تدوم يومين أمس الاربعاء فى بيروت عاصمة لبنان . وكان على رأس جدول اعمالهم ايجاد وسيلة لانهاء النزاعات الدموية التى تصاعدت خلال الاشهر الاخيرة بين اسرائيل والفلسطينيين . ولكن الاجتماع خيم عليه غياب عرفات الممثل الشرعى المعترف به عالميا للشعب الفلسطينى والذى قرر البقاء فى وطنه احتجاجا على " شروط اسرائيل غير المقبولة " للسماح له بالسفر الى بيروت .
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون قد طالب عرفات بان يدعو الفلسطينيين بشخصه الى وقف " الهجمات الارهابية " ضد الاهداف الاسرائيلية وهدد بعدم السماح بعودته الى الوطن اذا ما وقعت اعمال عنف خلال غيابه . ان السعى الى ايجاد حل للقضية الاسرائيلية الفلسطينية دون وجود عرفات فى الاجتماع يعد امرا لا يمكن تصوره وغير واقعى ايضا .
من المقرر خلال اجتماع القمة ان يبحث الزعماء العرب الاقتراح المقدم من المملكة العربية السعودية لتحقيق السلام فى المنطقة التى تزخر بالمتاعب والذى بمقتضاه تعرض الدول العربية الاعتراف الدبلوماسى باسرائيل من كل الدول العربية مقابل انسحاب اسرائيل من كل الاراضى العربية المحتلة . ولم تكتف اسرائيل برفض الاقتراح ولكنها منعت عرفات أيضا من حضور القمة . وتشكل هذه الاجراءات ضربة كبيرة لتطلعات الدول العربية الى السلام وثقتها فيه .
ويعتقد الرأى العام العربى ان منع اسرائيل عرفات من حضور القمة لا يمثل فقط اهانة للزعيم الفلسطينى ولكنه ايضا ازدراء للقادة العرب الاخرين . وعلى ذلك فان مناخ السلام تم تسميمه قبل انعقاد القمة مما القى ظلالا على مستقبل عملية السلام فى الشرق الاوسط .
كان حضور عرفات فى القمة مطلبا جديا من الدول العربية والمجتمع الدولى . والموقف الذى اتخذته الحكومة الاسرائيلية برفض تسهيل سفر عرفات هو نتيجة لعنادها فى رفض الاستجابة لمطلب العرب والعالم ككل .
واسرائيل بذلك سوف تلحق الضرر بالتأكيد بصورتها فى العالم وتجعل نفسها اكثر عزلة . ومثل هذا الموقف المتشدد من جانب اسرائيل سوف ينتج عنه المزيد من تدهور الوضع الاقليمى والامن فى الدولة اليهودية نفسها حيث ان الشعب الفلسطينى نفسه شعر بالغضب من هذا التحرك الاسرائيلى ، ومن المتوقع ان ينفذ المزيد من الانشطة المناهضة لاسرائيل .
وعلاوة على ذلك فان هذا الموقف ادى الى القاء ظلال داكنة على الامل فى استئناف محادثات السلام بين اسرائيل وسوريا التى توقفت منذ عامين ابان فترة حكم الحكومة الاسرائيلية السابقة برئاسة حزب العمل .
وبتنصيب ادارة شارون فان امكانية استئناف مثل هذه المحادثات اصبحت اكثر بعدا . ويقول مراقبون هنا ان الوسيلة الوحيدة لانهاء النزاعات المسلحة بين اسرائيل والفلسطينيين هى ان تتخلى اسرائيل عن موقفها المتشدد ، وتضع مبدأ الارض مقابل السلام موضع التطبيق ، وأن تنسحب من الاراضى العربية التى تحتلها بصورة غير شرعية . ولن تستطيع دول الشرق الاوسط ان تتمتع بسلام دائم و مستقر الا بعد القيام بذلك . / نهاية الخبر /-- شينخوا
بكين 28 مارس / فى الوقت الذى يجتمع فيه قادة الدول العربية فى بيروت للسعى الى ايجاد سبل لتحقيق سلام شامل فى الشرق الاوسط ألقى غياب الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات اللاعب الاساسى فى عملية السلام بشكوك فى نجاح الاجتماع .