افريقيا تحدد أسلوبها فى التنمية مقابل المعايير الغربية
لاجوس 28 مارس / حددت افريقيا أسلوبها الخاص فى التنمية مقابل المعايير الغربية بمساندتها القوية لانشاء " النظير الافريقى لالية المراجعة " للحكم الجيد فى القارة .
وقد ظهر هذا الاتجاه المطور افريقيا فى القمة التى اختتمت امس الاربعاء حول مبادرة الشراكة الافريقية الجديدة للتنمية ، وهى مبادرة تنموية جديدة دعا اليها فى البداية الرؤساء النيجيرى اولوسيجون اوباسانجو والجنوب أفريقى تابو مبيكى والجزائرى عبد العزيز بوتفليقة والسنغالى عبدولاى واد.
وفى القمة التى استغرقت يوما واحدا وعقدت فى ابوجا يوم الثلاثاء رسم قادة الدول اعضاء لجنة تنفيذ مبادرة الشراكة الافريقية الجديدة للتنمية استراتيجية تنموية جديدة لافقر قارات العالم ردا على تهديد سحب الغرب مساعداته التنموية حينما لا يرضى عن سلوك اى دولة افريقية او اتجاهها. وكانت اعادة انتخاب رئيس زيمبابوى الرئيس روبرت موجابى فى وقت سابق من هذا الشهر فى انتخابات عامة هى اخر ضربة موجهة للغرب.
وآنذاك قالت الولايات المتحدة ان تصديق افريقيا على فوز موجابى قد يدمر الدعم للمبادرة الافريقية. وفى الوقت نفسه تعهدت الدول الغنية وعلى وجه الخصوص مجموعة الدول الثمانى المتقدمة بدعم مسيرة مبادرة الشراكة الافريقية الجديدة للتنمية ولكنها ربطت مساعداتها بشرط نمو الديمقراطية والحكم الجيد فى افريقيا .
اكد القادة فى بيان مشترك انهم صمموا آليتهم للتقييم الذاتى فى محاولة تعزيز امتلاك افريقيا لبرنامجها التنموى. وقال القادة ان استراتيجيتهم التنموية ينبغى " ان تتصف بالمصداقية والشفافية والشمولية اظهارا لان القادة الافارقة مدركون تماما لمسئولياتهم والتزاماتهم تجاه شعوبهم ". وبموجب " النظير الافريقى لالية المراجعة " وافق المشاركون على خلق حقيبة مسئولة عن الديمقراطية وحقوق الانسان والحكم الجيد فى سكرتارية الاتحاد الافريقى.
اشار الاجتماع الى ان هذا المكتب المقترح سوف يكون له وضع المفوضية ويتولى الاشراف على قضايا الحكم الجيد وحقوق الانسان فى افريقيا. ووصف القادة الالية بانها جانب هام للغاية فى تنفيذ مبادرة الشراكة الافريقية الجديدة للتنمية مؤكدين ان افريقيا لديها القدرة على اعادة اكتشاف نفسها وانجاح جهودها الحالية فى التنمية.
ادان القادة الافارقة منهج " العقوبة الجماعية الذى يظهر تدريجيا فى العلاقة بين افريقيا والدول فى العالم المتقدم " محذرين من فرض معايير دخيلة على الدول الافريقية ومن التهديد بوقف المساعدة اذا لم يتم الوفاء بتلك المعايير .
يذكر ان أوباسانجو رئيس لجنة تنفيذ مبادرة الشراكة الافريقية الجديدة للتنمية رفض المعايير الغربية لافريقيا يوم الاثنين عندما عقد مناقشات اولية مع امارا عيسى سكرتير عام منظمة الوحدة الافريقية قبل قمة ابوجا. وقال اوباسانجو ان افريقيا يجب ان تكون حرة فى التطور وتعزيز معاييرها الخاصة للحكم الجيد وحقوق الانسان دون توجيه من الدول المانحة .
واضاف اوباسانجو انه لا يجوز لاحد ان يعلم الافارقة ماهو الحكم الجيد" لاننا نعرف ما هو ". وقال " ان احد الاشياء التى امقتها بشدة هو التهديد بمنع المساعدة. وان مبادرة الشراكة الافريقية الجديدة للتنمية خاصة بنا. ولا يجوز ان تنتزع منا ملكيتها. ان مبادرة الشراكة لا تقوم من تلقاء نفسها . انها ابنة لمنظمة الوحدة الافريقية ولجنة التنفيذ لا تقوم الا بتنفيذ تفويض المنظمة ". وطبقا للقادة الافارقة فان الحكم الاقتصادى الجيد يعنى استخدام وتعبئة وادارة الموارد فى الوقت الذى يهدف فيه الحكم السياسى الجيد الى خلق دولة خالية من الفساد وتتمتع بالرخاء .
وقد وبخت افريقيا الغرب لوضعه معايير غير مقبولة للدول الافريقية تحت الحد الادنى من المساعدات . فكما طلبت الامم المتحدة قبل 32 عاما فان المساعدات الرسمية من الدول المتقدمة يجب ان تحسب على اساس 0.7 فى المائة من اجمالى الناتج المحلى . وبالرغم من ذلك فان الولايات المتحدة اغنى دولة فى العالم سجلت مساعدات اجنبية سنوية تبلغ 10 مليارات دولار او ما نسبته 0.1 فى المائة من اجمالى ناتجها المحلى .
يذكر ان الدول ال 29 الاعضاء فى منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية تبرعت بمبلغ 56.4 مليار دولار للمساعدات الاجنبية فى 1999 وفى السنة التالية انخفضت الى 53.7 مليار دولار بما لا يتعدى 0.22 فى المائة من اجمالى ناتجها المحلى.
كما ان دول مجموعة الثمانية التى تضم مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع وروسيا سوف تعلن عن خطة العمل الافريقية فى اجتماعها فى يونيو ردا على مبادرة الشراكة الافريقية. ومن المتوقع ان يقوم رئيس وزراء كندا جان كريتيان بزيارة نيجيريا يوم 5 ابريل لبحث مسائل مبادرة الشراكة قبل استضافة كندا قمة دول مجموعة الثمانية . وقد توقعت الدول الافريقية ان مبادرة الشراكة الافريقية يمكن ان تحصل على استثمار سنوى يبلغ 46 مليار دولار من الغرب لاحياء اقتصاديات افريقيا المريضة وتحقبق نمو سنوى تبلغ نسبته 7 فى المائة .
قال احد المحللين السياسيين " ان الدول الافريقية ترغب فى القيام بحكم جيد بنفسها . وترغب ايضا فى قيام الدول المتقدمة بالوفاء بتعهداتها الخاصة بالمساعدات للدول الفقيرة ". وقال ان مبادرة الشراكة لا يمكن ان تنطلق دون دعم من المجتمع الدولى بسبب ان القارة تحمل حاليا اعباء ديون ثقيلة تبلغ 350 مليار دولار بما يقرب من 80 فى المائة من اجمالى الناتج المحلى لدولها . واضاف المحلل " انه اذا ما قالت الدول الصناعية انها ترغب فى مساعدة افريقيا فانها لا يجب ان تتحول لفرض ضغوط عليها " .
لاجوس 28 مارس / حددت افريقيا أسلوبها الخاص فى التنمية مقابل المعايير الغربية بمساندتها القوية لانشاء " النظير الافريقى لالية المراجعة " للحكم الجيد فى القارة .